Close ad

أيها العالم.. هنا إفريقيا

12-6-2023 | 09:45

لم يعد خافيًا هذا التطور الكبير الذي شهدته العلاقات المصرية الإفريقية في الوقت الراهن، وقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الماضية زخمًا قويا تعززه إرادة سياسية واعية وعلى أعلى المستويات نحو الارتقاء بالعلاقات مع جميع دول القارة السمراء، لتستمر الدولة المصرية في الدفع برسائل قوية وصادقة ومبادرات جادة تؤكد من خلالها ما يقره التاريخ بأنها البوابة الإستراتيجية لإفريقيا وبوابة الأمن والسلام، والتوجه الدائم والمتكاتف نحو أحلام إحداث هذا التكامل باتجاه التنمية الشاملة للقارة بأكملها، في الوقت الذي تشهد فيه إفريقيا تطورات كبيرة، يبرز من خلالها الدور المحوري لمصر، والذي تأكد خلال هذه السنوات، بعد أن قرر الرئيس السيسي بعد توليه قيادة البلاد البدء فورا في إعادة الروابط المصرية مع إفريقيا إلى سابق عهدها ما قبل منتصف الثمانينيات ليجري نحو 35 زيارة لدول إفريقية خلال 9 سنوات فقط، إذ تعد إفريقيا العمق الطبيعى لمصر، ولم يكن لائقًا أن يبقى الالتزام بتعزيز الاستثمارات ودعم البينية الإفريقية معدوما تقريبا، وقد عانت الشعوب الإفريقية كثيرا من الصراعات المختلفة؛ سواء من جماعات مسلحة ومتطرفة، أو بين دول هوت في أتون الحرب الأهلية، لذا خطت مصر خطوات بعيدة وواثقة في استعادة إفريقيا كعمق إستراتيجي لها، وقد أظهرت القيادة إرادة حقيقية وقوية لتعزيز علاقة مصر بإفريقيا وإعادتها إلى مكانتها الطبيعية فى القارة، وكذا لبناء المستقبل الإفريقى المشترك، إذ تراوحت العلاقات بين عدة ملفات واستطاعت القاهرة أن تضبط المسافة وتعيدها بأواصر التعاون البناء إلى جميع العواصم الإفريقية.

وتأكيدًا لهذا المسعى الحيوي والفارق واستمراره في تقوية أركان الدولة في محيطها ونحو العالم تجدد لقاء الرئيس مع القادة الأفارقة من خلال تجمع الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا)، الهادفة إلى إلغاء كل القيود التجارية فيما بين الدول الأعضاء بالتجمع، تمهيدًا لإنشاء وحدة اقتصادية للمنطقة، وأيضًا لدفع عجلة التنمية المشتركة بجميع مجالات النشاط الاقتصادي، وصولا إلى النمو الشامل والمتواصل والتنمية المستدامة في هذه الدول، وكانت مصر قد تسلمت رئاسة الكوميسا في نوفمبر 2021، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي بدوره سلم أدوات إدارة القمة إلى رئيس جمهورية زامبيا هاكيندي هيتشيليما، وكان قد أطلق خطة عمل الكوميسا التي تهدف إلى تعميق التكامل الاقتصادي والإقليمي بين الدول الأعضاء، بما يتماشى مع اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
 
وكان الرئيس قد بدأ جولته بمنطقة الجنوب الإفريقي، حرصًا على تكثيف التواصل والتنسيق مع الأشقاء، عن طريق تدعيم التعاون المتبادل على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فجاءت زيارته لدولة إنجولا، كأول زيارة لرئيس مصري لهذه الدولة الشقيقة، تضمنت جلسة مباحثات موسعة وبناءة لتقوية العلاقات بين البلدين الفترة المقبلة، كما شملت الزيارات دولة موزمبيق الغنية بالموارد الطبيعية، والتي تفتح أبوابها للمستثمرين الأجانب خصوصًا المصريين، فضلا عن التبادل التجارى والاستفادة من الثروة السمكية، بالإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية القوية بين مصر وهذه الدول، والتي تمثل نقلة نوعية فى العلاقات؛ سواء كانت سياسية أو تجارية أو اقتصادية أو استثمارات، فضلا عن اللقاء مع الرئيس ويليام روتو، رئيس جمهورية كينيا، والرئيس "لازاروس تشاكويرا"، رئيس جمهورية مالاوي، والتباحث الجاد حول تعزيز التعاون والعلاقات.

لتأتي المشاركة فى قمة الكوميسا لتمثل جزءًا رئيسيًا فى السياسة الخارجية المصرية على مدار تسع سنوات من الشراكة والتعاون ودعم السلام والتنمية والتبادل التجارى، حتى أنها صارت سمة رئيسية أن  تطرح مصر مبادرات شراكة تأتي بالنفع على الأطراف الإفريقية كافة، ونجد ترجمة ذلك فيما أشار إليه الرئيس خلال كلمته المعبرة، من إنشاء السد التنزاني، والتعاون بين الشركات المصرية والتنزانية والتأكيد على موقف مصر الفاعل في جميع القضايا، وكذلك صناعة الدواء، إذ إن الدولة قدمت جرعات لعلاج فيروس سي، وقدمت 30 مليون دولار وقت جائحة كورونا، ولعلنا لاحظنا أن التبادل التجاري بلغ أعلى نسبة منذ انضمام مصر للكوميسا، لأن الدولة ركزت على البنية التحتية والتعاون والشراكة بين جميع الأطراف، وفي إشارة لافتة أكد الرئيس أن التنمية والشراكات تقلل الكراهية والإرهاب، ومن هنا تسعى مصر لتحقيق الاستقرار في السودان الذي يعاني ويحتاج إلى تكاتف أشقائه، فضلا عن التعاون في إيجاد بيئة مشجعة للاستثمار المحلي والأجنبي، والتعاون لتشجيع السلام، والأمن، والاستقرار بين الدول ولتقوية العلاقات بين دول السوق المشتركة وبقية دول العالم، بالإضافة إلى الإسهام في تحقيق أهداف الجماعة الاقتصادية الإفريقية، وتعميق مفهوم المصالح الاقتصادية المتبادلة، وحرصًا من مصر على أن يكون لإفريقيا صوت تعبر به عن نفسها، ولتكون مصر هذا الجسر الآمن والمتطلع إلى استقرار وتفدم شعوب القارة 
لعلنا إذن نلحظ هذا التقدم المتواصل في جميع المجالات بين الدولة المصرية ودول القارة، بحكمة وإخلاص وحرص كبير على تقوية أواصر العلاقات، عبر توقيع العديد من اتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية والعلمية والمائية المهمة، وأيضا إطلاق البعثات التجارية وتنظيم المعارض مع عدة دول إفريقية، الأمر الذي يدعم سبل التنمية المشتركة، وزيادة رقعة التوافق حيال أي أزمات محتملة، في سعي جاد وممتد نحو الوصول إلى حالةٍ من التماسك البناءة والتي تصب في مصلحة الجميع، ولتمثل كل هذه المساعي نحو الترابط الإفريقي والاتجاه نحو نهضة إفريقية كبرى تقودها، رسالة واضحة للعالم من حولنا مفادُها أيها العالم هنا إفريقيا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: