Close ad

دروس يابانية لتعظيم الأصول المالية للأفراد

3-7-2023 | 15:22

مستوى قياسي حققته الأصول المالية للأفراد في اليابان، بنهاية الأشهر الثلاثة التي انتهت في شهر مارس الماضي على أساس سنوي، حيث بلغت نحو 2043 تريليون ين، أو ما يوازي 14.3 تريليون دولار، بارتفاع بلغت نسبته 1.1%.

تقرير بنك اليابان الصادر يوم الثلاثاء الماضي، أعطى درسًا بليغًا لدول وشعوب الدول النامية في كيفية تعظيم أصولها المالية، والتباهي بها أمام الأمم، حيث نوه إلى أن الارتفاع القياسي إنما يعود إلى ارتفاع أسعار العملة، والودائع، والتأمين.

أوضح التقرير أن إجمالي الأصول المالية المملوكة للأفراد في اليابان، بما في ذلك الودائع والأسهم والتأمين، تجاوز 2000 تريليون ين للربع السنوي السادس على التوالي، ونمت العملة اليابانية والودائع بنسبة 1.1%، لتصبح 1107 تريليونات ين، أو ما يوازي 7.7 تريليون دولار، وهو أكثر من نصف الأصول المالية للأفراد.

اللافت في تقرير البنك أنه يعني ضمنًا أن شعب الياباني، وهو ينعم بثقافة الاستثمار الحقيقية لرفع قيمة أصوله المالية، لا يحقق المكاسب من خلال المضاربات على العقارات والتباهي بامتلاك أفخم القصور والسيارات والخدم والحشم، إنما بتوظيف الأصول بالطريقة الأمثل، في صورة ودائع وأسهم وتأمين للمستقبل، بكل أشكاله.

اقتصاد اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم وكغيره من اقتصادات الدول المتقدمة، لا يخلو من المتاعب والصدمات، بسبب الثمن الفادح لجائحة كوفيد-19 وحرب روسيا وأوكرانيا.. وغيرها من التقلبات السياسية والأمنية العالمية غير المعهودة، والصورة في بلاد الشمس المشرقة ليست وردية على عمومها، فمثلا، أدى الانخفاض السريع لسعر صرف الين إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وبلغ العجز التجاري أعلى قيمة له –على الإطلاق- حيث بلغ 18 تريليون ين، أو نحو 134 مليار دولار.

في الجانب الآخر، حققت الشركات اليابانية، التي تستثمر في الخارج، المزيد من الأرباح والفوائد، وسجلت رقمًا قياسيًا، بلغ 35.5 تريليون ين، أي ما يوازي 265 مليار دولار.

أيضًا، أعلنت اليابان أن الدين العام للدولة ارتفع إلى مستوى قياسي للسنة السابعة على التوالي، ووصل –في نهاية شهر مارس الماضي- إلى 1270 تريليون ين، أي ما يوازي 9.4 تريليون دولار، بارتفاع 215 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي.

ارتفاع معدل الدين العام الياباني إلى هذا المستوى القياسي يعود إلى تخصيص ميزانية تكميلية وصناديق احتياطية هائلة لتغطية نفقات الضمان الاجتماعي، بما فيها الخدمات الطبية والتمريضية، ومستحقات التقاعد، وارتفاع أسعار المستهلك.

وفقًا لوزارة المالية اليابانية، بلغ الدين الحكومي 8.4 تريليون دولار في صورة سندات حكومية، و624 مليارًا أوراق مالية للتمويل قصير الأمد، و367 مليارًا قروض، وفى عام 2023، يتوقع إصدار سندات جديدة بقيمة 263 مليار دولار.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة تجاوزت في شهر يناير الماضي سقف الدين القانوني البالغ 31.4 تريليون دولار، مما دفع الكونجرس إلى الموافقة أخيرًا على رفع سقف الدين الوطني، بشرط إجراء تخفيض كبير في الإنفاق بالميزانية.

وعلى عكس ما يحدث في البلدان النامية، فإن المفارقة الحقيقية اللافتة، وتقع على رأس أسباب المتاعب الاقتصادية والمالية، وتربك أنظمة الضمان الاجتماعي باليابان، تكمن في التراجع السريع في عدد السكان على مدار ست سنوات متتالية.

لذلك، تخطط حكومة رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدا فوميئو، لإنفاق حوالي 3.5 تريليون ين، أي نحو 25 مليار دولار سنويًا، على مدار السنوات الثلاث المقبلة، للتركيز على قضية تراجع المواليد، وستلغي الإجراءات الجديدة محددات دخل الأسرة، التي تؤهل لتلقي دفعات مالية لرعاية الأطفال، وستمتد الدفعات لتغطي الأطفال في مرحلة الدراسة الثانوية.

وستتمكن الأسر اليابانية من الحصول على دفعات مالية شهرية تبلغ 215 دولار للطفل الثالث، وما بعده، بغض النظر عن السن بدءًا من شهر أكتوبر في العام المقبل، 2024، إضافة إلى تخفيف عبء تكلفة التعليم ما بعد المرحلة الثانوية، وتوفير المنح الدراسية الجامعية أو تخفيض الرسوم، ورفع مميزات إجازة رعاية الأطفال، بحيث لا يتأثر دخل الأسرة بحيث لا يتأثر دخل الأسرة لمدة تصل إلى 4 أسابيع، حتى ولو أخذ كلا الوالدين إجازة.

تبقى الإشارة إلى أن الحكومة اليابانية أجرت بعض التعديلات على الطريقة التي توزع بها المساعدات الخارجية، التي تبلغ حوالي 570 مليار ين، أو نحو 4.1 مليار دولار للعام الحالي 2023، بهدف تعديل السياسة الخاصة بمساعدات التنمية الرسمية ODA وتعزيز الروابط مع الدول النامية بشكل إستراتيجي أكثر.

فقد وافق مجلس الوزراء الياباني على التعديلات لأول مرة منذ 8 أعوام، ويأتي ذلك في ظل تراجع الميزانية المخصصة لمساعدات التنمية الرسمية خلال العام المالي الراهن إلى حوالي النصف، من ذروتها، خلال تسعينيات القرن الماضي.

ذكرت وثيقة التعديلات أن دور مساعدات التنمية اليابانية يتطور في ظل تخبط المجتمع الدولي، إثر وطأة مشكلات التغيرات المناخية ومواجهة التحديات، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وتدعو الوثيقة اليابان إلى معالجة قضايا إدارة سلاسل الإمداد والتحول الرقمي، على قدم المساواة، مع شركائها من الدول المتقدمة.

كما ستجرى في ظل السياسة الجديدة دراسة أكبر لتقييم قدرة الدول المتلقية للمساعدات على دفع الديون، وينظر اليابانيون للخطوة على أنها عكس المقاربة الصينية، التي قد ترهق الدول الأكثر فقرًا، بكميات من الديون لا يمكنها سدادها.

في السياق نفسه، أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية أنها تخطط لتوسيع مساهمتها في المجتمع الدولي، من خلال زيادة قيمة مساعداتها الإنمائية الرسمية للعام المقبل، لتصل إلى 6.8 تريليون وون، أي حوالي 5.2 مليار دولار، بزيادة عن العام الحالي، تصل إلى أكثر من مليار ونصف مليار دولار أمريكي.

وكانت الحكومة الكورية قد وضعت خطة لتقديم 6.4 تريليون وون في عام 2030، لكنها غيرتها ليتم تقديم هذه المساعدات قبل 6 سنوات من الموعد المخطط له، من أجل توسيع مساهمات كوريا في المجتمع الدولي.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: