Close ad

هموم سكانية آسيوية "بين العجز والزيادة"

12-6-2023 | 17:26

مقطع فيديو نشره موقع الخدمة الإعلامية اليابانية NHK يوم 6 يونيو الحالي، جاء فيه أن معدل الخصوبة وصل إلى أدنى مستوى له في اليابان عام 2022، وهي المعضلة، نفسها، بكوريا الجنوبية، فيما يتوقع أن تتجاوز الهند الصين، في 2023.

أبدأ من اليابان، حيث أوضح مقطع الفيديو أن متوسط عدد الأطفال المولودين لكل امرأة يابانية بلغ 1.26 في العام الماضي، 2022، وهو العام السابع على التوالي في الانخفاض، كما أنه أدنى معدل منذ أن بدأت السجلات الإحصائية في عام 1947.

أضاف: وولد ما يزيد قليلا عن 770 ألف طفل في عام 2022 باليابان، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها الرقم إلى أقل من 800 ألف طفل، كما أنه أقل عدد منذ عام 1899.

عن تأثيرات تدني عدد المواليد على المجتمع الياباني، يقول البروفيسور ياماجوتشي  شينتارو، في كلية الدراسات العليا بجامعة طوكيو: "بعض الشباب اليابانيين يجدون أنه من الصعب الشعور بالأمان المادي بما يكفي لتكوين أسرة، وعبء الأعمال المنزلية وتربية الأطفال الذي تتحمله المرأة غير متوازن، ويشعر الكثيرون من الناس بإيجابية تجاه عدم الزواج أو إنجاب الأطفال، إنهم لا يريدون بالضرورة الزواج أو تكوين عائلات".

يضيف الخبير الياباني ياماجوتشي: "هذه التغييرات في القيم واضحة لدرجة لا يمكن تجاهلها، وإذا انخفض عدد السكان فلن ترتفع الإنتاجية، ونتيجة لذلك، سينخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وسوف ينخفض مستوى المعيشة، لذلك نحن بحاجة إلى التفكير في كيفية الحفاظ على المجتمع والاقتصاد".

في الوقت نفسه، كشف تقدير حكومي ياباني أنه من المتوقع أن ينخفض إجمالي عدد سكان اليابان في عام 2070 إلى 87 مليون نسمة، بما يمثل انخفاضًا بنسبة 30% مقارنة بمستواه في عام 2020، وسينخفض عدد سكان اليابان- الذي بلغ 126.5 مليون نسمة في عام 2020- إلى أقل من 100 مليون بحلول عام 2056، بعد الحرب العالمية الثانية، نما عدد سكان اليابان بشكل مستمر، ففي عام 1967، خلال فترة النمو الاقتصادي السريع، تجاوز العدد 100 مليون نسمة لأول مرة، ومع ذلك- بعد أن بلغ ذروته عند 128.08 مليون نسمة في عام 2008- ظلت الأرقام في الانخفاض منذ ذلك الحين، ومن المتوقع أن يكون هناك 87 مليون نسمة –فقط- في اليابان في عام 2070، وهو المستوى -نفسه تقريبًا- الذي كانت عليه في عام 1953، عندما كانت اليابان لا تزال تتعافى من آثار الحرب العالمية الثانية.

يوضح تحليل التركيبة السكانية اليابانية -في عام 2070- أن 33.67 مليون نسمة أو 38.7٪ من المتوقع أن يبلغوا 65 عامًا أو أكثر، وهو ما سيكون قريبًا من 40٪ من إجمالي عدد السكان. في المقابل، سيكون عدد السكان في سن العمل (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا) 45.35 مليون نسمة، مما يعني أن عدد الأشخاص الذين يدعمون كل شخص مسن سينخفض من 2.1 إلى 1.3 شخص، ومن المتوقع أن ينخفض عدد الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عامًا، إلى 7.97 مليون نسمة بحلول عام 2070، أي أقل من 10٪ من إجمالي عدد السكان، وهذا يسبب مخاوف من أن اليابان لن تكون قادرة على الحفاظ على استدامة مجتمعها.

وبالنظر إلى متوسط العمر المتوقع لليابانيين، بعد خمسين عامًا من الآن، سيعيش الرجال في المتوسط حتى 85.89 سنة والنساء حتى 91.04 سنة، وهو ما يعني الاقتراب من الوقت الذي سيعيش فيه اليابانيون إلى 100 سنة بشكل طبيعي.

في كوريا الجنوبية، ووفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الإحصاء في شهر فبراير الماضي، انخفض عدد المواليد الجدد على أساس سنوي لمدة 87 شهرا متتاليا.

كان معدل المواليد المنخفض أحد الأزمات الرئيسية في كوريا الجنوبية، حيث تأخرت الأجيال الشابة في إنجاب الأطفال- أو تخلت عنه- بسبب ارتفاع أسعار المساكن وعدم اليقين الاقتصادي.

بلغ معدل الخصوبة الإجمالي في كوريا الجنوبية، وهو متوسط عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة في حياتها، 0.78 في عام 2022، وهو أقل رقم منذ بدء تجميع البيانات في عام 1970.في ذلك العام، كان المعدل 4.53، وأدى ذلك إلى معدل أقل بكثير من مستوى الإحلال البالغ 2.1، الذي من شأنه أن يحافظ على استقرار عدد سكان كوريا الجنوبية عند 51.5 مليون نسمة. في الوقت نفسه، استمرت الوفيات في تجاوز عدد المواليد، وهو اتجاه مستمر في كوريا الجنوبية منذ عام 2020.

في الهند والصين، توقعت تقديرات نشرها صندوق الأمم المتحدة، حول حالة سكان العالم، حتى شهر فبراير عام 2023، أن تتخطى الهند الصين كأكبر دولة، من حيث عدد السكان بحلول منتصف عام 2023، حيث سيبلغ عدد سكان الهند 1.4286 مليار نسمة مقابل 1.4257 مليار نسمة في الصين، وأظهرت البيانات أن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الثالثة، حيث يقدر عدد سكانها بـ340 مليون نسمة. 

وتوقعت الأمم المتحدة أن تصل الذروة السكانية إلى نحو 4.‏10 مليار نسمة على مستوى العالم بحلول عام 2080، حسب تقرير أصدرته في صيف عام 2022.

ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، تجاوز عدد سكان العالم 8 مليارات نسمة في شهر نوفمبر الماضي، ووصل عدد سكان العالم إلى 6 مليارات نسمة في عام 2000.

في تعقيب صيني رسمي على بعض وسائل الإعلام الغربية، التي وصفتها بأنها تحاول استغلال هذا التغير المتوقع، بإشارتها إلى أن مسيرة التنمية في الصين ستواجه مشكلة كبيرة، أكد التعقيب: "ليس جديدًا على وسائل الإعلام الغربية أن تستغل موضوعات تتعلق بسكان الصين، من سياسة تنظيم الأسرة، إلى الزيادة السريعة في عدد مسنيها، حتى الانخفاض الكبير في عدد المواليد، لكن الواقع هو أن الصين، بحجمها السكاني الهائل، تمضي قدما باستمرار في طريق النمو والتطور وتصنع معجزة للتنمية الاقتصادية المستمرة والمستقرة".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة