Close ad

جنين.. أرض الشهداء

16-7-2023 | 16:06
الأهرام المسائي نقلاً عن

  • مدينة جنين من أقدم مدن العالم، إذ بناها الكنعانيون عام 2450 ق .م، وكانت تسمى عين جانيم وهو اسم كنعاني يعني"الجنائن" وحرفت بعد دخول الإسلام لفلسطين إلى "جنين" وهي من أخصب أراضي فلسطين، واسمها يدل علي ذلك، وذكرت عين جانيم في التوارة، ومر بها السيد المسيح حيث شفى عشرة مرضى كانوا مصابين بالبهاق ومنعزلين في مغارة عن الناس هناك.

  • ووقعت أعظم معارك العرب والمسلمين "عين جالوت" بجوارها، وهي التي انتصر فيها الجيش المصري بقيادة قطز وبيبرس على المغول، وكانت بداية النهاية للتتار في المشرق العربي.

  • ومن أشهر معالمها جامع جنين الكبير الذي أنشأته فاطمة خاتون حفيدة السلطان الغوري، ويعد من أقدم المعالم الحضارية بالمدينة.

  • ولها سجل حافل في النضال والكفاح والبسالة سواءً ضد الاحتلال البريطاني أو الإسرائيلي، فقد قام الجيش الإنجليزي بمذبحة كبرى لمواطني جنين وذلك بعد مقتل حاكمها الإنجليزي موڤيت وتمت فيها عمليات إبادة وتنكيل وتخريب وهدم وقتل لمواطني جنين علي يد بريطانيا راعية الحريات والديمقراطية الكاذبة.

  • وتعد جنين من المدن التي صمدت ضد العصابات الصهيونية التي حاولت احتلالها في عام 1948 وحاصروها واقتحموها ولكن أهلها البواسل صمدوا ضدهم بمساعدة وحدة من الجيش العراقي مع كتائب المجاهد الفلسطيني الشيخ الحسيني واستطاعوا هزيمة الصهاينة وفكوا حصارها وحرروها.

  • وبعد اجتياح الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967ضم الصهاينة جنين مع الضفة الغربية لإسرائيل ضمن الحكم الذاتي الأردني.

  • وأكبر مذبحة إسرائيلية حدثت في تاريخ جنين الحديث كانت في إبريل عام 2002 ضمن عملية اقتحام للضفة كلها، وذلك بعد عملية تفجير في فندق بمدينة نتانيا، وظن شارون أن اقتحام جنين سيكون نزهة قصيرة للجيش الإسرائيلي الذي فوجيء في بداية الاقتحام بكمين محكم نصبه مجاهدو جنين أوقع عدة قتلي في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي تملكه الرعب والغضب معاً، فقام باستخدام الطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة والمركبات المدرعة في مواجهة مواطنين عاديين ومجاهدين لا يملكون سوى البنادق.

  • وقام الإسرائيليون بتدمير منشآت المدينة والمرافق الصحية والمستشفيات وتدمير البنية التحتية للكهرباء والمياه والطرق، ومنعوا إسعاف الجرحى والمصابين وأعدموا المدنيين جهراً وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ وأبادوا عائلات بأكملها وسرقوا جثث الشهداء حتى لا تكون شاهداً عليهم، واستشهد في هذه المعركة من سكان المدينة 500 مواطناً وقتل 23 من جنود الاحتلال منهم 14 قتلوا في الكمين المحكم الذي أذل الجيش الإسرائيلي .

  • وقد وثقت المذبحة الصهيونية في فيلمين شهيرين "جنينجراد" علي وزن صمود "لينينجراد" المدينة الروسية الباسلة، وكذلك فيلم "جنين جنين" للمخرج محمد بكري الذي تعرض للاضطهاد الإسرائيلي والمقاضاة بتهمة التشهير والقذف ومنع فيلمه سنوات.

  • وقد أذهل صمود جنين كل المراقبين السياسيين والعسكريين، وهذه المذبحة أسماها الفلسطينيون "مآسي جنين"ولك أن تتصور أن يصمد مجاهدو جنين ضد"الشاباك، لواء عوز، لواء جولاني، لواء كفير، لواء ناحال، الوحدة الخاصة 5252، طائرات، هندسة عسكرية، فرقة يهودا والسامرة الخاصة"كل هؤلاء لم يستطيعوا كسر إرادة جنين التي تعد رمزاً للبطولة الفلسطينية.

  • واليوم تكرر إسرائيل عملية اقتحام جنين وتعيد مأساتها مرة أخرى، والغريب أن العالم  العربي والإسلامي ساند جنين أثناء مذبحة 2002 ولكن اليوم الصمت المريب يخيم ولا ناصر لهؤلاء العزل ضد الجيش المدجج بالسلاح في الوقت الذي يقوم فيه الجيش الإسرائيلي بتدمير كل شيء في جنين.

  • الغرب يقف بقوة ضد المحتل الروسي لأوكرانيا لكنه يقف هنا مع المحتل الصهيوني ويدعمه مادياً وعسكرياً وسياسياً ويحول دوماً دون إدانته، الغرب أقام الدنيا وأقعدها ضد روسيا لهجومها علي أوكرانيا، ودوماً هو مع المحتل الإسرائيلي، موازين مقلوبة ونفاق رخيص .

  • الغرب ستزول حضارته لأنه مع الباطل دوماً، مع المثليين تارة، ومع حرق المصحف أخرى، ومع العدوان الإسرائيلي دائماً، هذه نذر خراب الحضارات.

  • سلام على المناضلين، وسلام علي الشهداء.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا: