Close ad

قمة رفع الحصار عن شعب كوبا

19-6-2023 | 13:55

سمح موقع كوبا على رأس مجموعة الـ 77 زائد الصين، بأن تتوجه بالدعوة إلى عقد قمة بالعاصمة، هافانا، لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء، يومي 15 و16 سبتمبر المقبل، بعنوان تحديات التنمية العالمية، دور العلم والتكنولوجيا والابتكار.

كوبا تتولى الرئاسة المؤقتة، لأول مرة، لمجموعة الـ 77 زائد الصين، التي تأسست، كمجموعة متعددة الأطراف، في 15 يونيو عام 1964، أي منذ 59 عامًا، داخل حركة عدم الانحياز، بهدف توحيد دول الجنوب ضد النظام الدولي الجائر، وتمثل –مجتمعة- 80% من سكان العالم، وأكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة.

منذ تسلم كوبا رئاسة المجموعة في شهر يناير الماضي، نشطت في هافانا حركة -غير مسبوقة- من الفعاليات السياسية والدبلوماسية، اشتملت على زيارات للعديد من القادة والمسئولين الأجانب، ليس –فقط- من الدول الأعضاء بالمجموعة، ولكن –أيضًا- من دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية، والاتحاد الأوروبي، واليابان وروسيا.

اللافت أن هافانا، وهي تشهد هذه الحركة السياسية والدبلوماسية الدؤوبة، وتتوجه بالدعوة لعقد قمة يحضرها قادة دول مجموعة الـ 77 زائد الصين، تعاني-هي نفسها- من حصار اقتصادي وتجاري ومالي رهيب، فرضته واشنطن عليها، منذ أكثر من 6 عقود، وبات وكأنه "عمل من أعمال الحرب على كوبا في زمن السلم".

تتطلع كوبا –بلهفة- لانعقاد قمة المجموعة، التي تعتبر أوسع تجمع دولي والأكثر تنوعًا في المجالات متعددة الأطراف، لكي ينتبه العالم، إلى أنينها من الظلم الذي يعانيه شعبها، المكافح، نتيجة للحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر، من ناحية، وكذلك، ما يفرضه قانون هيلمز-بيرتون الأمريكي، الصادر عام 1996 من ناحية أخرى.

القانون أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، في لفتة سياسية لإرضاء مصالح القطاعات المتطرفة من الجالية الكوبية-الأمريكية في فلوريدا، وبعد سنوات من التمديد، وافقت إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، على تفعيل البند الثالث، من قانون هيلمز-بيرتون، بما يسمح لأي مواطن أمريكي المطالبة أمام محاكم بلاده بالممتلكات التي صادرتها الحكومة الثورية في كوبا عام 1959.

هذا القانون -حسب وصف وزير خارجية كوبا برونو رودريجيز- يفرض قيودًا على العمليات التجارية لكوبا مع رجال الأعمال والأفراد الأمريكيين، بغية عزلها وشيطنتها، وحتى تبدو وكأنها دولة فاشلة، ولا تقتصر آثاره عند حد العمل على الإطاحة بالنظام الكوبي، ولا على زعزعة الاستقرار، ولا حتى القضاء على الثورة الكوبية، بل يستهدف القانون، أساسًا، تدويل الحصار ليصبح غير مسبوق، بإحداث معاناة حقيقية لسكان الدولة الكاريبية، المغلوبة على أمرها، وفرض مجموعة من التدابير القسرية والانفرادية والظالمة، وإرهاب أطراف ثالثة وإجبارها على تنفيذه.

خلال الأشهر الـ 14 الأولى لإدارة الرئيس بايدن، تسبب الحصار الاقتصادي في خسائر لكوبا، بلغت قيمتها نحو 6.4 مليار دولار، فيما تشير التقديرات إلى أن إجمالي الخسائر المتراكمة -على مدى 6 عقود- تصل إلى حوالي 145 مليارًا.

أقسى إجراء وضعته وزارة الخارجية الأمريكية، بشكل تعسفي ومن جانب واحد، هو إدراج اسم كوبا ضمن قائمة الدول التي يزعم أنها ترعى الإرهاب، وهو إجراء يعد من أعمال الإكراه السياسي والاقتصادي ويتجاهل إرادة مواجهة الإرهاب.

بشهادة خبراء الأمن القومي الأمريكيين، والجمعية العامة للأمم المتحدة، وحكومات أغلب دول العالم والمنظمات الأهلية، فإنه لا توجد أية دلائل على أن كوبا تدعم الإرهاب، بل تؤكد الشهادة أن هافانا يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في مواجهته.

الأمر المؤكد أن كوبا، نفسها، كانت ضحية لأكثر من 700 عمل من أعمال الإرهاب، تسببت في مقتل 3478 شخصًا، وإعاقة 2099 آخرين، نظم معظم هذه الأعمال، ومولها ونفذها، إما عملاء من الولايات المتحدة، أو برعاية واشنطن للإرهابيين.

الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت 30 قرارًا يدعو فيه واشنطن إلى رفع الحصار المفروض على كوبا، ويجري التصويت كل سنة –تقريبًا- منذ 1992، وفي آخر قرار، صوتت لصالح كوبا 185 دولة، فيما عارضته إسرائيل والولايات المتحدة.

بغية إحراج كوبا، وشيطنتها، قبيل انعقاد القمة –المرتقبة- لمجموعة الـ 77 زائد الصين في هافانا، سربت الولايات المتحدة معلومات صحفية، مفادها، أن الصين تخطط لبناء قاعدة تجسس عسكرية في كوبا، على الاتصالات الإلكترونية في جنوب شرق الولايات المتحدة، وهو ما نفته –بشدة-هافانا، ووصفتها بأنها كاذبة، مؤكدة أن كوبا ترفض أي وجود عسكري أجنبي في أمريكا اللاتينية وفي منطقة الكاريبي. 

في مقطع فيديو -تمت مشاركته على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر"- ذكر الرئيس الكوبي، ميجيل دياز كانيل، أنه يجب أن تعمل قمة مجموعة الـ 77 زائد الصين، المرتقبة، على تعزيز وحدة الدول الأعضاء، واتخاذ قرار وبشكل فعال بشأن الإجراءات الجماعية والعملية لمواجهة التحديات المعاصرة.
وأضاف أن اجتماع القمة يمكن أن يساعد الدول الأعضاء على إيجاد وتصميم الحلول الممكنة –معا- لأخطر المشكلات التي تواجه العالم، مشددًا على أن كل دقيقة لها أهميتها في البحث عن الحلول، ومشيرًا إلى أن التشخيصات تبدو واضحة بشكل متزايد، لأن التقدم العلمي والتقني هو مفتاح تحقيق التنمية المستدامة، وتحرم منه الغالبية العظمى من البشرية.

استنكر الرئيس الكوبي تبعات النظام الاقتصادي الدولي الجائر، الذي أدى إلى تفاقم التهميش الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والتقني للعديد من البلدان، وداخلها، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على دول الجنوب، قائلا: "من المفارقات أن العلم والتكنولوجيا والابتكار كانوا في طليعة الاستجابة لجائحة كوفيد-19، بينما كانت فوائدها بعيدة المنال لمن هم في أمس الحاجة إليها"، وأشار إلى أن تغيير هذا السيناريو يتطلب بناء علاقة أكثر إنصافًا ونظامًا ديمقراطيًا وشاملًا حقًا، يدعم التضامن والتعاون الدوليين.

[email protected]

كلمات البحث