Close ad
10-7-2023 | 12:23

تنوعت الحروب والزواج واحد، منذ حقبة التسعينيات بدأت الحرب الشعواء على "النيش" في جهاز العروسة وكأنه بمثابة "فاترينة" لاستعراض الإمكانات المادية لكل عائلة، على الرغم من أن مكوناته يتم تحنيطها مدى الحياة ولا يتم استخدامها غالبا، لأنها غالية الثمن، ثم انتقلت المنافسة الى أماكن الفرح وظهرت موضة الفيلات الضخمة على أطراف العاصمة، وتوغل بعدها فيروس شهر العسل وبات الجميع لا يهتم بالفرح ولا يشتري النيش ولكن الأهم أين سيقضي العروسان "الهوني مون" في أوروبا أم جزر المالديف حتى إن البعض اكتفي بحفل بسيط لعقد القران في مسجد كبير يعقبه السفر الى الخارج .

ثم تطور الأمر لدخول المطربين إلى حلبة الصراع، وكأنه مزاد علني البقاء فيه للأعلى سعرًا ، وبين كل تلك المهاترات تتكبد الأسر والعائلات كل ما لذ وطاب من الإنفاقات المادية والنفسية ، بغية توفير حياة أفضل للأبناء ووضعهم على بداية الطريق المستقبلي، ولكن الواقع أثبت بما لا يدع مجالا للشك أننا ركزنا جل أهتمامتنا في التفاصيل الشكلية أو السطحية بمعنى أدق، بينما أعاصير الحياة تتطلب ما هو أعمق كثيرا من تلك التفاصيل القشرية!
وارتفعت بورصة الطلاق في الشريحة العمرية لفئة الشباب بعد فترة وجيزة من بناء عش الزوجية يختار الزوجان أبغض الحلال كوسيلة لوأد علاقة سامة "توكسيك" أو غير محتملة وتكتظ محاكم الأسرة بقضايا النفقة والخلع والرؤية والتبديد وما شابه..

ولا أعلم لماذا لم تهتم الأسرة بتنشئة أزواج صالحة للمستقبل، وإعداد أجيال مؤهلة للشراكة الحياتية الأبدية وللتنمية العائلية المستدامة بعيدًا عن الاحتباس العاطفي والاحترار المالي.

كما أشار الكاتب أحمد خالد توفيق؛ فإن النجاح فى الزواج لا يحتاج إلى أن تتزوج الشخص الصحيح.. بل النجاح يتطلب أن تكون أنت الشخص الصحيح.

وعلمنا الأديب الراحل جبران خليل جبران أن الرجل الذي لا يغفر للمرأة هفواتها الصغيرة لن يتمتع بفضائلها الكبيرة.

ولكن لم تعلم الأم ابنتها كيف تصبح زوجة فاضلة، ولن نبالغ ونقول مثالية، كما لم يعلم الأب ابنه ماهية القوامة والمعنى الأصيل لكلمة رجل، والنتيجة أن لم ينجح أحد في التعريف بمعنى شريك الحياة وبمعنى أدق لم يهتم الجميع بهذه اللبنة الأساسية في تكوين أسرة.

اختر شريك حياتك بحذر، فمن هذا الاختيار الوحيد سيتحدد 90% من مصير حياتك؛ سواء كان ذلك سعادة أو بؤسًا.. جاكسون براون.

وفي العقد الأخير اختلفت كثيرًا ملامح المجتمع بعد غزو السوشيال ميديا، الذي احتل حواسنا بلا هوادة، وتحولنا الى شبه روبوتات، حيواتنا متشابهة أو مستنسخة، نستيقظ على شاشات الهواتف المحمولة ونخلد إلى النوم عليها، نتتبع حياة بعض أكثر من النظر في خصوصياتنا ومشاكلنا، نهرول نحو المشاركات وترديد المنشورات بدلا عن التدبر والتفكير، نكتفي بالهدايا الرقمية المجانية، والتواصل النصي توفيرًا للوقت والمجهود، أحدثنا ثقبًا في غلاف الخصوصية لحياتنا أكبر كثيرًا من ثقب الأوزون الذي يهدد كوكبنا.

لقد تحولنا إلى جواسيس رقمية، تراقب وتتتبع وترصد وتتصيد الأخطاء من بحيرة الآخر، لقد نسينا ذوينا وأهلنا وانطلق اهتمامنا بنجوم السوشيال ميديا من بلوجرز ونجوم وصناع محتوى على حساب صلة الأرحام!

وكأن هذا التطور التكنولوجي المعاصر بمثابة يد خفية شوهت الصورة الحياتية بمعناها الإنساني، فقد خلق نوعا من التواصل الاجتماعي، ولكنه مصحوب بنوع أشد ضراوة من التباعد الإنساني والحسي.

وما زاد الطين بلة اختراع ما يسمى بـ"المنشن"، فقد تقلصت قدسية الزواج إلى مجرد حفلة استعراضية ضخمة أبطالها ليس العريس أو العروس، ولكن الأسماء المذكورة "منشن" على منشورات الحفل؛ سواء كانت فيديو أو صورًا بدء بمصفف الشعر الفلاني والميك أب ارتيست العلاني، ومصمم الحفل والمصور والفيديو مان، ومصمم الأزياء وبوكيه الورد....إلخ.

ثم يتسابق الشباب الصاعد في حفلات زفافهم إلى مزاد علني على كل هؤلاء من خلال "المنشن"، على طريقة "لو إنت جبت أبوالعريف فأنا هاجيب العراف نفسه"!! وطبعا كلما زاد "المنشن" ارتفعت الأجور وزاد الاستغلال بلا مبرر .. ثم تنتشر منشورات الامتعاض من الأزمات الاقتصادية وضيق اليد والتكاليف الباهظة.. يالا سخرية القدر .

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة