Close ad

أنس جابر وزيرة السعادة لكل العرب

21-7-2023 | 21:00

فتاة تونسية من سوسة بنت الطبقة الوسطى، سحبت البساط من تحت أقدام كرة القدم، وشعبيتها الأسطورية وملايينها، أنس جابر أعادت لنا الأمل فى أن تنتعش كل اللعبات الرياضية فى أرضنا العربية، خصوصا اللعبات الفردية، تونسية بنسبة 100%، تعليما وتدريبا، تصل إلى نهائى ويمبلدون، أهم بطولات التنس، وجمعت العرب حولها فى ملاعب الإنجليز، وحول الشاشات فى العالم، وحطمت الأرقام القياسية.

لم أدرك شعبية هذه اللعبة، لكننى أدركت أننا أمام حالة جديدة وفريدة، أول عربية وإفريقية تحرز لقبا، بل ألقابا منذ أن كانت صغيرة، وأزاحت أبطالا من مجتمعات متقدمة من أمامها لتصل إلى النهائى، وكان بينها وبين لقب الأحلام خطوة بسيطة، وهو ما تستحقه لتتوج أحلام كل فتيات العرب ببطولة، تحرزها فتاة منهن فى ملاعب الدول الكبرى والمتقدمة، لكن توترها وإحساسها بثقل المهمة وحرصها الزائد على المكسب، وأن تلبى طموحات التونسيات والعرب والمغاربة عموما، وتحصل لهن على اللقب جعل البطولة تضيع منها فى اللحظات الفارقة، وهى التى لعبت مباريات أصعب وأثقل وأدق، ومع لاعبات أكثر قوة ووزنا، ومصنفات للحصول على البطولة، لكنها هزمتهن جميعا، بل وأقصت بطلتين سابقتين فى ويمبلدون، وتطلعت إلى البطولة مباشرة، وبقوة، وبكل أحلامها لأهلها وشعوب المنطقة التى تعيش فيها، التى تبحث عن البطل والبطلة فى كل المجالات.

نسى التوانسة مشاكلهم، والتفوا فى المقاهى والنوادى حول أنس جابر يشجعونها بكل حماسة وقوة، كأنهم فى ملاعب كرة القدم وليس التنس، ونسى المغاربة  والجزائريون خلافاتهم، جمعتهم أنس جابر على مائدة بطولة التنس، ونسى الليبيون مشاكل الانتخابات وتجمعوا حول بطلة تونس، وكأنها بطلتهم، يبحثون من خلالها عن النصر.

وجدت المصريين حولى فى المقاهى، يقارنون بين أنس جابر وبطل قديم فى نفس اللعبة، اسمه إسماعيل الشافعى، حصل على بطولة ويمبلدون، ومن بعده أصبحت الكرة سيدة الملاعب، بل إنهم تذكروا بطولات السباحة وعبد اللطيف أبوهيف، والمصريين الذين عبروا المانش، وحصلوا على بطولات السباحة والإسكواش، وغيرهم من النجوم الذين برعوا فى الرياضات الفردية ولم يجدوا الرعاية أو المتابعة التى تحصل عليها الكرة فى ملاعبهم.

وجدت تشوقا ورغبة أكيدة لدى الجماهير العربية فى كل مكان، أن تخرج من أسر كرة القدم، بل إن الخليجيين الذين يصرفون الملايين على الكرة، يجتمعون حول بطلة التنس التونسية أنس جابر وأبطال حقيقيين من بلادهم فى رياضات أخرى ومتنوعة، ولعلها دعوة خرجت بعفوية شديدة إلى وزارات الشباب والرياضة العربية فى كل دولنا، للاهتمام بالشباب العربى الذى يبحث عن حقه فى ملاعبه، ويبحث عن البطولة.

حجبت لاعبة التنس جزئيا رونالدو وميسى وصلاح وغيرهم، نجوم هذا الزمان، وانتقالاتهم ومتابعاتهم، بل أصبحت نجمة، يطلقون عليها “وزيرة السعادة”، إنها حالة نادرة أعادت لنا وجها مشرقا غائبا، كانت تخفيه عنا الكرة بملايينها وسيطرتها ونفوذها الكاسح علينا، وعلى عقول الناس والجماهير ورغباتهم، عندما خرجت سفيرة السعادة التونسية بعد المباراة فى حالة حزن وبكاء شعر بها الجميع، بل قدرناها كذلك وزادت نجوميتها بيننا، ودعمت محبتها، بل وفاقت شهرتها الآفاق، وأخذنا جميعا ندعو لها ونتمنى عودتها إلى بطولة ويمبلدون والاستمرار، وأن تحصل على ما تستحقه فى البطولات المقبلة، كلنا شعرنا أن أنس بنت العشرينيات ابنتنا جميعا، وأن الفتيات العربيات فتياتنا، كلهن أصبحن بطلات على كل صعيد، ويبهجن الناس ويحشدهن وراءهن، كلنا اعتبرنا أنس جابر ابنتنا وسفيرتنا فى ملاعب الغرب والشرق وبطولات الأغنياء والدول المتقدمة.

“التنس” لعبة عادت لملاعبنا، وقد وجدت حفيدتى تشاركنى تشجيع لاعبة التنس التونسية، ومن حولها بناتى يهتفن لها، كلنا نبحث عن البطلة التى أصبحت حالة عربية، تلخص إرادتنا حتى لا تتحكم بمشاعرنا كرة القدم ونجومها فقط، ولا تقلل من بطلتنا والنساء هن ملهمات التجديد فى مجتمعاتنا العربية.

 فى كل مناحى الحياة، نبحث عن نجوم العرب فى الطب والهندسة والعمارة والفنون التشكيلية والرسوم.

البطل أو البطلة العربية الحقيقية تهز مشاعرنا، مثلما فعلت معنا بنت سوسة التونسية أنس جابر، لم تهز مشاعر وقلوب منطقة المغرب العربى وحدها، بل التف حولها المصريون وأهل الشام والمغرب والخليج العربى، هل يفهم القادة العرب فى بلادنا، ماذا فعلت بنا ومعنا أنس جابر، الفتاة التونسية البسيطة بنت العشرينيات فى ملاعب التنس؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
المشهد في الشرق يزداد تعقيدًا

الضحايا يسقطون فى متوالية هندسية فى الأراضى المحتلة وحولها، وإسرائيل لا تدخر جهدا، لكى تجعل الحياة فى الشرق الأوسط مستحيلة، وليس فى غزة وحدها التى أصبحت

إجبار إسرائيل على التوقف

الحرب يجب أن تنتهى الآن فى غزة، خصوصا عندما تصل إلى المربع الأخير، أصبح كل فريق على أرض المعركة فى غزة، وخان يونس، وأخيرا رفح، عليه أن يعيد حساباته، والنظر

في ظلال الذكرى والطوفان

رحلة الإسراء والمعراج فى وجدان كل مسلم. وفى ظلال الأزمة الطاحنة التي تعيشها منطقتنا، جددت حرب طوفان الأقصى ولهيبها على أبناء غزة وأطفالها ذكرى هذا الحدث