Close ad
30-6-2023 | 16:18

ما الذي حدث في 30 يونيو؟ ولماذا خرج المصريون بالملايين إلى الشوارع؟ الإجابة، ببساطة شديدة، هي أنه، وبعد توابع أحداث 2011، ظن المصريون، أن الوقت قد حان، لبدء عمليات البناء والتنمية، وترميم جدار الوطن، الذي ظهرت فيه شروخ، بسبب هذه الأحداث، لكن الأوضاع سارت من سيئ إلى أسوأ، بعد أن سيطرت الجماعة الإرهابية على مقاليد الحكم، وإذا بالأمور تسير في الاتجاه العكسي، وإذا بالدولة القديمة العريقة تتقزم بشكل غير مسبوق، على كل المستويات؛ الداخلية والخارجية، وإذا بالأمور تتعقد، وتدخل في منعطف صعب، وهنا يرى الشعب، بفطرته النقية، وبحضارته الضاربة في جذور التاريخ، أنه لا مفر من الخروج، قبل أن تضيع الدولة، وقبل أن يتغير مجرى التاريخ، فكانت "30 يونيو"، وإذا بالعالم أجمع يشاهد صورة مبهرة من التلاحم الشعبي، والقدرة على مجابهة التحديات، مهما كانت مميتة.

وإذا بالقائد، والقادة تصنعهم الأحداث المفصلية، وتكشف عن معدنهم النبيل الظروف الصعبة، يستجيب على الفور لنداء الشعب، ويتحمل المسئوليات الجسام، لتبدأ مصر بعدها طريق البناء والتنمية الحقيقي، وفيما يشبه الإعجاز، وفي لحظة فارقة من الزمن، عادت مصر إلى أهلها، وأوقفت العشوائية التي تم التعامل بها مع قضايا الوطن الكبير، وصدق القائد في كل ما قال، فكان الشعب حريصًا على أن يجدد معه العهد والوعد.

10 سنوات بالتمام مرت على يوم من أعظم أيام الوطن، عقد كامل على لحظة ميلاد الجمهورية الجديدة، هذه هي حكاية 30 يونيو؛ الثورة الشعبية التي استردت وطنًا كان على حافة الضياع الكامل.

حكاية 30 يونيو/ 3 يوليو لا بد أن تظل حاضرة بكل تفاصيلها في ضمير ووعي كل مصري يعشق وطنه، أمانة يسلمها كل جيل للجيل الذي يليه، حتى لا تتكرر الخدعة من جماعة إرهابية، احترفت ترويج الأكاذيب على أنها حقائق، وادعاءات المظلومية والتهميش على أنها حقوق مسلوبة.

يجب ألا ننسى، وألا نحرم أبناءنا وأحفادنا من معرفة كيف اختطفت الجماعة الإرهابية مصر، وحصلت على الجائزة التي ظلت منذ بداياتها في 1928 تخطط وتسعى للفوز بها.

واجب علينا وعلى كل وطني ألا تغيب عن الذاكرة والوعي، أحداث عام أسود، تاه فيه الوطن في دهاليز ظلام جماعة إرهابية، اختطفته لتمحو هويته، وتوظفه في مشروعها المزعوم، الذي لا يعترف بالأوطان، ولا الشعوب، تنفيذًا لمنهج فصيل احترف العنف والقتل واغتصاب الأوطان.

قبل 30 يونيو كان المخطط الإرهابي الذي يجري تنفيذه بتسارع ملحوظ ومدروس يقوم على:

1 – التمكين للجماعة وإقصاء الوطنيين، حتى لو كان الثمن هو الخراب وضياع مقدرات مصر  والمصريين.

2 – طمس هوية مصرية تشكلت عبر آلاف السنين، من أجل ترسيخ عقيدة جماعة لا تعرف المواطنة والتنوع والتناغم بين أبناء الشعب الواحد.

3 – إلغاء مؤسسات الدولة الوطنية؛ لإفساح المجال أمام الميليشيات، واحتكار الدين، والسيطرة على المقدرات الاقتصادية؛ لخدمة مشروع الجماعة وأطماعها.

جاءت 30 يونيو ليقول المصريون كلمتهم في ثورة شعبية، سيتوقف التاريخ أمامها لسنوات، وربما لعقود؛ فالشعب المصري لم يقف مكتوف الأيدي وهو يرى وطنه يسرق، وهويته تسحق، تحرك في كل أرجاء مصر ليعلنها: مصر ليست إمارة إخوانية، ولن تكون، خرج الشعب، وهو يعلم أنه في حماية جيش وطني؛ لن يتخلى عنه، ولن يرضى بأن تُسلب إرادته.

في تفاصيل استعادة الوطن، يسجل التاريخ بطولات خالدة؛ للمواطن المصري الذي تحمل مرارة فقد وطنه، وهو يراه محتلًا من جماعة بلا هوية، وللجيش الذي حمى الشعب، ورعاه ودعم إرادته، وللقائد الذي غامر بحياته، ولم يتردد في الانحياز للشعب، والانتصار لإرادة المصريين، واستعادة وطنهم المختطف.

في 30 يونيو/ 3 يوليو سقطت الأقنعة، وزالت هالات القدسية الزائفة، وانكشف الوجه القبيح لجماعة باعت الوهم للمصريين لسنوات طويلة.

في 30 يونيو/ 3 يوليو عادت مصر، عادت الدولة، عاد الوطن، عادت الروح إلى الجسد، ودبت الحياة من جديد في أوصال الأمة المنهكة الجريحة، بعد طعنات الإخوان الإرهابية.

في 30 يونيو/ 3 يوليو كانت كلمة البداية في رحلة "مصر الجديدة"، التي تجمع كل مصري وطني، يعمل من أجلها، ويضحي في سبيلها، الكل في صف واحد كالبنيان المرصوص، قيادة وحكومة وشعبًا، يجمعهم وطن كبير وقوي ومتحضر، يضرب به المثل في البناء والتنمية وعظمة الإرادة.

من 30 يونيو انطلقت الإنجازات التي حولت أحلام المصريين إلى حقائق على أرض الواقع؛ فقائد سفينة الوطن، الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي نادت باسمه الثورة، لبى النداء وحمل الأمانة وتولى القيادة بحكمة واقتدار، وحدد مسارات الرحلة نحو المستقبل، لنمضي بخطى واثقة، وطموحات لا حدود لها.

ستبقى 30 يونيو؛ بدلالاتها ودروسها وتأثيراتها، علامة فارقة في تاريخ مصر، ليس فقط لأنها ستخلد باعتبارها لحظة ميلاد جديد لأمة عظيمة، بل لكونها شاهدة على وعي المصريين وصلابة إرادتهم، ونهاية كل متآمر وخائن ومحتل.

حافظت مصر على هويتها الثقافية، وعادت تتقدم الصفوف، ورفضت أن تتراجع للخلف، وارتفعت معدلات النمو، بكل الشهادات الدولية، التي أكدت، ولا تزال تؤكد، أننا أمام اقتصاد صاعد واعد، لم تنل منه التقلبات الدولية العنيفة، وصمد بكل قوة نتيجة العمل المخلص المكثف، الذي أسس – بالفعل - لجمهورية جديدة، شهدت من العمل والإنجاز، في سنوات بسيطة، ما لم يحدث في عقود طويلة من البطء والإهمال، والصمت على مشكلات وصعوبات جمة، بسبب الخوف من اتخاذ قرارات جريئة، دون الانتباه إلى أن المرض يتفشى في الجسد كله، ويوشك أن يقضي عليه، بسبب اللجوء إلى المسكنات المهدئة، واستبعاد الجراحات التي تستأصل المرض من جذوره، وتحافظ على المكانة الكبيرة لوطن يستحق من الجميع أن يشارك، ويضحي ويصبر، انتظارًا لنتائج عظيمة، تنقذ حياة الأجيال الجديدة، وتحفظ الوطن من الضياع، أو على الأقل من التراجع للصفوف الخلفية، انتظارًا لمصيره المؤلم.

إنها ثورة 30 يونيو.. تلك الثورة العظيمة التي بدأ معها عصر المشروعات القومية الضخمة، وبناء الإنسان المصري من كل الوجوه؛ اجتماعيًا وصحيًا واقتصاديًا، رغم الأمواج العاتية التي هبت من كل صوب واتجاه، تحاول أن تغرق المركب، وتقضي على طموح الشعب الطيب في حياة كريمة تليق به.

الثورة التي قلبت الموازين، وأصابت خطط الهدم في مقتل، وأعادت الاستقرار والأمن والأمان، وبدأ معها تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي جريء وغير مسبوق، من خلال عملية بناء عملاقة بمشروعات قومية، تفخر بها كل الأجيال، ومن خلال مجالات عديدة؛ مثل خدمات الإسكان، والتعليم، والصحة، والنقل، وشبكات الحماية الاجتماعية.

لولا 30 يونيو، ما تم تطوير هذا العدد من العشوائيات، التي كانت تهدد حياة المصريين، وما تم توفير سكن كريم، وما أصبحت مصر خالية من فيروس "سي"، وما تغير وجه الحياة في سباق اللحاق بركب التقدم العالمي.

ولولا قائد في شخصية الرئيس عبدالفتاح السيسي، ما تحركت مصر خطوة واحدة في اتجاه بناء دولة جديدة، يراها المصريون وطنهم الحقيقي، وما كانت النهضة الكبرى التي نباهي بها العالم؛ فشكرًا للقائد والزعيم، الذي يقود السفينة بنجاح منقطع النظير، وسيصل بها، بلا شك، إلى بر الأمان.

كلمات البحث
الأكثر قراءة