Close ad

المصانع المتعاقدة ترفض استلام المحصول.. البنجر يكبد مزارعي أسيوط خسائر هائلة بسبب التوريد

6-7-2023 | 10:41
المصانع المتعاقدة ترفض استلام المحصول البنجر يكبد مزارعي أسيوط  خسائر هائلة بسبب التوريدارشيفية
تحقيق: محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

الفلاحون: التعنت فى استلام المحصول أجبر المزارعين على استخدامه كأعلاف
المسئولون: بنجر السكر لا يمكن تسويقه خارج تعاقدات المصانع
ننتج مليونا و900 ألف طن سكر من «البنجر» و760 ألف طن من «القصب»

 

نجاحات كبيرة حققتها الدولة فى مجال الزراعة، تحقيقًا للأمن الغذائى وخفض معدلات الاستيراد من الخارج، وتأتى المحاصيل السكرية فى أولوية الاهتمام الحكومى لما لها من أهمية اقتصادية وتصنيعية سواء كانت بنجر السكر أو القصب، ولا تزال الدولة تبذل جهودًا كبيرة لزيادة معدلات الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائى وصولاً للاكتفاء الذاتى وفقًا لأهداف استراتيجية التنمية الزراعى 2030 التى تتبناها وزارة الزراعة ضمن خطة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين.


وتحظى المحاصيل السكرية باهتمام كبير من قبل القيادة السياسية، ويتم توفير جميع سبل الدعم الفنى، ومستلزمات الإنتاج لزيادة معدلات الإنتاج، بجانب خطة لتحقيق الاكتفاء من السكر كأحد أهم المنتجات الاستراتيجية والذى يدخل فى أكثر من 2000 صناعة غذائية، ويتم استهلاك ما يزيد عن 3 ملايين طن منه سنويًا.

وفى ظل هذه الأهمية الكبيرة التى تمثلها المحاصيل السكرية وعلى رأسها بنجر السكر فى إنتاج السكر، لابد من الالتزام بمواعيد الحصاد والتوريد من قبل المصانع المتعاقدة، فالبنجر محصول تعاقدى ولا يمكن للمزارع تسويقه إلا من خلال المصانع المتعاقدة على استلامه، وفى حالة تأخر الاستلام يتعرض المحصول للتلف والعفونة ويتعرض المزارع لخسائر تقدر بعشرات الآلاف من الجنيهات، علمًا بأن المساحة المزروعة من محصول بنجر السكر خلال الموسم الحالى تقدر بـ 650 ألف فدان.
«الأهرام التعاوني» ترصد موسم حصاد بنجر السكر فى محافظة أسيوط، وسط معاناة حقيقية من مزارعى المحصول، فعلى الرغم من مرور شهرين على بداية موسم الحصاد، إلا أن المصنع المتعاقد على استلام المحصول لم يلتزم باستلامه مما عرّض المحصول للتلف والعفونة بينما لجأت شريحة من المزارعين لاستخدامه كعلف للمواشي.


وأكد كريم عبد الحليم نصر، مزارع بنجر بمشروع شباب الخريجين بقرية رفاعة الطهطاوى فى مركز أبنوب بأسيوط، أن المزارعين لم يتمكنوا حتى الآن من تسليم المحصول لمصنع «أبوقرقاص» حتى الآن بسبب تباطؤ المصنع فى استلام المحصول رغم مرور شهر ونصف على موعد الحصاد، مما تسبب فى تلف الزراعات حيث أقدم بعض المزارعين على حصاد المحصول وتشوينه أملاً فى قيام المصنع باستلامه لكن دون جدوى، بينما فضّل آخرون ترك المحصول فى الأرض دون حصاد إلا أن المحصول تعرض للتلف وعفونة الجذور بسبب تأخر حصاده.


وأضاف، أن زراعات البنجر تعاقدية، والمصنع ملزم باستلام المحصول من المزارعين، إلا أن هناك تباطؤ من المصنع مما تسبب فى خسائر فادحة للمزارعين تصل إلى عشرات الآلاف، ورغم أن المحصول جيّد وحقق الفدان إنتاجية عالية بلغت 35 طنًا للفدان إلا أن المصنع غير ملتزم باستلام المحصول، وهناك شريحة كبيرة من المزارعين فقدت الأمل فى تسليم المحصول للمصنع وقررت نشر وتجفيف البنجر تمهيدًا لاستخدامه كعلف للمواشي. 


وأوضح كريم عبد الحليم نصر، أن بنجر السكر يعد واحد من المحاصيل الإستراتيجية وعنصر رئيسى فى إنتاج السكر، وفى الوقت الذى تدعم فيه الدولة الزراعات التعاقدية وتشجعها للنهوض بالقطاع الزراعى وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي، إلا أن بعض المصانع تتعنت مع المزارعين وترفض استلام محصولهم، وتم التقدم بالعديد من الشكاوى لمديرية الزراعة فى أسيوط لكن دون جدوى حتى الآن.


وفى سياق متصل، أكد المهندس أحمد الكومى مزارع بنجر سكر بمشروع شباب الخريجين بقرية رفاعة الطهطاوى فى مركز أبنوب بأسيوط، أن زراعات البنجر الحالية فى مشروع شباب الخريجين بدأت فى شهر أكتوبر الماضى والمحصول يتم حصاده بعد 6 أشهر من الزراعة وهو ما يعنى أن شهر أبريل الماضى كان الموعد المناسب لحصاد المحصول، إلا أن تعنت المصنع فى استلام المحصول تسبب فى خسائر فادحة للمزارعين، حيث تلفت الزراعات وتعرضت جذور البنجر للعفن بسبب فوات موعد الحصاد بينما قامت شريحة من المزارعين بحصاد المحصول واستخدامه علف للمواشى حتى لا يتأخر عن موعد الزراعات الصيفية وهى الذرة الشامية والرفيعة والدراوة السكري.


وأضاف الكومي، أن مساحات زراعات البنجر فى المحافظة بشكل عام بدأت فى التناقص الشديد بسبب التعنت من قبل مصنع السكر، وعدم الاكتراث بخسائر المزارعين بفعل تأخر مواعيد التسليم وتعريض الزراعات للتلف، مناشدًا المسئولين بوزارة الزراعة بسرعة التدخل للضغط على المصنع وحثه على استلام المحصول من المزارعين، خاصة وأن هناك عقود مبرمة بين المصنع والمزارعين تنص على إلزام المصنع باستلام المحصول، كما أن المصنع يحتفظ بنسخة العقد دون حصول المزارع عليها حتى لا يتمكن من المطالبة بحقه فى حالة أى تقصير من قبل المصنع أو تعنت فى الالتزام ببنود العقد.


وأشار المهندس أحمد، إلى أن زراعات البنجر زراعات تعاقدية ولا سبيل للمزارع فى تسويقها لأنها مرتبطة بصناعة وهى صناعة السكر، وبالتالى لابد أن تكون هناك جهة ضامنة لحق الفلاحين فى حالة تخاذل المصانع فى استلام المحصول، فالمزارعين الذين تعرضوا لخسائر تقدر بعشرات الآلاف ليس لديهم أدنى مسئولية تجاه هذه الخسائر والمسئولية الكاملة تقع على عاتق المصنع، فالمزارع التزم وفقًا للعقد باستلام التقاوى وزراعة البنجر ورعايته حتى الحصاد، لكن لم يلزم الطرف الآخر بما ينبغى عليه وهو استلام المحصول بالسعر الحكومى الذى تم الإعلان عنه لاستلام طن البنجر والمقدر بـ 1000 جنيه للطن.


واستطرد قائلاً، إن القطاع الزراعى واحد من أهم القطاعات الاقتصادية الداعمة للاقتصاد الوطني، وهناك اهتمام كبير من القيادة السياسية بالزراعة والمزارعين ويظهر ذلك جليًا من خلال ما تم إنجازه من مشروعات قومية كبرى فى مجال الزراعة وكذلك إنشاء العديد من المصانع منها مصانع السكر لتعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعى وتعظيم القيمة المضافة من المحاصيل الزراعية لاستخدامها فى التصنيع الزراعي.


وفى اتجاه موازٍ، أكد ممدوح أنور مزارع بنجر سكر بمشروع شباب الخريجين بقرية رفاعة الطهطاوى فى مركز أبنوب بأسيوط، أن هناك آلاف الأطنان من محصول بنجر السكر تعرضت للتلف حاليًا بقرية رفاعة الطهطاوى بأسيوط بسبب عدم التزام المصنع المتعاقد مع المزارعين باستلام المحصول، وتعرضت الزراعات لعفن الجذور بسبب فوات ميعاد الحصاد بينما الزراعات التى تم حصادها جفّت ويتم استخدامها كأعلاف للمواشي.
وأضاف أن شريحة كبيرة من المزارعين والفلاحين، ليس لهم أى دخل سوى الزراعة وبالتالى هم فى أمس الحاجة إلى تحقيق هامش ربح مناسب يمكنهم وأسرهم من العيش الكريم، لكن إذا تعرض المزارع للخسارة أو تأخر التسويق وتلف المحصول سيكون ذلك بمثابة مشكلة كبيرة للمزارعين خاصة الصغار منهم فى ظل الارتفاع الكبير فى تكاليف الإنتاج.


وأشار ممدوح أنور، إلى أن الدولة تشجع زراعة المحاصيل السكرية سواء كانت بنجر السكر أو قصب السكر، نظرًا للأهمية الكبيرة التى تمثلها هذه المحاصيل فى صناعة السكر الأبيض، كما أن محصول بنجر السكر محصول تصنيعى تعاقدى ولا يمكن تسويقه خارج التعاقدات التى تم إبرامها من قبل المصانع مع المزارعين، ولابد للمصانع من الالتزام باستلام المحصول وأن يتم تعويض المزارعين الذين تعرض محصولهم للتلف بسبب تأخر المصانع فى الاستلام، خاصة وأن سعر استلام طن البنجر 1000 جنيهًا ويعنى ذلك أن المزارعين المتضررين حققوا خسائر بلغت 30 ألف جنيهًا للفدان الواحد بسبب تأخر الاستلام من قبل المصانع وتعرض المحصول للتلف.


أما الدكتور رضا عليوة وكيل وزارة الزراعة بمحافظة أسيوط، فأكد أنه تمت الاستجابة لمطالب مزارعى البنجر بمركز أبنوب فى أسيوط، وتمت مخاطبة مصنع السكر المتعاقد على استلام محصول البنجر، مضيفًا أن مديرية الزراعة لا تدّخر جهدًا فى دعم ومساندة المزارعين والحفاظ على حقوقهم.


وأضاف وكيل وزارة الزراعة بمحافظة أسيوط، أن بنجر السكر محصول إستراتيجى وعنصر أساسى فى إنتاج السكر، ولابد للمصانع المتعاقدة من الالتزام بالاستلام وفقًا للعقود المبرمة مع المزارعين، خاصة وأن محصول البنجر لا يمكن تسويقه بشكل منفرد من المزارعين، فهو محصول تعاقدى تصنيعي، ولابد من الالتزام بالتوريدات والعقود المبرمة مع المزارعين.


وأكد الدكتور مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية، أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة فى القطاع الزراعى لزيادة معدلات الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، وتم تحقيق عدة نجاحات خلال الفترة الماضية، خاصة فى مجال المحاصيل السكرية، للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، مضيفا أن مصر تنتج حوالى مليون و900 ألف طن سكر من محصول بنجر السكر و760 ألف طن من قصب السكر، ووفقًا للمعطيات المتاحة حاليًا من المتوقع تحقيق الاكتفاء الذاتى خلال عامين، وتم حاليًا التنسيق مع شركة السكر لتنفيذ برنامج تدريبى لمزارعى القصب للزراعة بالشتلات والرى بالتنقيط حفاظًا على مياه الرى من الإهدار، كما يتم تفعيل الدور الإرشادى والتوعوى لمزارعى القصب وبنجر السكر للوصول لأعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة والري.


وأشار عبد الجواد، إلى أن مصنع القناة لإنتاج السكر فى محافظة المنيا، والذى يبدأ تشغيله فى عام 2021 سوف يحدث طفرة كبيرة فى إنتاج السكر، ومن المقرر أن ينتج فى عامه الأول 450 ألف طن فى العام و900 ألف طن فى العام التالي، وهو ما وهو ما يوازي إنتاج جميع شركات السكر المنتجة في مصر.

 

كلمات البحث