Close ad

هل ستتأثر مصر بعد انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب؟ خبراء يُجيبون

19-7-2023 | 18:17
هل ستتأثر مصر بعد انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب؟ خبراء يُجيبونالانسحاب الروسي من اتفاقية الحبوب
إيمان البدري

تسبب انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب المعروفة باسم "مبادرة حبوب البحر الأسود" في إحداث قفزة في أسعار البورصة العالمية للقمح بزيادة تصل إلى 2.6 %، تتبعها زيادة في أسعار الذرة في أسواق السلع العالمية؛ مما ينعكس على زيادة أسعار المنتجات العالمية.

موضوعات مقترحة

هذا الانسحاب يهدد انهيار الاتفاقية برفع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم ودفع الملايين إلى الجوع؛ حيث قال البيت الأبيض إن الصفقة كانت "حاسمة" لخفض أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم، والتي ارتفعت بعد حرب روسيا وأوكرانيا في فبراير من العام الماضي.

والسؤال ما تأثيرالانسحاب الروسي من الاتفاقية على واردات القمح المصري؟

الدكتور إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، قال: «بوجه عام من السابق لأوانه أن نحكم على هذا الأمر، لأن أي اضطرابات تحدث في سلاسل الإمداد بشكل سلبي يكون لها أثر على الأسعار وحدوث زيادة في أسعار الأقماح على شاشات البورصات العالمية بنسبة 2.7%».

وأكد أن مصر ومنذ جائحة كورونا استوعبت المتغيرات العالمية التي أدت لاضطراب سلاسل الإمداد وحتى الحرب الروسية ـ الأوكرانية وعملت على زيادة المخزون الإستراتيجي من السلع وزيادة السعات الاستيعابية قائلًا: «مصر حاليًا لديها احتياطات آمنة من عدد من السلع الإستراتيجية على رأسها القمح ولدينا احتياطي يغطي مدة ستة أشهر».

الانسحاب الروسي يؤكد ضرورة إيجاد حلول قصيرة المدى

وقال الدكتور محمد عبد الهادي أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة عين شمس: بعد قرار انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب، ستحدث معوقات في الاستيراد والنقل ويتبعها ارتفاع في الأسعارالعالمية لكن مصر لديها سيناريوهات بديلة.

الدكتور محمد عبد الهادي

"وفي حالة عدم توفير القمح سواء الذي يتم استهلاكه من المنتج المحلي ومن الاستيراد سينعكس على ارتفاع أسعار الدقيق، وكذلك سنحتاج إلى استيراد كميات كبيرة من الذرة الصفراء بسعر مرتفع بالتالي سينعكس على ارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية أيضًا بأنواعها وبمنتجاتها.

وكشف، أن الدولة وضعت خطة الاستصلاح في الأراضي، لكن الحصول على نتائج ملموسة منه ستحتاج وقتًا لأن الزراعة تحتاج لآليات كثيرة ومصر كانت تستعد لتأمين نفسها عندما لاح ظهور أزمة في الحبوب جميعها، مما يجعلنا دائما منذ بداية الحرب لدينا الاستعداد الدائم في هذه الأزمات لتوفير احتياجاتنا من خلال تحديد 2 مليون فدان في الدلتا الجديدة، وجار العمل في إنشاء ترعتين لتوفير الموارد المائية لهذه الأرض ولكنه حل سيأخذ بعض الوقت.

"أما الحلول القصيرة المدى التي تهدف لعدم وجود أزمة، وهي تأتي من خلال تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل التي تستورد من الخارج، ويتم ذلك من خلال تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية في هذه المحاصيل مع رفع سعر توريد، وهو ما تقوم به الدولة بضمان سعر مجز للمزارعين في عدد من المحاصيل الغذائية الرئيسية.

روسيا تبرر قرار انسحابها من اتفاقية الحبوب

من جانبه، قال الدكتور نجاح الريس أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إن روسيا أعلنت الأسباب التي تبرر انسحابها من الاتفاقية ومنها أن صادرات الحبوب الروسية ـ الأوكرانية لا تذهب إلى الدول الفقيرة إنما تذهب إلى الدول غير الصديقة لروسيا، وهنا روسيا تتحدث أن صادراتها من الحبوب لا تذهب إلى الدول الأكثر عوزا بخاصة دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية وقد ظهر بالأمس في قمة الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي؛ حيث تعثر إصدار بيان ختامي يدين روسيا في حربها في أوكرانيا وحدث ذلك بسبب وجود دول تؤيد موقف روسيا بصفة عامة.

تأثير قرار الانسحاب الروسي من اتفاقية الحبوب على مصر

أكد الدكتور نجاح الريس، أن قرار عدم تمديد اتفاقية الحبوب الروسية له تأثيرات اقتصادية على مصر؛ لأنها من الدول الرئيسية المستوردة للحبوب الأوكرانية والروسية، مما سيجعلنا نتأثر بشكل محدود إلى حد ما نظرا لوجود التقدم في زيادة المساحة المستزرعة للقمح في مصر مما سمح بوجود مخزون إستراتيجي يكفي من خمسة إلى 6 أشهر وهذا يخفض من تفاقم الأزمة في مصر، ولكن ستظل الأزمة موجودة في استيراد القمح الأوكراني الرخيص الثمن، رغم وجود بدائل استيراد القمح ولكنها بدائل ذات تكلفة غالية جدا.

"ورغم أن وجود اتفاقية بين مصر وروسيا حول حصول مصر على القمح فإن قرار روسيا بالانسحاب وبالمنع وعدم التمديد في الاتفاقية سيصبح له تأثير كبير؛ حيث إننا سنتأثر بعدم الاستيراد من روسيا مما يجعلنا نضطر للاستيراد من أماكن أخرى مثل أستراليا وفرنسا ورومانيا ولدول البديلة ولكنها مرتفعة التكلفة بالنسبة لمصر، خاصة أن بعد قرار الانسحاب أدى أيضًا إلى أن البورصات العالمية ارتفعت بالأمس إلى 2.6% في سعر القمح العالمي في بورصة نيويورك وشيكاغو في أمريكا لذلك سيعتبر استيراد مصر للقمح من دول بديلة سيصبح عالي التكلفة.

وتساءل: بعد الانسحاب الروسي من اتفاقية القمح هل سيستمر الاتفاق بين مصر وروسيا على توريد القمح لمصر رغم توقف إمدادات القمح الروسية في البحر الأسود، وهل الآن الاتفاقية ممتدة بين مصر وروسيا رغم إيقاف العمل بهذا الاتفاق الروسيـ الأوكراني، وهل يوجد اتفاق خاص بين الحكومة المصرية والروسية لإمداد مصر بالقمح الروسي رغم توقف إمدادات القمح الروسي الأوكراني؟

مكاسب متبادلة

من جانبه، قال الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي، ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية: إن قرار انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب المعروفة بمبادرة حبوب البحر الأسود على مصر، كان متوقعا وكانت روسيا قد جددت تصدير الحبوب من المواني الأوكرانية مرتين سابقتين على التوالي، ولكن مع الضغط والتنسيق من الأمم المتحدة وتعهد من الدول الغربية بأن تتم مكاسب متبادلة يسمح بتصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية في مقابل السماح للحبوب والسماد الروسي بالتصدير وهذا هو كان الاتفاق ولكن الغرب لم يلتزم ودور الأمم المتحدة كان ضعيفا.

الدكتور نجاح الريس

وقد جاء الضغط على روسيا لتصدير الحبوب من أجل الدول الفقيرة بحجة عدم ارتفاع أسعارها، ونظرا لوجود دول تعاني ودول أخرى تقترض أموال لشراء الحبوب وأكدوا انه قرار ضد الإنسانية وضد الدول النامية ولكن أعلن الرئيس الروسي أنه لن يلتزم ولكنه أضاف في إعلانه أنه سيمنح الدول الحبوب المجانية بديلة عن الحبوب التي كانت تأتي من أوكرانيا بأسعار رخيصة نسبيا، وأعلن أن الشيء الآخر أنه لم يجد التزاما منهم أنه سيقوم بالتصدير باعتبارها أكبر منتج ومورد ومصدر للسماد الذي توجه للدول الغربية بنسبة 98% بناء على كلام بوتين؛ لأنهم بعد ضغطهم على روسيا تمت الموافقة على التصدير لكن الجهات المقابلة لم تلتزم ولم يتم السماح لروسيا.

وبسبب ذلك تم منع التصدير والنتيجة كانت ضرب جزيرة القرم مع استمرار الحرب في ضرب القاعدة ومخازن الوقود وبذلك لا يمكن أن يتم التيسير مع استمرار الضرر.

تأثر مصر بالانسحاب الروسي من اتفاقية الحبوب

وكشف الدكتور رشاد عبده أن الانسحاب الروسي من اتفاقية الحبوب يؤدي إلى انخفاض في المعروض من القمح والحبوب مما سيؤدي لرفع الأسعار، وبذلك الدول النامية لن تتمكن من شراء قمح وحبوب رخيصة وبالتالي ستزداد قروض الدول النامية بهدف شراء الحبوب المرتفعة السعر؛ بل سيتم دخولهم إلى مزيد من الأعباء وخدمة الدين وبالتالي سيعاني العالم.

"وما يحدث الآن سيؤدي إلى وجود المزيد من التضخم في العديد من الدول وفي مقدمتها مصر، لكن من المميز أن مصر عقدت اتفاقيات مع روسيا نصها أن تحصل مصر على احتياجاتها من القمح من روسيا إنما سيحدث تأثر في مصر حيث سترتفع أسعار القمح في مصر وستزداد الفاتورة التي ستؤثر على زيادة المصروفات.

"ومع زيادة التضخم سيضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة حتى يستطيع أن يعادل بين معدل التضخم وأسعار الفائدة مما يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة التي ستسبب بعض المشاكل الاقتصادية لمصر ومن الممكن أن يتم تغيير سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه، وهذا يعني أن المنتجات التي ستأتي من الخارج ستكون بأسعار مرتفعة؛ مما يؤدي لمزيد من التضخم الذي سيجعل البنك المركزي يرفع المزيد من الفوائد على مدخرات الأفراد في مصر.

"كما أن وزارة التموين التي كانت تعمل بشكل جزئي عليها الآن أن تعمل بشكل كلي من خلال أن تستمر المعارض التي تقدمها فيها الدولة منتجات مختلفة بأسعار منخفضة أن تستمر على مدار العام بتخفيضاتها المستمرة وألا تقتصر هذه المعارض المخفضة على أوقات المواسم فقط، فهنا الدولة أصبح عليها دور كبير لاحتواء الأمر لأنه م

ع الوقت سترتفع الأسعار نظرا لتحكم القطاع الخاص لذلك يجب الإسراع بوجود طرف ثالث ينافس القطاع الخاص ويوفر سلعا رخيصة هنا سيضر القطاع الخاص لتخفيض الأسعار.

استمرار التصدير لمصر وانضمام مصر إلى بنك البريكس

وأضاف الدكتور رشاد عبده، أنه رغم أن الغرب ضغط على روسيا حتى لا تصدر، وطلب من الدول عدم شراء منتجات روسيا بهدف أن لا تحصل روسيا على عملة أجنبية حتى لا تتمكن من خلال العملة تعزيز احتياطي النقد الخاص بها في البنك المركزي الروسي، ولكن رغم ذلك تم استثناء مصر من كل ذلك وكانت روسيا مستمرة في التصدير لمصر وهي تعتبر ميزة، بخاصة أنه خلال الشهرين السابقين دعمت روسيا انضمام مصر إلى بنك البريكس والانضمام لهذا البنك سيوفر تمويلًا منخفض التكلفة نسبيا وعملات مع السماح بتصدير واستيراد سلع وسيوفر بعض السلع تتم من خلال عملات وطنية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة