Close ad

صناعة المنسوجات.. نواة للنمو الاقتصادى ونقطة انطلاق الصناعة المحلية

16-7-2023 | 16:11
صناعة المنسوجات نواة للنمو الاقتصادى ونقطة انطلاق الصناعة المحليةصناعة المنسوجات
منى عبد العزيز
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

 

تُعد الصناعات النسيجية واحدة من أهم الصناعات الرائدة فى مصر، لذلك فقد خصصت الدولة 21 مليار جنيه لتطوير قطاع الغزل والنسيج، كونه أساس هذه الصناعة، وتستهدف خطة التطوير مضاعفة الطاقات الإنتاجية للمحالج والمصانع، ووضع استراتيجية ترتكزعلى عدة أهداف أساسية منها: زيادة إنتاجية القطن المصرى وجودته، وتطوير مهارات الإدارة والعمل، وتعزيز نمو سلسلة القيمة النسيجية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتكامل سلسلة القيمة ونمو الصادرات، وتطوير الابتكار والبحث العلمى، والدعم المؤسسى وإصلاح السياسات، كما تضمنت رؤية المجلس التصديرى للملابس الجاهزة فى الأجل الطويل، ضرورة حدوث تأثير إيجابى على استثمار القطاع الخاص فى الصناعة، وذلك بإقامة مصانع جديدة لتصنيع الخامات والأقمشة، بهدف زيادة التنافسية وتعميق الصناعة وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصرى، من أجل تصدير منتج كامل الصنع معتمد على سلسلة إنتاج محلية من الغزل إلى المنتج النهائى.

وتركز خطة التطوير حالياً على مصانع قطاع الأعمال العام والتى تسيطر على نحو 50% من هذه الصناعة، ويرى الخبراء أهمية مشاركة القطاع الخاص جنباً إلى جنب مع قطاع الأعمال، كونه الشريك الأساسى والمساهم الأكبر فى صادرات هذه الصناعة التى تدعم الاقتصاد بقوة، من حيث توفير النقد الأجنبى الذى تحتاجه الدولة فى هذه الظروف أكثر من أى وقت مضى، وبما يتماشى مع الهدف الذى وضعه رئيس الجمهورية، وهو تحقيق صادرات لنحو 100 مليار دولار سنوياً.. وحول وضع صناعة الغزل والنسيج حالياً فى مصر، والجهود المبذولة للنهوض بها، وأهم التحديات التى تواجهها، وسبل التغلب عليها كان هذا التحقيق.

قوة للنمو

فى البداية أوضح المهندس مجدى طلبه الرئيس السابق للمجلس التصديرى للغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والرئيس التنفيذى للمجلس الأعلى للصناعات النسيجية سابقاً، أن مصر تعتبر رائدة هذه الصناعة منذ عهد الفراعنة، وهى أول من ابتكر صناعة النسيج، وفى العصر الحديث (عهد محمد على) بدأت هذه الصناعة فى الانتعاش، ثم حدثت بها نهضة قوية فى عهد طلعت حرب، حيث كانت مصر الأولى فى العالم فى هذه الصناعة، لما تتميز به من أقطان طويلة التيلة، والتى تدخل فى صناعة أغلى أنواع المنسوجات وأكثرها ندرة، إلى أن حدث تراجع للصناعة بسبب انخفاض المساحات المزروعة بالقطن من 2 مليون فدان إلى نحو  300 ألف فدان حالياً، ولكن مصر لديها الفرصة للنمو الاقتصادى فى ظل الأزمة العالمية الراهنة التى أفرزتها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وذلك من خلال الوجود بقوة فى السوق العالمية وتضاعف صادراتها من الصناعات النسيجية، وهذا لايحتاج سوى لفكر جديد والاستعانة بالخبرة والكفاءة فى هذا المجال، كما أن لديها قوة ضخمة للنمو فى العديد من الصناعات الأخرى، والتى من أهمها  قطاع الغزل والنسيج، والذى يمكن أن يكون له تأثير إيجابى كبير على الاقتصاد القومى وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وقال "طلبه" رغم أن الغزل والنسيج هو أساس صناعة المنسوجات، إلا أن معظم إنتاج القطن يتم تصديره خام، وهذا يحقق خسائر تقدر بنحو 9 أضعاف القيمة المضافة له إذا ماتم تصديره منتج تام، لذا فقد قام "المجلس الأعلى للصناعات النسيجية" بالشراكة مع الاتحاد الأوروبى فى عام 2019 بعمل استراتيجية لإحياء صناعة الغزل والنسيج فى مصر، مشيراً: وعندما كنت رئيساً للمجلس كنا نعمل على إحياء منظومة القطن المصرى، لأنه هو الأمل الوحيد فى أن تستمر هذه الصناعة، علماً بأن 97 % من صناعة المنسوجات فى العالم تعتمد على الأقطان قصيرة التيلة، فى حين أن الأقطان طويلة التيلة لاتمثل سوى 3% فقط، ولكن هذه النسبة القليلة تترجم بمليارات الدولارات، حيث إن هناك 7 دول فقط هى التى تنتجها، أما الأقطان قصيرة التيلة فتنتجها نحو 70 دولة فى العالم، لذلك فإن مستقبل هذه الصناعة يرتكز فى عودة القطن المصرى لعرشه كماً ونوعاً.

ميزات ومقومات

وأردف: لقد وجهت الدولة لإحياء هذه الصناعة، من خلال تطوير وتحديث مصانع الغزل والنسيج، التى صارت البنية الأساسية لها متهالكة ومهملة، والتى باتت تعتمد على الأقطان المستوردة قصيرة ومتوسطة التيلة، كما يتم استيراد معظم الغزول والأقمشة من الخارج، وبالتالى أصبح من الأهمية القصوى عودة إنتاج الغزول والأقمشة من الأقطان المصرية طويلة التيلة، لتحتل مصر مكانتها الرائدة مرة أخرى، وتعود منافساً قوياً فى السوق العالمية، حيث لا تتجاوز قيمة صادرات مصر من المنسوجات بمختلف أنواعها حالياً 3.5 مليار دولار، فى حين أن صادرات بنجلاديش مثلاً من المنسوجات بلغت العام الماضى نحو 45 ملياردولار، وهذا لايتناسب مع مكانة مصر فى العالم بما لديها من إمكانيات ومقومات لهذه الصناعة، والتى تتمثل فى استحواذها على أفضل أنواع الأقطان وتوافر الأيدى العاملة وقربها من الأسواق، فضلاً عن موقعها الذى يحقق لها ميزات نسبية أخرى، فى سعر الشحن ومدة دورة وصول المنتج للأسواق العالمية الكبرى.

نواة الصناعة

وشدد "طلبه" على أن نواة إصلاح الصناعة المحلية فى مصر، تكمن فى إصلاح قطاع صناعة المنسوجات، حيث يمثل حجم العمالة بها نحو 30 % من إجمالى عدد العاملين فى مصر، كما أنها صناعة استراتيجية وحيوية وقابلة للنمو بسرعة، لكنها تحتاج إلى وعى وإدراك لمدى أهمية النمو السريع للصادرات وتدفق العملات الأجنبية، وهذا يتطلب إعادة هيكلة ووضع استراتيجية واضحة وخريطة طريق لتطوير هذه الصناعة والنهوض بها مرة أخرى، كما يتطلب إصلاح مشاكلها وتدعيمها وجذب الاستثمارات لها، ودراسة التطورات العالمية فى تكنولوجيا هذه الصناعة، واتخاذ القرارات السريعة بعيداً عن البيروقراطية، وتدريب العمالة، والاستعانة بتجارب ناجحة للاستفادة منها.

مهددات الصناعة

 وأشار إلى أهم المشاكل التى تواجه هذه الصناعة فى مصر، وهى: النقص الشديد فى العمالة المدربة، وعدم وجود تمويل حقيقى للتصدير، مطالباً بألا يقدم دعم الصادرات نقداً، على أن يتم توجيهه لتغطية العجز فى التدفقات النقدية؛ لأنها أخطر مايهدد الصناعة، كما أن معظم المصانع لم يتم تجديد ماكيناتها منذ أكثر من 20 سنة.   

ويرى أن الحل يكمن فى التفكير خارج الصندوق، وهذا يتطلب إيجاد آلية تدريب حقيقية، وربطها باستراتيجية نمو الدولة صناعياً، وذلك يحتاج لمراجعة منظومة التعليم الفنى، وربطها بالمصانع وتعيين الخريجين بها بعد تدريبهم أثناء فترة الدراسة، وإصلاح منظومة الجهازالإدارى لتهيئة المناخ للمستثمرين المحليين، وجذب استثمارات جديدة من الخارج، حيث يواجه المستثمرون بالداخل عقبات عديدة بسبب البيروقراطية والروتين، لذا يجب تشجيع القطاع الخاص لأنه الأكثر مرونة فى التصدير، وإصلاح منظومة زراعة القطن باستخدام التكنولوجيا والأساليب الحديثة فى مراحل إنتاجه، وخاصة مرحلة جنى المحصول، وعودة التعاونيات للتغلب على مشكلة تفتت الحيازات، والتوسع فى زراعة القطن بكميات كبيرة، مما يقلل من تكاليف الإنتاج ويشجع المزارعين على زراعته، والتركيزعلى زراعة القطن طويل التيلة، والتوسع فى إنشاء المحالج ومصانع الغزل والنسيج وتحديث وتطوير القائم منها.

تعديلات تشريعية

وحول مستقبل صناعة النسيج فى مصر، قال عضو مجلس النواب أحمد بلال البرلسى، أنه يتم إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج فى العالم بالمحلة الكبرى، والذى يعد البداية فى خطة التطويرالتى تجريها الدولة فى هذا القطاع حالياً، لكنه يرى أن مصر فى أشد الحاجة لإصدارقرارات وتعديلات تشريعية، للنهوض بالصناعة الوطنية وعلى رأسها الغزل والنسيج، ويطالب بضرورة الانتهاء من قانون "الصناعة الموحد"، كما أنه تقدم للحوار الوطنى بمشروع قانون لإنشاء "مجلس أعلى" لمدينة المحلة الكبرى باعتبارها مدينة ذات طابع خاص، كونها تعد عاصمة صناعة الغزل والنسيج فى مصر، وتستحوذ على 40 % تقريباً من خطة التطوير لهذه الصناعة، وأخيراً تقدم بمشروع قانون لمجلس النواب "بإنشاء هيئة عليا للغزل والنسيج".

هيئة مستقلة  

وأوضح نائب البرلمان، أن أهم عائق يواجه النهوض بهذه الصناعة، وتحقيق الطموحات التى تعول عليها، هو ارتباطها بالعديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات، التى تضعها أمام جزر منعزلة لكل منها قوانينه ولوائحه، دون أى تنسيق مشترك يضمن وضع استراتيجية قابلة للتحقق، بدءاً من زراعة القطن والكتان وغيرهما، ومشروعات إنتاج الصوف والحرير، وصناعات البتروكيماويات التى تنتج الألياف الصناعية، وحتى مراحل الاستيراد والتصدير والضرائب والمناطق الحرة، مروراً بكل مراحل إنتاج القطاع الرئيسية مثل: الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، ما يجعل من الضرورى إنشاء هيئة مستقلة تضم فى عضويتها كل الهيئات ذات الصلة بالصناعة، لوضع استراتيجية الدولة للنهوض بهذا القطاع، وتفعيل المسئولية التضامنية بين كل الجهات ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية.

وقال أن هذا القانون يستهدف التوسع فى استراتيجية الدولة فى هذا القطاع، بحيث لا يقتصر على القطن وحده، وإنما على كل الألياف الطبيعية (الكتان والصوف والحرير) وكذلك الصناعية، وهو ما يعنى التوسع فى زراعات وصناعات مختلفة من شأنها أن تفيد الاقتصاد وتزيد من الاحتياطى النقدى الأجنبى.

وكشف أن مشروع القانون تضمن 6 مواد، وقد نصت المادة الأولى بأن تنشأ هيئة عامة تسمى "الهيئة العليا للغزل والنسيج" تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع رئيس الوزراء، بينما حددت المادة الثانية أهداف الهيئة ومنها وضع ومتابعة استراتيجية قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة للنهوض به وتطويره وتعميقه، والتنسيق بين الجهات المختلفة ذات الصلة من أجل تحقيقها، وحل أى تشابك أو خلاف بين أجهزة الدولة المختلفة فيما يتعلق بالقطاع، وإجراء الأبحاث والدراسات عن القطاع وجميع الصناعات والزراعات المرتبطة به لمواكبة التطور العالمى، وإنشاء خريطة معلوماتية موثقة ودقيقة للإنتاج فى القطاع، وجذب المستثمرين الأجانب والمحليين وتشجيعهم على الاستثمار فى القطاع، وتعزيز نمو سلسلة القيمة المضافة، وزيادة الصادرات، ووضع استراتيجية للتوسع فى زراعة الأقطان وفقاً لاحتياجات السوق المحلية والعالمية، ووضع خطة للتحول إلى الجنى الآلى للقطن، لخفض تكلفة إنتاجه وضمان جودته، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين لشرء آلات الجنى، ووضع استراتيجية للتوسع فى استخدام الألياف النباتية والحيوانية والصناعية فى صناعة الغزل والنسيج والملابس، من خلال التوسع فى زراعة نباتات الألياف، وإقامة المشروعات الزراعية ذات الصلة بإنتاج الحريروالصوف، وكذلك مشروعات صناعة البرتوكيماويات الخاصة بالألياف الصناعية والبوليستر، وتيسير آلية دعم مالى للشركات العاملة فى القطاع، لتتمكن من إحلال وتجديد الماكينات، وإنشاء خطوط إنتاج جديدة ومتطورة، وتعميق الصناعة والتشجيع على التوسع فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ووضع خطة لإقامة مدارس تدريب وفنية صناعية، متخصصة فى الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والتصميم والصباغة بكل المناطق الصناعية، وتوفير البرامج التدريبية اللازمة لتدريب وتأهيل العمالة فى قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، بما يضمن جودة المنتج المصرى.

ووضعت المادة الثالثة تشكيل مجلس أمناء الهيئة وحددت اختصاصاته، كما شددت المادة الرابعة على أن تكون قرارات مجلس الأمناء ملزمة لكل الوزارات والهيئات الحكومية ذات الصلة، ونصت المادة الخامسة على أن يكون للهيئة مجلس إدارة، يشكل من رئيس متفرغ لإدارتها ويكون من الشخصيات ذات الخبرة فى الصناعة، كما أكدت المادة الأخيرة على أن تلتزم جميع الوزارات والهيئات والمحافظات والجهات ذات الصلة بالقطاع بتزويد الهيئة بما تطلبه من بيانات وإحصاءات وبحوث ودراسات تتعلق بالقطاع لتحقيق أهدافها المنشأة من أجلها.      

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: