Close ad

التشجير بالغابات.. طريق جديد لمواجهة تغيرات المناخ

6-6-2023 | 10:55
التشجير بالغابات طريق جديد لمواجهة تغيرات المناخالتشجير الغابات
حوار: عمرو الحاج
الأهرام التعاوني نقلاً عن

د. صلاح عوض الله: يجب التوسع فى أشجار المانجروف المروية بمياه البحار 

موضوعات مقترحة

تلعب الدولة المصرية دورًا هامًا فى مجابهة التغير المناخى وتنفيذ استراتيجيات مستدامة لحماية البيئة وتحقيق التنمية، وتستهدف مصر زيادة حصة الطاقة المتجددة فى المزيج الطاقاتي الوطني، مثل الطاقة الشمسية والرياح، وفى حماية الغابات والتشجير الغاباتى  الذي توليه الدولة اهتمامًا كبيرًا.

وتعد مجابهة التغير المناخى من خلال التشجير الغاباتى واحدة من الاستراتيجيات الهامة، فالغابات تلعب دورًا حاسمًا فى امتصاص ثانى أكسيد الكربون، وهو غاز الدفيئة الرئيسى المسؤول عن التغير المناخي، وفى هذا السياق أجرت «الأهرام التعاونى» حوارا مع الدكتور صلاح يوسف عوض الله، رئيس شعبة الأراضى الأسبق بمركز بحوث الصحراء، الذى حدثنا عن أهمية التشجير الغاباتى ومدى قوة مجابهته للتغير المناخى.

<< ما مفهوم التشجير الغاباتى ومدى تأثيره على البيئة؟
< التشيجر الغباتى أحد أهم العوامل الرئيسية التى تعمل على تحسين البيئة، حيث تعمل الأشجار على امتصاص ثانى أكسيد الكربون من الجو وتخزينه فى الأنسجة النباتية،  وباستمرارية عملية التشجير يمكن زيادة كمية الكربون المخزنة، مما يقلل من تركيز ثانى أكسيد الكربون فى الجو ويقيد زيادة حرارة الكوكب، كما أنه يعمل على حماية التربة والمحافظة على الحياة البرية، فتعمل الغابات على منع التربة من التعرض للتصحر والتآكل، مما يساهم فى الحفاظ على التربة الخصبة وتثبيت الكربون فيها، وأضاف أن توفر الغابات موطنًا للعديد من الكائنات الحية، والتى بدورها تساهم فى توازن النظام البيئى واستدامته، وتساعد الغابات فى تنظيم المناخ المحلى عن طريق توفير الظل والتبخر وتبريد الهواء المحيط، كما تحد من تأثير العواصف وتقلل من تداعيات الفيضانات والجفاف فى المناطق المحيطة.
<< ما موقف مصر الآن فى التشجير الغاباتى؟ 
< من المتعارف عليه أن مصر تقع فى حزام القحولة أى (شديدة الجفاف)، وأنها ليست فى حزام الغابات، ويرجع ذلك لمعيار المطر التى لا يتعدى الـ100 ملى فى السنة، مع وجود بعض المناطق مثل محافظة الوادى الجديد نادر حدوث الأمطار بها بمعدل من 5 لـ10 ملى فى السنة حيث يحدث سيول بالمنطقة مرة كل عشر سنوات، وهناك منطقتين هم الأبرز فى نسبة ومعدل الأمطار المنطقة الأولى بالجزء الغربى بالساحل الشمالى عند منطقة سيدى برانى والسلوم بمعدل أمطار من 130 إلى 150 ملى، والنقطة الثانية بالجزء الشرقى من الساحل بمنطقتى رفح والعريش بمعدل أمطار 220 لـ230 ملى، ولكن باقى المحافظات لا تتعدى 120ملى.
<< هل تستطيع مصر تعديل خريطة التشجير الغاباتى؟
< على رغم من قلة الموارد المائية وحصة مصر المحدودة من المياه، لاسيما النظرة العلمية والتجارب والتاريخ ايضاً يعطى لنا بصيصاً من الآمل وامكانية تعديل خريطة مصر للتشجير الغاباتى، حيث من الممكن الاستفادة من الوضع الحالى وزيادة مساحات التشجير الغاباتى شيئاً فشيئ، فمصر تمتلك 3 مناطق رائدة فى التشجير الغاباتى وهى منطقة رشيد على الساحل الشمالى، والتى تمتلك أكبر مزرعة نخيل وتعتمد فى ريها على المتسرب من مياه البحر، ومنطقة ساحل العريش التى كان يطلق عليه ساحل المليون نخلة وهو ايضاً قائم على نشع مياه البحر، ومنطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد بالقرب من الحدود السودانية التى يوجد بها الكثير من أشجار المنجروف التى تروى مباشرة من مياه البحر، ويقال أن أوراقها تدخل فى صناعة الأعلاف، والتى أيضاً تعتمد فى انتشارها على الأمطار التصادمية، وتتكون غابات من المانجروف على مساحات كبيرة، وبذلك فإن مصر تمتاك مصدر طبيعى من الممكن الاعتماد عليه للتخطيط فى توسع رقعة التشجير الغاباتى فى مصر وهو تسريب مياه البحر أو ما يسمى (بالنشع).
<< ما المصادر التى تمتلكها مصر للتوسع فى التشجير الغاباتى؟ 
< تمتلك مصر 4 مصادر للمياه كافية للتوسع فى مساحات مهولة من الغابات، حيث أن مصر تقع على حوالى 2500 كيلو متر شواطئ، بالإضافة إلى البحيرات الداخلية مثل: بحيرة الفيوم والمنزلة التى من الممكن ايضاً الاعتماد عليها فى التشجير الغاباتى، وبفرض أن النشع الناتج من البحر والبحيرات يمتد لمسافة كيلو متر داخل الأراضي، وسيتم استغلال نصف كيلو فقط منها، فبحسبة بسيطة نجد أنها ستساعد فى إنتاج 150 مليون شجرة متخطيه أكبر الدول امتلاكاً للغابات، حيث أن دول وسط أفريقيا مثل غينيا وغانا تعد من أكبر الدول تحقيقا لأعلى المعايير فى الحفاظ على استقرار المناخ العالمى بسبب امتلاكهما للغابات بمساحات ضخمة تصل إلى 1.2 مليون فدان، وتتساوى مع كندا التى تمتلك أكبر مساحة من الغابات.
<< هل بالإمكان التوسع فى زراعة الأشجار فى مصر؟
< بالطبع يجب أن نتوسع فى كل الأحوال.. من الممكن زراعة شجر المانجروف أو انواع اخرى تساهم فقط فى مجابهة البيئة، وهناك مصدر آخر للتشجير النباتى وهو مياه الصرف الصحى فهناك ما يقارب الـ 45 محطة معالجة لمياه الصرف منتشره بشتى بقاع الجمهورية، ومن اشهر المزارع المروية عن طريق مياه المعالجة مزرعة نبات الجاتروفا بالاقصر، حيث يدخل الزيت المستخرج منها فى صناعة وقود الطائرات، وكذلك نبات الجوجوبا الذى يستخرج منه زيت الجوجوبا الذى يدخل فى صناعة مستحضرات التجميل، ومن الممكن لمحطات المعالجة من الدرجة الثانية أن تروى الشجر ويستخرج منها منتجات اقتصادية وايضاً الاشجار العلفية التى تصلح لبعض الحيوانات، وهناك تجربه بمزرعة السادات التى تم تصميمها بسواعد يابانبة بالتعاون مع الجامعة الامريكية بالقاهرة، ومع الاستمراريه سيتم زيادة المساحات بزيادة معدل السكان. واما بالنسبة للمصدر الثالث التى تم التغلب به على التشجير الغاباتى ولعدم قدرتنا على التوسع الزراعى بسبب نقص المياه، فبعبقرية الفلاح المصرى الذى ابتكر فكرة التحميل الزراعى، وهى زراعة مساحة الارض الفارغة تحت الاشجار بمحاصيل اخرى، ويتفقوا فى المعنى بزيادة المساحة الخضراء مثل الزراعة اسفل اشجار الفاكهه المتساقطة بمحاصيل اخرى مثل الثوم والبصل، فإن كان هناك مليون شجره فاكهه تقريباً فمن الممكن مضاعفة المساحة المزروعة، وهناك المصدر الرابع وهو تعميم الاستفادة من المخلفات الزراعية، حيث تعمل على تخزين حرارى أو تخزين للطاقة بداخل الأرض، عن طريق امتصاص العوامل التى تعانى منها البيئة وتساهم فى تغير المناخ مثل: ارتفاع درجة الحرارة من الجو إلى داخل الأرض، ويعمل ذلك على تغذية البذور والكائنات الحية وتسهيل حركة المياه بداخلها.
<< بالنسبة للأراضى الصحراوية خاصة فى الواحات البحرية، هناك نسبة كبيرة من الطفلة فى مكونات التربة.. كيف يمكن استغلالها؟
< الطفلة الصحراوية هى عبارة عن طمى مترسب جيولوجيا فى طبقات احيانا تعلو فوق سطح الأرض فى صورة جبال، واحيانا تترسب فى باطن الأرض، ولا يوجد منطقة فى الصحراء الشرقية او الغربية لا تحتوى على الطفلة الصحراوية بكافة انواعها واشكالها، وهى تنقسم الى نوعين: الطفلة المالحة التى نتجت من الرواسب البحرية والطفلة العذبة التى نتجت من الرواسب النهرية، بالنسبة للطفلة التى نتجت من تعدد مسارات النيل داخل الصحراء فى الماضى، وذلك قبل ان يأخذ مسارا واحدا، وأنها قد ترسبت فى عصور جيولوجية مختلفة، وان الكميات المتاحة منها تقدر بالمليارات، وهى الأسهل فى استخراجها عن طمى النيل، ويمكن من خلال دمجها بنسب معينة مع الطمى والمخلفات الزراعية زراعة الاراضى الصحراوية غير المنتجة.


الدكتور صلاح يوسف عوض الله، رئيس شعبة الأراضى الأسبق بمركز بحوث الصحراء مع محرر الأهرام التعاونيالدكتور صلاح يوسف عوض الله، رئيس شعبة الأراضى الأسبق بمركز بحوث الصحراء مع محرر الأهرام التعاوني
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة