Close ad

السيسي وحرصه على "مستقبل السودان" بدعوته لقمة "دول الجوار"

15-7-2023 | 13:53

قال تعالى:
"وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (الحجرات 9-10).

هذا هو الحق الإلهي والإلزام الربانى، وسنن الله الكونية، بالإصلاح بين الفرق المتصارعة والمتناحرة، بالتدخل بينهم بالمحبة والوئام، والرجوع إلى الحق في تعقل وتدبر، ونبذ العنف والعيش في سلام وأمان، دون تحيز إلى حزبية أو قبلية أو عرقية ودينية، وإن كانت هناك طائفة اهتدى تفكيرها الشيطاني إلى البغي والعدوان، فلابد من تأديبها حتى تعود إلى الحق والسلام، ونبذ العنف والطغيان.

وهذه تكاليف من الله مأمور به أئمة العدل والقسط، لإنهاء الصراع بين المتحاربين بسبب الاختلال فى بعض الأمور، أو بسبب صراع على الحكم أو اختلاف على الحدود، وفي تفاؤله في حسم الصراع الدائر في السودان، كانت دعوة الرئيس السيسي "لدول الجوار" المباشر لها، لاتخاذ القرار الأمثل والأصلح لحل أزمة هذا البلد المنكوب، من أجل تحقيق ورعاية مصالحه، وحقن دماء شعبه، لأن إهمال الوضع وتركه على هذا الحال فيه هلاك للمجتمع، وتهديد لأمن دول الجوار، وهذا هو الذى ينبغي على هذه الدول فى أن تسرع بتسوية الأزمة سلميًا للحفاظ على هُوية الشعب السوداني وحماية مقدراته.

فقد طرق الرئيس السيسي باب الحق وذهب إلى دول الجوار بدعوته لهم، لأنهم أولى الدول لإنهاء هذا القتال الدائر  بين  التيارات المتحاربة، لأن هدفه أن يقيم أركان دولة السودان ذات حكم وسيادة دون تقسيم أو انحلال، بعد أن تعرض للتجزئة وضعضعة قواه، بانفصال أجزائه الجنوبية، وأصبحت دولة قائمة بذاتها أثناء حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.

لقد كرَّس الرئيس السيسي كل جهده ووقته من أجل إحلال السلام في السودان، وأن ينصب فيه حكم العدل والحق، ويبعد عنه روح التعصب الأعمى من القبلية أو الطائفية، وأن يكون للشعب قوته القائمة على بناء أساس متين، تزول عنه الصراعات وتتوغل فيه روح الوطنية والأخلاق، لقد اجتهد الرئيس السيسي في ذلك بحسب وسعه،  قاصدًا تحقيق مصالح الشعب العربي السوداني، وتوفير كل الاحتياجات للنازحين الفاريين من هذا التى تصب أهوال نيرانه قوات المتناحرين، وهذا شعور وطنى عظيم لقائد تترسخ فيه كل القيم والمعاني الإنسانية، في التعاون من أجل إحلال السلام والتنمية لهذا البلد الشقيق، لأنه يؤمن بأن عمله من أجل صالح الأمة والدين، وهذه الروح مستمدة من قوة إيمانه بالله، الذى اقتضت سنته  بأن يكون خليفته فى الأرض من أجل أن يعمرها بالبناء والعمران، ومستمد قوته أيضا من صميم حياته وطبيعة أخلاقه الوطنية والعسكرية، ونجاحه في إرساء  دعائم الدولة المصرية وجعلها بلد الأمن والأمان والتنمية والعمران، لقد أراد أن تكون للسودان قوته الاقتصادية بتنمية ثرواته الطبيعية؛ لأن الله قد وهبه الكثير من الخيرات والثروات المادية، وخصوبة أراضيه الزراعية الواسعة، والتى إذا استغلت الاستغلال الأمثل الصحيح تكون ليست سلة غذاء العالم العربي فحسب؛ بل العالم كله، ولكن للأسف الشديد هذه الخيرات من الثروات لم تستغل الاستغلال الجيد، لانتشار الجهل والفقر وتبلد الفكر، وانشغال عقول  أبناء شعبه، بالانقلابات والاضطرابات، والثورات والحرب الأهلية بين أبناء وفصائل الوطن الواحد، وإن مثل هذه الأفعال الممقوتة تخلق شق وحدة الصف بين أبناء الشعب السوداني.

لقد صادفت فكرة دعوة الرئيس السيسي لدول الجوار، ارتياحًا واطمئنانًا عربيًا ودوليًا كبيرًا، لأن الإيمان بهذه القمة التى انعقدت في قصر الاتحادية، خطوة عظيمة لما يتحقق بعدها من نتائج وقرارات من أجل توحيد مصالح الشعب السوداني، بإنهاء الانقسام  ووقف إطلاق النار بين أبناء الوطن المنكوب وتفادي الأخطار الجسيمة التي تخلفها استمرارية هذا القتال، بالسير فى طريق الإصلاح وتعمير ما دمرته هذه الحرب الغائرة، إن الإرادة المصرية تريد أن يكون للسودان إرادة وطنية حرة، تبنى عليها دولة المؤسسات لجمهورية السودان الحديثة، لما لهذه البلاد من مركز إستراتيجي هام فى قلب القارة السمراء، ومنزلتها الكبيرة في تنمية الاقتصاد العربى من الاستفادة من مواردها الطبيعية الضخمة، وإن الأهداف المصرية من أجل تحقيق مستقبل أفضل له، تعود إلى جذور تاريخية عميقة، لهذا الجسد المتلاحم للشعب المصري، لأنه موطن العروبة والإسلام، فهو القلب والوطن الثاني لكل مصري، لأن مصر والسودان وطن واحد يرويهما دم واحد ونيل واحد، إن ذهن الرئيس السيسي نحو السودان، أن يكون شعبًا مترابطًا يزداد فيه قوة التماسك والتلاحم، وأن ينبذ العداوة والقتال والعنف، وأن يحل مكانه التفاوض والتحالف والسلام، والتى تعتبر خطوة إيجابية اتخذتها مصر فى إنهاء التطاحن بين القوات، وهو الصراع المسلح الذى نشب بين قوات الدعم السريع تحت قيادة حمدان دقلو "حميدتى" والجيش النظامي السوداني بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، فكانت دعوة السيسي إلى وقف هذه الفتنة من أجل وقف نزيف الدم الذى ذهب ضحيته الألوف من أبناء الشعب ومن قوات الطرفين، وأن تعود البلاد إلى مركزها الإقليمي الدولى الهام كشريان من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، التى تربطه بقلب إفريقيا، هكذا يكون حرص الرئيس السيسي على أمن السودان المرتبط بالأمن "العربي والإفريقي"، ولتفادي الكثير من المشاكل التي تواجه "دول الجوار" جراء استمرار القتال فيه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة