Close ad

الرسول.. عبقري الدعوة

18-6-2023 | 16:21
الأهرام المسائي نقلاً عن

  • جاء رجل إلي رسول الله"صلي الله عليه وسلم "يسأله "متى الساعة" لم يوبخه الرسول لأنه سؤال عقيم لا فائدة منه، ولم يعنفه، ولم يقل له إن هذا السؤال لا يفيدك شيئاً وأنه ضمن الغيب المحجوب عني وعن جميع الرسل.

  • ولكنه صرفه عن السؤال الذي لا يفيد إلي ما يفيده وينفعه، بالتفاته دعوية رائعة تعلمه الأنفع والأجدر بالمعرفة فقال للرجل "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" فهذه علامة عامة تربى الرجل والأمة كلها علي حفظ الأمانات والعهود بكل أنواعها.

  • هذه هي عبقرية النبي الكريم الدعوية التي ينبغي أن يتعلم منها الدعاة كيف يصرف المدعو من الجدال العقيم، والمسائل التي ينبغي علي المدعوين ترك الخوض فيها ولكن برفق جميل والتفاته رائعة وحكمة بالغة.

  • ويكرر الرسول "صلي الله عليه وسلم" هذه اللفتة الرائعة مع رجل آخر سأله نفس السؤال "متى الساعة؟" فكرر معه الالتفاتة الدعوية الرائعة، ولكن بطريقة أخرى مفيدة ورائعة فسأله "وما أعددت للساعة؟" قال الرجل الخلوق المتواضع "والله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولكن حبَّ الله ورسوله".

  • وكأنه يقول بضاعتي قليلة من صيام النوافل وقيام الليل ونوافل العبادات، ولكنى أعددت قلباً نابضاً بحب الله ورسوله، فإذا بالرسول يطرب لقلب هذا الصحابي المحب فيهتف فيه وفي أمته كلها والمحبين جميعاً "أنت مع من أحببت يوم القيامة" فإذا بالرجل يتهلل فرحاً بهذا القرار الرائع والفوز العظيم لمحبي الله ورسوله.

  • وإذا بالصحابة الذين سمعوا هذا الوسام يفرحون فرحاً ما بعده فرح حتى أن سيدنا أنس راوي هذا الحديث، وأحد محبي الرسول "صلي الله عليه وسلم" يقول تعليقاً علي هذا القرار النبوي "فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من فرحنا بقوله أنت مع من أحببت يوم القيامة".

  • ومن عبقرية سيدنا أنس الدعوية أنه كان يدعو ليل نهار "اللهم إني أحبك وأحب رسولك وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم".

  • عباقرة في الدعوة إلي الله اجتمعوا سوياً بالنبي الكريم، الصحابي الذي سأل السؤال، وأنس بن مالك خادم رسول الله الذي شهد الواقعة، أنس بن مالك ذلك الغلام لم يكن مجرد خادم بسيط للنبي الكريم بل كان عبقرياً في الدعوة إلي الله وفهم الدين، تشرب ذلك من معين النبوة الصافي الذي لا كدر فيه ولا جفاء.

  • خدم الأنبياء عادة ما يكونون من كبار الأولياء والأصفياء فالله لا يختار النبي فحسب بل يختار له زوجاته ووزراءه وحوارييه وخدمه.

  • من عبقرية سيدنا أنس بن مالك الدعوية أنه رفض أن يحدث الحجاج بن يوسف الثقفي - وكان جباراً في الأرض - بحديث العرنيين، وكانوا مرضى فائتمنهم الرسول "صلي الله عليه وسلم" ليعيشوا إلي جوار إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها حتى تتحسن صحتهم بعد إصابتهم بالحمى، فلما دبت العافية في أبدانهم وزال المرض عنهم قتلوا حارس إبل الصدقة وسرقوا الإبل فتم القبض عليهم وقطع رسول الله أيديهم وأرجلهم من خلاف لأنهم مفسدون في الأرض.

  • خاف أنس أن يحدث الحجاج بهذا الحديث حتى لا يتخذه الحجاج تكئة لقتل الناس بالإثم وأخذ الناس بالشبهات وسفك دماء الأبرياء، إنه يعلم أين يضع علمه وفقهه، فلا يضع عناقيد اللآلئ في أعناق الخنازير كما يقول المسيح عليه السلام.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا: