Close ad

أكثر من ٩ ملايين لاجئ في ضيافة مصر وحدها.. فأين الدعم الدولي؟!

15-6-2023 | 13:37

يجب ألا يتم ترك مصر بمفردها في مواجهة تزايد أعداد اللاجئين.. الحقيقة أن الجملة لم تكن كذلك عندما سمعتها أول مرة من المستشار الألماني أولاف شولتس، لأنه كان يتحدث عن إيطاليا.. بينما مصر تحتاج إلى أن تسمع من ألمانيا ومن دول الاتحاد الأوروبي أنها لن تترك مصر بمفردها في هذه المواجهة.. فمصر بلد مقصد ومعبر، وإذا تساهلت في ضبط شواطئها، فإن دول جنوب أوروبا وعلى رأسها إيطاليا سيكون عليها استقبال عشرات من زوارق الهجرة غير الشرعية وبشكل يومي، وأكثر حدة مما تعانيه في الآونة الأخيرة. 

وتتحمل مصر وحدها مسئولية منع الهجرة غير الشرعية عبر شواطئها، وتوفر ملاذًا آمنًا بدرجة كافية للاجئين إليها، وتدمجهم، وتعاملهم من دون تمييز، كالمواطنين المصريين، مما يقلل من اجتهادهم في البحث عن طرق غير مشروعة، للانتقال إلى الحلم الأوروبي. 

ولا يمكن الاستهانة بالمتاعب الإيطالية في ملف المهاجرين، والضغوط المالية التي تعانيها الحكومة هناك، وعبء الرأي العام المنقسم بين قبول ورفض المهاجرين. 

لكن الإنصاف يقتضي أن تنظر أوروبا بعين المساواة إلى الدول التي تعاني لديهم، وأيضا تلك في الشمال الإفريقي من تونس إلى مصر.

إن اتباع نهج التضامن وتحمل المسئولية، كما قال شولتس، لا ينبغي أن يقتصر على دولة أوروبية، بل ينبغي أن يمتد إلى دول الشمال الإفريقي، بالمساعدة والاستثمارات التي تحول من دون جعل البحر المتوسط جسرًا غير شرعي إلى أوروبا وأحيانا مقبرة للغرقى من اللاجئين، الذين تركوا خلفهم بلادًا لم تسعهم، وفقرًا لا يميز بين أحد.. 

بينما المسئولية في إفقار تلك البلدان في إفريقيا تقع على عاتق الاستعمار الأوروبي الذي نهب ثرواتها، أو كما قال الرئيس التونسي قيس سعيد إنهم ضحايا نظام عالمي، وإن بلاده لن تكون شرطيًا لحدود أوروبا. 

والمنظمة الدولية للهجرة هي التي قدمت لنا الرقم الصحيح لأعداد المهاجرين، ولم تكن لدينا الأرقام بدقة، لأن الحكومة لا تعزل المهاجرين ولا تشيد لهم معسكرات أو تقيم مخيمات، ومن بين القادمين من لا يفكر في التسجيل في أي مكان، كما أن الشرطة لا تضيق عليهم، وباختصار عاملتهم الحكومة بسخاء، كما جاء في تقرير المنظمة.

وكانت مصر قد استقبلت موجات هجرة اعتبارًا من الثمانينيات من القرن الماضي بسبب اندلاع الحرب الأهلية التي أدت لتقسيم السودان. 

ورغم ذلك ظلت معدلات الهجرة من شمال وجنوب السودان كما هي، إلى أن وصل عدد السودانيين إلى خمسة ملايين في تقارير إعلامية سودانية. 

وأخيرًا اندلع الاقتتال الداخلي، وبالتحديد في شهر أبريل الماضي، ما أضاف إلى اللاجئين مائتي ألفا آخرين. 

وفي الأيام الماضية انتشرت تجارة التأشيرات المزورة على الحدود ما فاقم من معاناة الأشقاء السودانيين الراغبين في القدوم، وموظفي الحدود والقنصليات الذين ينفذون بنوايا طيبة تعليمات الحكومة، ما جعل القاهرة تقرر عدم دخول سودانيين إليها من دون تأشيرة مسبقة، وأوضحت أن الإجراءات الجديدة ليس الغرض منها منع أو الحد من أعداد المواطنين السودانيين الوافدين.  

لماذا لا تطلب مصر مساعدة وتضامن  دولي؛ مقابل فتح ذراعيها ورعايتها كل هؤلاء الاجئين، مع  الأخذ في الاعتبار أن "مسئولية توفير البنية الأساسية الصحية والتعليمية والسكنية لكل هؤلاء تقع على عاتق الحكومة المصرية.

ويبدو أن الحكومة المصرية لا تتلقى مساعدات أكثر من الشكر والتقدير في مواجهة هذه الظاهرة، التي أوجدت في البلاد لاجئين بعدد المصريين العاملين في الخارج.

وفي الأسبوع الأول من يونيو الجاري اعترف سفير ألمانيا الاتحادية في القاهرة فرانك هارتمان بتأثر مصر بشدة بسبب الصراع في السودان، وأنها أكثر البلدان تضررًا بسبب الحرب الجارية فيها، وقال في مؤتمر صحفي بمقر السفارة إن "السودان بها 24 مليون نسمة ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وسيكون هناك طوفان من اللاجئين السودانيين سيتوجهون لمصر والتي ستتأثر بذلك بشدة.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فقد يصل هذا العدد إلى 700 ألف لاجئ بنهاية هذا العام، وهذه كارثة وضغط شديد على مصر".. 

وتناول تقرير المنظمة الدولية للهجرة، الصادر في يونيو من العام الماضي، وجود أكثر من 9 ملايين لاجئ في مصر ، ينتمون إلى 133 دولة، وبما يمثل 8.7% من إجمالي سكان البلاد. 

والإحصاء جُمع من السفارات المعتمدة في مصر ومن دراسات استقصائية للمنظمة، وليس من سجلات الحكومة المصرية، لأن البعض تحدث عن مبالغات في الأرقام. 

وحدد التقرير الأرقام كالتالي: 4 ملايين سوداني، و1.5 مليون سوري، ومليون يمني، ومليون ليبي، وجنسيات أخرى.. 

وأيا كان الخلط في مفهوم لاجئ أو مهاجر أو طالب لجوء فإن الأعداد لا تتغير والضغط على سعة صدر الحكومة لا تحمد عقباه لمدة طويلة من دون دعم دولي قوي وواضح ومباشر.

كما أن اللاجئين يعانون بدورهم وكثير منهم يلجأون إلى التسول والنوم على الأرصفة وهو ما أشاهده بنفسي يوميا في مدينة 6 أكتوبر، وعلى بعد خطوات من مكتب منظمة الهجرة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: