Close ad

مصر تواجه تحديات الأزمة العالمية بفرص تنموية واعدة

14-6-2023 | 19:10
مصر تواجه تحديات الأزمة العالمية بفرص تنموية واعدةمصر تواجه تحديات الأزمة العالمية بفرص تنموية واعدة
منى عبد العزيز
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

- ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والطاقة أخطر التداعيات للأزمة

موضوعات مقترحة

- لتوفير الأمن الغذائى الخطة تستهدف استصلاح 810 آلاف فدان للتوسع الأفقى مع زيادة المساحة المحصولية إلى 18 مليون فدان

- التوسع فى المساحات المخصصة لزراعات القمح والذرة والفول البلدى

- الاستمرار فى إنجاز المشروعات التنموية الكبرى

- تخصيص 150 مليار جنيه لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من "حياة كريمة"

- تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة هدف إستراتيجى

- مصر تقدم للعالم "نموذجاً حقيقياً" فى كيفية مواجهة الأزمات

                                                                    

ناقش مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المجلس، تقرير لجنة الشئون الاقتصادية عن "مشروع قانون باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2023 / 2024 "، والذى كشف عن أهم ملامح الخطة ومرتكزاتها وأهدافها تفصيلياً، والاستثمارات الموجهة للتنمية المحلية والإقليمية، والمبادرات والبرامج التنموية الطموحة بما فيها التنمية الريفية فى إطار مبادرة "حياة كريمة".

مواجهة الأزمة

وقد أبرز التقرير انعكاسات الأزمة الروسية ـ الأوكرانية على الاقتصاد المصرى، كاشفاً أن أخطر تداعيات هذه الأزمة هو ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الغذائية والطاقة بطفرات غير مسبوقة، وقد واجهت مصر هذه التداعيات بحزمة من السياسات لتعزيز استقرارها الاقتصادى، مستهدفة الاستمرار فى بناء الدولة اقتصادياً واجتماعياً لتحقيق طموحات الشعب، من خلال الاستمرار فى إنجاز المشروعات التنموية الكبرى وتأسيس البنية الأساسية اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة كهدف استراتيجى لها، تلك الإجراءات التى جعلت الدولة المصرية تقدم نموذجاً حقيقياً فى كيفية مواجهة تلك الصدمات والأزمات المتتالية بآليات شهدت لها مؤسسات التمويل الدولية والعالم أجمع.

وتأتى مستهدفات التنمية المستدامة فى إطار رؤية مصر 2030، مستندة على مواصلة التخطيط التنموى القائم على الأدلة والمؤشرات والتقارير الدولية والمحلية، بالإضافة إلى مراعاة اعتبارات تعظيم فعالية الاستثمارات فى تحقيق أهداف الدولة المنشودة وبكفاءة عالية.

وقد أكدت خطة عام 2023 / 2024 أن حالة عدم اليقين التى يشهدها العالم، نتيجة للظروف الدولية الراهنة، تقتضى تبنى سياسات تتسم بدرجة عالية من المرونة والتكيف مع الأوضاع المتغيرة، على أن تكون خطط التنمية أكثر تحفظاً لمستهدفاتها فى ظل النمو الحذر القابل للتعامل والتطويع مع تلك التطورات والمستجدات المستقبلية، تأكيداً لقدرة الاقتصاد المصرى على الصمود والتعافى، يدعمه فى ذلك إصلاحات جادة وجهود حثيثة تبذلها الدولة المصرية.

 كما أكدت وثيقة الخطة على أنه لا ينبغى التهوين من أخطار الأزمة العالمية، كما لا يجب التهويل من تبعات هذه الأزمة، مؤكدة على أن المستتبعات السلبية التى تمخضت عن الأزمة يمكن التكيف معها، وتحويل بعضها من نقاط ضعف إلى نقاط قوة من خلال الاختيار الرشيد والدقيق للسياسات الواجبة الاتباع والتى تجمع بين "التحوط والطموح" بصورة متوازنة، وما يمكن من التخفيف من حدة تبعات الأزمة، وتحويل كثير من مظاهر المحنة إلى منحة وفرص واعدة يمكن استغلالها.

فرص واعدة

وأوضحت الخطة الإمكانات التنموية الواعدة رغم ما يعانيه الاقتصاد المصرى من تبعات، حيث أظهرت التحديات الجسيمة التى مرت على الاقتصاد مدى قدرة الدولة على مواجهة تلك التحديات، من خلال الفرص الواعدة التى أفرزتها الأزمة، والتى تتضح فى تنشيط الصادرات الزراعية من الخضراوات والفاكهة لدول غرب أوروبا وبخاصة إيطاليا وألمانيا، وزيادة الصادرات المصرية من الغاز الطبيعى المسال، وتزايد أهمية مصر كمركز إقليمى للطاقة وغير ذلك .

ملامح الخطة

وأوضح التقرير الأسس التى قامت عليها خطة عام 2023 / 2024، التى تعكس التوجه العام للسياسة الاقتصادية التى تتبناها الحكومة لدفع عجلة التنمية، فى ظل عالم متغير ملىء بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، كما أكد  أن الارتقاء بجودة حياة المواطن وتحسين مستوى معيشته هو أهم أهداف جهود التنمية، والذى يتحقق بتوافر نهضة اقتصادية، هدفها الحفاظ على الثروات وصيانتها، والعمل على تنميتها وتعظيم الاستفادة منها.

ويعتبراستكمال المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى، واستكمال تفعيل المبادرات الرئاسية (حياة كريمة - التأمين الصحى الشامل)، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص فى التنمية، وتكثيف الاستثمارات الموجهة نحو بناء الاقتصاد الأخضر ومواجهة أخطار التغيرات المناخية من ضمن أهم التوجهات الرئيسية للخطة.

التنمية الزراعية

وحول مستهدفات الخطة فى قطاع الزراعة، فقد استهدفت الخطة فى مجال التنمية الزراعية تخصيص استثمارات قدرت بنحو 534 مليار جنيه لقطاع الزراعة والرى، على مدى الخطة متوسطة المدى (2022 / 2023 ـ 2025 / 2026) منها نحو 116.6 مليار جنيه لخطة عام 2023 / 2024 بما يعادل 7% من حجم الاستثمارات.

ومن المستهدف فى إطار التنمية الزراعية التوسع فى مساحات الأراضى المستصلحة، بإضافة نحو 810 آلاف فدان فى إطار مشروعات التوسع الأفقى.

وفى هذا السياق فإن خطة عام 2023 / 2024 تستهدف الوصول بإجمالى المساحة المحصولية إلى نحو 18 مليون فدان على أساس كثافة محصولية فى حدود 1.8 للفدان، فعلى سبيل المثال تستهدف الخطة التوسع فى المساحات المخصصة لزراعات القمح لتصل إلى 3.43 مليون فدان، ولزراعات الذرة إلى 2.8 مليون فدان، ولزراعات الفول البلدى إلى 200 ألف فدان.

 وفى اطار خطة 2023 / 2024 من المستهدف زيادة نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح والذرة إلى 49 %، ومن الفول إلى 30 %، ومن اللحوم الحمراء إلى 70%، ومن الأسماك إلى 98 %، مع تحقيق فائض تصديرى لأصناف عديدة من محاصيل الخضر والفاكهة.

وفى إطار تعزيز جهود الدولة لتوفير الأمن الغذائى تستهدف الخطة زيادة المناطق اللوجستية والسلاسل التجارية والمستودعات الإقليمية والأسواق المركزية والمعارض الدائمة والمنافذ المتحركة لتوسيع نطاق شبكات التوزيع، بالإضافة إلى رفع كفاءة أداء الأجهزة الرقابية وتطوير مكاتب السجل التجارى واستحداث مكاتب جديدة، وفتح فروع لجهاز حماية المستهلك بمختلف المحافظات.

وعلى مستوى قطاع الموارد المائية والرى، فقد استهدفت الخطة تنفيذ عدد من المشروعات ذات الأولوية، فى مقدمتها مشروع استكمال تأهيل وتبطين الترع، وكذلك مشروع منظومة الرى الحقلى الحديث وغيرها من المشروعات الهامة.

 كما تناولت وثيقة الخطة تفصيلاً لبرامج التنمية الزراعية المتكاملة لعام 2023 / 2024 فى إطار الخطة متوسطة المدى، بالنسبة لبرامج الزراعة التعاقدية وإنتاج التقاوى المنتقاة وبرامج تنمية الإنتاج الحيوانى وتنمية الثروة السمكية، إلى جانب برامج تنمية الموارد المائية وترشيد الاستخدام.

التنمية الريفية

وقد أفردت الخطة جانباً هاماً لاستعراض جهود التنمية المكانية على مستوى التجمعات الريفية، ثم على مستوى الأقاليم الواقعة بسيناء وصعيد مصر، وأخيراً على مستوى التنمية المحلية، وفى هذا الإطار عرض التقرير موجزاً عن هذه الجهود، ومنها المشروع القومى لتطوير الريف المصرى "حياة كريمة"، حيث تهدف الخطة إلى استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة" لإتمام نهوها خلال عام الخطة، وكذا البدء فى تنفيذ المرحلة الثانية من هذه المبادرة لتوسيع نطاقها الجغرافى لتغطية 1685 قرية.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم تخصيص 150 مليار جنيه فى عام 2023 / 2024 لإتمام تنفيذ المشروعات المستهدفة فى المرحلة الأولى من المبادرة، أما المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة"، والتى تغطى 52 مركزاً يضم 1600 قرية، بتعداد سكانى يناهز 21 مليون نسمة، فقد تم رصد استثمارات مستهدفة قيمتها 30 مليار جنيه كاعتمادات أولية، لتنفيذ عدد من المشروعات فى مختلف المجالات.

وفى مجال التنمية الإقليمية فقد وجهت استثمارات للبرامج التنموية فى محافظتىْ شمال وجنوب سيناء، حيث بلغت الاستثمارات الموجهة لشمال سيناء نحو 6.5 مليار جنيه، والموجهة لجنوب سيناء نحو 5.1 مليار جنيه، استهدفت تنفيذ مشروعات فى مجالات الزراعة والرى ومياه الشرب وخلافه.

كما وجهت الخطة استثمارات حكومية قدرت بنحو 71.4 مليار جنيه لتنمية محافظات الصعيد خلال عام 2023 / 2024.

الاقتصاد الأخضر

وبالنسبة للتغيرات المناخية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، كانت مصر إحدى الدول التى وضعت أسس مواجهة هذا التحدى، الذى يؤثر دون شك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى العالم كله بلا استثناء، ومن هذا المنطلق فقد خصصت خطة عام  2023 / 2024 جزءاً هاماً لعرض التغيرات المناخية وآليات التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

كما أوضحت الخطة الأولويات الوطنية لقضايا التغيرات المناخية وجهود مواجهتها، وأشارت إلى الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ فى مصر 2050 ، وبالنسبة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر أكدت أنه من أهم منطلقات التنمية المستدامة، وأشارت إلى عدد من المبادرات فى هذا الشأن، أهمها المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، ومبادرة 100 مليون شجرة، كما أوضحت الخطة المشروعات القومية لتحسين البيئة، حيث يتم تنفيذ عدد من المشروعات القومية فى مجالىْ التخفيف والتكيف البيئى.

الظهير الصحروى

  وقد أوصت لجنة الزراعة والرى باستهداف إضافة مساحات زراعية جديدة من الأراضى كل عام، من خلال استغلال الأراضى الزراعية القابلة للزراعة فى ضوء الموارد المائية المتاحة، مع مراعاة تنويع مصادرها، وتجهيز وإعداد وتنفيذ البنية الأساسية للمشروعات تمهيداً لاستصلاح واستزراع الأراضى الجديدة، فى المناطق الصحراوية الممتدة، أو الظهير الصحراوى للتجمعات العمرانية القائمة أو الجديدة، فى إطار المشروعات القومية الجديدة للتنمية الريفية المتكاملة، كما وجهت بضرورة توفير مستلزمات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات والبذور والمعدات، والاستفاده من خزانات المياه الجوفية فى مشروعات استصلاح الأراضى.

كما أوصت باستهداف تحسين إنتاجية الفدان من الحاصلات الزراعية بنسب تتراوح بين 5% إلى 10% وذلك من خلال رفع كفاءة استخدام وحدتىْ الأرض والمياه، وذلك عن طريق استنباط أصناف عالية الإنتاجية مبكرة النضج قليلة الاحتياج المائى عالية المقاومة للإجهادات الحيوية والبيئية، وتقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية والاستفادة الاقتصادية من المخلفات الزراعية، وتطوير منظومة الإرشاد الزراعى والتوسع فى الحقول الإرشادية، وتطوير الميكنة الزراعية، ومشروعات الابتكار الزراعى، واعتماد الخريطة الصنفية للمحاصيل الاستراتيجية، مع أهمية تفعيل دور التعاونيات الزراعية فى توفير مستلزمات الزراعة والتسويق الاقتصادى للمنتجات النهائية.

وأكدت اللجنة على  توفير الغذاء من خلال زيادة الإنتاج المحلى مع استدامة الموارد المتاحة، وطرح منتجات عالية الجودة توفر السلامة الصحية، مع إتاحة المنتجات بأسعار مناسبة للمستهلكين، تضمن فى الوقت ذاته عائداً ملائماً للمزارعين، يكون محفزاً لهم للإقبال على الزراعة وزيادة الإنتاج.

كما وجهت اللجنة على نشر الوعى بأهمية  التأمين على رؤوس الماشية، لضمان استدامة المشروع والحفاظ على الثروة الحيوانية، واستيراد سلالات عالية الإنتاجية من خلال تشجيع صغار المزارعين على إحلال سلالات الأبقار، عالية الإنتاجية من الألبان واللحوم محل السلالات المحلية، من خلال توفير سلالات محسنة بإجراءات تمويلية ميسرة.

ومواصلة برامج تنمية الثروة السمكية، فى سبيل العمل على زيادة نسب الاكتفاء الذاتى، لتحقيق التغطية الكاملة للاستهلاك المحلى من الأسماك، لتغطية العجز فى البروتين الحيوانى، وزيادة الفائض التصديرى فيما يخص الثروة السمكية.

ورأت اللجنة ضرورة الاهتمام بتحلية مياه البحر، فى سبيل تعزيز حصة المواطن من المياه العذبة، لتلبية ضغط الاحتياجات المائية المتزايدة، وتنمية الموارد المائية باستخدام المياه الجوفية وحصاد مياه الأمطار والسيول، لتغذية نهايات الترع، والتوسع فى استخدام الخزانات الجوفية العميقة وحصاد مياه الأمطار والسيول فى أودية الصحراء الشرقية وسيناء.

وأوصت بتطوير وحماية مجرى نهر النيل، وتأهيل ورفع كفاءة المساقى والتحول للرى الحديث، وتحسين كفاءة نقل المياه، وكفاءة الرى الحقلى، لتحقيق عدالة توزيع مياه الرى، وزيادة الإنتاجية الزراعية.

وأكدت على ضرورة توعية المواطنين بمدى أهمية ملف الأمن المائى، وترشيد استخدام الموارد المائية المتاحة بما يحافظ عليها من الهدْر والتلوث.

كما أوصت اللجنة بأهمية المساهمة فى توفير الأمن الغذائى، من خلال زراعة الأراضى المستصلحة بالمحاصيل الاقتصادية، التى تدر عائداً مالياً كبيراً، وزيادة صادرات مصر من المحاصيل الزراعية، وإنشاء مناطق زراعية متكاملة مجهزة بأحدث التقنيات التكنولوجية، وخلق فرص عمل للشباب مع توفير الدعم لصغار المزارعين، وإقامة العديد من الصناعات المرتبطة بالنشاط الزراعى والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية، وإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات، تعتمد على الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعى، بما يمكن من الوفاء بمتطلبات الأمن الغذائى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: