Close ad

الراحة في البعد عن شرائر الناس

25-6-2023 | 17:01
الأهرام المسائي نقلاً عن
الكثير منا تعرض لصدمات من أقرب الناس إليه ووصل الأمر إلى أن الإنسان وجد الراحة فى البعد عن الناس وعدم الثقة بهم، وأصبح البعض يحذر الناس وهذا ليس بعيب، بل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام علمنا ذلك، فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخزن لسانه، وهو بين الناس إذا تكلم إما أن يرقى، وإما أن يهبط، كان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوى عن أحد منهم بشْره، وخلقه. إنسان لا تعرفه، يجب أن تأخذ الحيطة منه، ولا تثق بأحدهم إلا بعد مرور مواقف وأفعال والتعرض لخلاف وصدام وتراه وهو غاضب، فالإنسان لا تعرفه إلا فى تلك المواقف يظهر حقيقة معدنه وطبعه وليس تطبعه! ويجب أيضاً الانتباه لرسائل الله لك؛ فعندما يعرضك الله لمواقف تظهر حقيقة ما في باطن أحدهم تجاهك من غل أو حقد أو أي من أمراض النفوس وأيضًا الحقد الذي يظهر في صورة هزار فيجب البعد عنهم.
 
كذلك الحال بالنسبة للعفو، فالله سبحانه وتعالى قال: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس»، الكثير يردد هذه الآية فى الأوقات التى يشعر فيها البعض بالرغبة فى أخذ حقه وعدم مسامحة من ظلمه، ولكن القليل فقط من يعلم متى يكون العفو عن الناس؟ فالعفو عن الناس إذا كان عفوك مصلحًا لهم، أما إذا كان عفوك يشجعهم على متابعة الأذى فلا تعفُ عنهم! رجل وقع بين يدى رسول الله، بكى، وتباكى، بكى عن بناته الصغار، فرق إليه النبى، وعفا عنه، فعاد إلى ما كان عليه من التنكيل بأصحاب رسول الله، وهجائهم، ووقع مرةً ثانية، وأعاد قصته مرةً ثانية، توسل إليه، واسترق قلبه، وذكر له بناته، فقال: لا أعفو عنك لئلا تقول: خدعت محمداً مرتين! تعفو إذا غلب على ظنك أن عفوك على هذا الإنسان سيصلحه، أما إذا عفوت عنه فتطاول، وتجترأ على الحق، فينبغى أن تكون حازماً معه.
 
سيدنا عمر علمنا ذلك فقال: «لست بالخب ولا الخب يخدعنى، لا من السذاجة حيث أُخدع، ولا من الخبث حيث أَخدع»، أى لست من الخبث حيث أخدع، ولا من السذاجة حيث أُخدع، ليس خبيثاً فيَخْدع، ولا ساذجاً فيُخْدع، هناك ابتسامة بين عامة الناس، وأيضاً مودة وعلاقة طيبة، لكن بجانب ذلك لابد أن يكون هناك ذكاء، حيطة، وحذر، فالمؤمن القوى خير عند الله من المؤمن الضعيف، فالمؤمن طيب وعنده حسن ظنٍ بالناس ولكنه ليس ساذجاً، المؤمن فى أعلى درجات اليقظة والحيطة والذكاء، المؤمن كيس فطن حذر، الناس لا يحترمون المغفل أبداً، فلا تكن طيباً لدرجة السذاجة، ولا تصدق كل ما يقوله الناس، بل صدق الأفعال والمواقف، استخدم دائماً عقلك ولا تقبل شيئاً إلا بدليل ولا ترفض شيئاً إلا بدليل ولولا الدليل لقال من شاء ما يشاء، فالإنسان قبل أن يصدق أي إنسان يجب أن يعرفه جيداً!
 

 وكان النبى عليه الصلاة والسلام علاقاته طيبة، لكن إذا لم يعرف الإنسان يسأل ويدقق، وسيدنا عمر علمنا ذلك، وهناك واقعة تحث على ذلك، فسيدنا عمر قال لشخص: ائتنى بمن يعرفك، فهذا الذى طلب منه جاء برجل، قال له: أتعرفه ؟ قال: نعم، قال له: هل سافرت معه ؟ قال: لا، قال: هل جاورته؟ قال: لا، قال: هل عاملته بالدرهم والدينار، قال: لا، قال: إذاً أنت لا تعرفه، لعلك رأيته يصلى فى المسجد، قال: نعم، قال: أنت إذاً لا تعرفه، هناك آلاف الدعاوى فى المحاكم، أسبابها كلها، تصرف فى سذاجة، سلم بلا تيقن، أعطِ بلا إيصال، أسس شركة بلا عقد، أي كلها مبنية على حسن النية المفرطة التي لا يعتد بها القانون ويستغلها أصحاب النفوس المريضة ؛ فالدين حثنا على أخذ الحيطة والحذر وتوثيق العقود وشهادة الشهود، وآية الدَين التى هى أطول آية فى القرآن الكريم تحدثت عن ذلك: «إذا تداينتم بديْنٍ إلى أجلٍ مسمًى فاكْتبوه»، وتؤكد ضرورة حفظ المال، ورعايته، وعدم تضييعه من خلال كتابة الدين، والاستشهاد بالشهود، إذا لم يكن هناك عقد، ولا إيصال، فليس معه وثيقة ضدك، يسلب منك حقك!

 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة