Close ad
12-6-2023 | 13:19

نمضي في ركب الأيام وتمر السنوات، تزدحم دروبنا وتتكدس ذاكرتنا وتمتلأ جوارب خبراتنا بالسلبيات والإيجابيات، وفي أحيان كثيرة تنحني ظهورنا من فرط "الحمولة" التي تراكمت، وتقل المناعة النفسية والطاقة الاحتمالية، وهذا ما شرحه الطبيب الفيلسوف مصطفى محمود قائلا: النفس لا تفقد شيئًا من مضمونها، ولا يوجد شيء اسمه النسيان، كل إحساس وكل تجربة وكل خبرة وكل عاطفة مهما بلغت من الهوان والتفاهة لا تغني لا تستحدث، وكل أسرار قلوبنا ووجداننا غير قابلة للاندثار، كل ما في الأمر أنها تنطمس تحت سطح الوعي، وتتراكم في عقلنا الباطن، لتظهر مرة أخرى في أشكال جديدة، مثل زلة لسان أو نوبة غضب أو حلم غريب ذات ليلة!

وإذا لم يتم تدارك الموقف لتفاقمت الضغوط، وهو ظلم شديد في حق النفس وقد نصحنا السياسي الأمريكي والمحاضر النفسي "ليه براون" الذي علم الناس جملة "إنه ممكن" من خلال برنامجه التلفزيوني وكيف يمكنهم تحقيق أحلامهم: حب نفسك دون قيود أو شروط، حب نفسك بالطريقة التي تحب بها المقربون إليك برغم أخطائهم.. وأن تحب نفسك فعليك أن تراعيها وتهتم بها، بل وتتناول المزيد من كبسولات السلام النفسي ومحفزات النضج وفيتامينات الطاقة التي تمنحك مزيدًا من القوة لاستكمال حياتك وسط كل المنغصات على النحو التالي:

ــ الانسحاب من فوضى ما يحيط بك؛ سواء كان مكانًا أو أشخاصًا لا تجد راحتك بينهم لمجرد تقديم واجبات اجتماعية أومجاملات شكلية فاستمرارك في الإبحار ضد ما تصبو إليه روحك يصيبك بمنغصات السباحة ضد التيار لمسافة طويلة، ثم الاختناق الحسي.

ــ تقدير الذات من أهم المقويات النفسية فالنفس تميل إلى من يدللها وأنت الأولى بتدليلها، لا تقف عند أخطائك على أنها محصلة نهائية بل تعامل معها كونها نقاط تعلم جديدة مضافة إلى خبراتك، تأكد أنك بخير طالما كنت متسقًا مع احتياجاتك ولست متطرفًا في تقديم صورة ما أمام المحيطين، فمن يحبك سيتقبلك بكل عيوبك، وتخلص من خصلة تقديم المبررات، وتذكر دائما "أنت حر ما لم تضر"، وإذا لم تقدر نفسك لن يقدرها أحد.

ــ الاستغناء.. عن أشخاص لا تمثل في حياتك إلا مجموعة من "كراكيب" تزحمها دائمًا، الاستغناء عن أهداف قد لا تمثل خيرًا لك، وعليك أن تتأكد أن ما يختاره الله لك هو الخير الأكيد، فدع يقينك بالله يقيك من التشتت واهتزاز ثقتك بنفسك، لتصنع فرصًا جديدة لأشخاص جدد يستحقون وجودهم في حياتك، إعمالاً بمبدأ أبو الأدب الأمريكي "مارك كوين ": لا تسمح لأحد أن يكون ضمن أولوياتك، طالما أنت ضمن خياراته.. فلا تتشبث فمن لا يتمسك بك 
ــ جدد هواء قلبك بالتعبير عما بداخلك بكل وضوح، لا تخجل من تسجيل اعتراضك لا تتلعثم حين تفصح عن مشاعرك، لا تختزن أنينك بداخلك، عبر عن فرحك بالضحك وعن وجعك بالتأوه وعن حزنك بالبكاء وعن اعتراضك بالرفض وعن امتعاضك بالصراخ، لا تحبس مشاعرك خلف قضبان الصدر فيحترق بها.. ساعد نفسك دائمًا على إخلاء سبيلها من مقر النفس.

ــ عش حياتك وفقًا لمعطيات الواقع بالرضا، ولا تطلق جماح طموحاتك حتى ترهقك الأماني المستحيلة، اختر أن تكون فارسًا ممتطيًا جواد الحياة متحكمًا في ظروفها، ولا تتبع شطحاتك فتسقط ويجرك الجواد دون الوصول للهدف.

ــ العطاء المقنن.. إياك أن تمنح من لا يستحق ما لا يستحق، ولا تفرط في المنح لأنك سوف تفقده قيمته، فالطبيعة البشرية اعتادت على فلسفة ما يأتي سهلا يذهب بسهولة، وما يمنح مجانًا لا نحتفظ به في مكان آمن، نحن نحافظ فقط على السلع الباهظة والمشاعر النفيسة، عليك أن تحب نفسك أولًا، وعليك دائمًا أن تكون بخير بمفردك دن الحاجة لأحد، لكي تكون على ما يرام مع الآخرين.. فقد تتحول عطاياك إلى واجبات ملزمة وتتحول طاقة الحب بداخلك إلى مشاعر مرهقة.

وأخيرًا لا تعطي لـ"العشم" مساحة لا تتناسب طرديًا مع ما يقدمه لك الآخرون، فتسقط مشاعرك كفريسة منهكة في بحر الإحباط؛ نتيجة أمواج الخذلان المتلاحقة.

وتذكر إن لنفسك عليك حقًا، فلا تتهاون في حقوقها حتى تقوى على أداء واجباتها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: