Close ad

بعد حكم التجريم.. تقسيم الميراث بين الورثة.. ضمانات شرعية وقانونية يكشف عنها خبراء بعد قرار الدستورية

11-7-2023 | 19:21
بعد حكم التجريم تقسيم الميراث بين الورثة ضمانات شرعية وقانونية يكشف عنها خبراء بعد قرار الدستوريةصورة أرشيفية
شيماء شعبان

يدفع الطمع البعض لحرمان أشقائهم وشقيقاتهم من حقوقهم الشرعية في الميراث؛ حيث تضج المحاكم بالعديد من القضايا تحت مسمى " الامتناع عن تسليم الميراث"؛ فلم يكن هناك حماية جنائية للورثة بصدد الميراث أو السندات المؤكدة لنصيب وارث، منذ صدور القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، إلى أن صدر القانون رقم 219 لسنة 2017، والذي أضاف إلى القانون الأخير بابًا تاسعًا بعنوان (العقوبات) يتضمن مادة جديدة برقم (49)؛ حيث قضت المحكمة الدستورية العليا برفض دعوى الطعن في دستورية المادة 49 من القانون بشأن المواريث، باعتبار أن حق الإرث أحد مصادر حق الملكية الخاصة المكفول بالمادة 35 من الدستور.

وجاءت عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث الحبس ٦ أشهر والغرامة من ٢٠ إلى ١٠٠ ألف، طبقا لما تضمنته المادة 49 من القانون رقم 77 لسنة 1943، والمضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017، معاقبة كل من امتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث أو حجب مستند يؤكد نصيبا لوارث، فيما قضت بالحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.

ورأى المشرع ذلك بعد أن "واجه "حق الإرث" ظاهرة استشرت في المجتمع؛ حيث "يجنح فيها بعض الورثة ممن يضعون أيديهم على التركة أو مستنداتها"، إلى حرمان المستحقين من أنصبتهم الشرعية، أو حجب المستندات المؤكدة لتلك الأنصبة، فاتخذ من فعل الامتناع عمدا عن تسليمها أو حجب السند مناطا لوقوع الجريمة، مستهدفا تحقيق مصلحة اجتماعية محل حماية دستورية".

المادة 49 من قانون المواريث

يرى المستشار الدكتور أحمد القرماني، الخبير القانوني وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن المادة "49" من قانون المواريث لم تتضمن لزوم وجود قسمة نهائية رضا أو قضاء لقيام جريمة الامتناع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث؛ حيث نصت المادة 49 المطعون فيها بعدم الدستورية على أنه: "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولأتجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث، أو حجب سندا يؤكد نصيب الوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه منأى من الورثة الشرعيين وتكون العقوبة في حالة العود الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة".

هل يجوز الصلح في جرائم الامتناع عن تسليم الميراث؟

وتابع: يجوز الصلح في الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو بعد صدور الحكم باتا، ولكل من المجني عليه أو وكيله الخاص، ولورثته أو وكيلهم الخاص، وكذلك للمتهم أو المحكوم عليه أو وكيلهما الخاص، إثبات الصلح في هذه الجرائم أمام النيابة أو المحكمة بحسب الأحوال، ذاكرًا ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها، ولا يكون للصلح أثر على حقوق المضرور من الجريمة.

إشكالية تفعيل عقوبة الامتناع عن تسليم الإرث

ولفت الخبير القانوني إلى أن وضع المادة سالفة البيان تم لحماية حق الإرث وهو من الحقوق المقدسة لدى الإنسان خاصة وأن هناك واقع يقتضي مواجهته جنائية لإجبار الممتنعين عن تسليم الإرث الشرعي وما أكثر القضايا المتداولة في المحاكم بشأن الميراث الشرعي، موضحًا في الواقع هناك اختلاف بين أحكام المحاكم الجنائية بشأن تطبيق المادة، كذلك وجود لغط ولبس بشأن كون الإرث شائع ولا يوجد عقد قسمة لمعرفة كل وريث بنصيبه الشرعي، وبالتالي القاضي الجنائي يرى أن هناك خلاف مدني بشأن تحديد الأنصبة ليكون هناك رأيين:

- الرأي الأول: الحكم بالبراءة نظرا لشيوع التركة وعدم وجود عقد اتفاق بين الورثة بتحديد الأنصبة الشرعية "أصول التركات" تم تكيف النزاع على أنه نزاع مدني.

- الرأي الثاني: الحكم بالعقوبة المقررة حتى ولو كان المال شائعا، كذلك في حالة عدم وجود عقد قسمة بين الورثة.

حجة الممتنع عن تسليم الإرث

وأشار القرماني، أن حجة الممتنع عن تسليم الإرث أو المسيطر على الإرث أن هناك خلافات بين الورثة؛ وأنه لا يمنع من تسليم الإرث، فضلا عن كون المال شائع، أيضا لا يوجد اتفاق بين الورثة في تحديد النصيب الشرعي، ففي هذه الافتراضية على المتضرر من عدم استلام نصيبه الشرعي من الإرث أن يبدأ رحلة تقاضى جديدة أمام القضاء المدني لتجنيب وتفريز الملكية وهي دعوى معقدة نظرا لعدم تسجيل الأملاك في الشهر العقاري أو السجل العيني، لأن معظم عقود الملكية اتفاقية غير مسجلة وهنا أتحدث عن الأراضي والشقق؛ نضع أيضا في الاعتبار أن المحاكم الجنائية لا تبحث ولا تتحرى الملكية نظرا لأن ذلك يتبع القضاء المدني المتخصص؛ وبالتالي أصبحت المادة معطلة بحكم الواقع.

نص المادة 49 به غموض ولم يتناول  نصا عقابيا لضبط مسألة عدم التسليم

ولفت القرماني، على الرغم وضوح نص المادة 49 للقانون 219 لسنة 2017 بأنها جرمت الامتناع العمدي عن تسليم الإرث سواء أكان مقسما أو مفروزا أو حصة شائعة أو حجب أوراق ومستندات تثبت الإرث؛ ويدعم ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون بأنها أكدت على أن "القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن الميراث لم يتضمن نصا عقابيا يضبط مسألة عدم تسليم أعيان التركة لمستحقيها ذكورا أو إناثا، كما لها أي قانون آخر من ذلك التنظيم، ومن ثم فكان لزاما على المشرع التدخل لكبح جماع تلك الأفعال التي استفحلت في مجتمعنا؛ مما يؤدي إلى ضياع الحقوق الثابتة شرعا، وإحداث خلل اجتماعي واقتصادي، وهي أفعال وإن وقعت على الذكور، إلا أن محلها في الغالب الأعم النساء المستحقات لإرثهن، إذ يمتنع الذكور من الورثة عن تسليمهن حقهن الشرعي تمسكا بتلك العادات البالية، الأمر الذي استلزم التدخل بنص عقابي لتجريم الامتناع العمدي عن تسليم محل الميراث أو حجب سنوات استحقاق الميراث للوارث أيا كان نوعه.

وأضاف، إذن يتضح من حكم المحكمة الدستورية العليا أن هناك خطأ في فهم نص المادة 49 المطعون بعدم دستوريتها على غير الحقيقة والتطبيق وأنه لا فرق بين الحصة الشائعة والمفروزة في الإرث، فضلا عن أن المحكمة الجنائية تتحرى واقعة عدم تسليم الإرث سواء تعلق الأمر بحصة شائعة أو مفرزة، كذلك أكدت المحكمة الدستورية العليا أن يخرج من ولايتها تدخل السياسة التشريعية في تعديل النصوص التشريعية.


المستشار الدكتور أحمد القرماني

تسليم الميراث بعد الوفاة مباشرة جزء من الثوابت الشرعية التي لا تتغير

ومن الناحية الشرعية يؤكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر، من المقرر شرعا أن أحكام ما بعد الموت من وصايا ومواريث  جزء من التشريع الإسلامي ويعد من الثوابت والقطعيات وهي من المقدرات الشرعية التي لا تقبل أي تغيير أو تبديل، فهي هكذا في الماضي والحاضر والمستقبل، ولذلك جاءت عبارات ملزمة فيما يخص المواريث "يوصيكم الله"، "وصية من الله"، "فريضة من الله" ، "تلك حدود الله"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم« إن الله لم يدع أمر الميراث لنبي أو ولي بل تولاه بنفسه».

فقه التركات

واستكمل: على ضوء ذلك ففي فقه التركات يجب إعطاء كل ذي حق حقه فالأحكام المتعلقة بها على النحو الآتي:

- تغسيل الميت وتكفين وتجهيز, ودفن الميت بالمعروف من أمواله إن وجدت، أو من ورثته أومن أموال المسلمين.

- سداد ديونه لا سيما حقوق العباد.

- تنفيذ الوصايا بما لا يزيد عن ثلث التركة.

- تقسيم التركة بين ورثته حسب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث في الشريعة الإسلامية

وأشار، أما في حالة التسويف أو المماطلة من أي إنسان بحق الوراثة بعدم إعطاء حقوقهم أو البخس أو الظلم في أنصبتهم فمع الجزء الأخروي من استحقاقه من العقاب الإلهي،  ففي الدنيا يقرر القضاء الإسلامي الشرعي استحقاق هذا الظالم عقوبات زجرية من إجباره على السداد وإعطاء كل ذي حق حقه، كذلك إيقاع الغرامة والحبس عليه والتشهير به  وسقوط عدالته والإخلال بمروءته لأنه أكل أموال الناس بالباطل، وتتضاعف العقوبات في حق اليتامى لعظم التوعد الإلهي، فقال تعالي: « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا».

ونقول لهؤلاء الممتنعين عن حقوق الوراثة إن الله قد توعد لهم فقال تعالى: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ».


الدكتور أحمد كريمة

كلمات البحث
الأكثر قراءة