Close ad

"عيلة اتعملها بلوك"

4-6-2023 | 15:40
الأهرام المسائي نقلاً عن

كما عودنا الفنان المحترم محمد صبحي على الفن الهادف بأسلحته الدرامية الشاملة، سواء تمثلت في الأفلام أم المسلسلات أم البرامج أم المسرح؛ فبعد غياب المسرح لفترة طويلة عاد بنا الفنان محمد صبحي ليمتعنا بتلك المسرحية التي تربط الواقع الذي نعيش فيه بالكوميديا، فمن شاهد تلك المسرحية يشعر بالفرح والألم في آن واحد؛ وهذا ليس جديدا على الفنان المثقف الذي أمتعنا بعائلة ونيس التي كم نفتقدها تلك الأيام؛ فهو لا يقدم مجرد كوميديا بل يربطها دائما بالفن الهادف الذي يحمل رسالة؛ فمسرحية "عيلة اتعملها بلوك" سرد لنا ما حدث في الشعب المصري من غياب لبعض العادات والتقاليد والقيم التي نفتقدها اليوم؛ بخلاف تأثير التكنولوجيا المتمثلة في السوشيال ميديا التي أصبحت تتغلغل داخل البيوت وتسببت في قطع العديد من العلاقات وأصبحت وسيلة للبعد الاجتماعي وليست أداة للتواصل الاجتماعي؛ وتناول أيضا الغزو الثقافي الذي نعاني منه اليوم وهو أكثر خطورة من الغزو العسكري فنحن اعتدنا أن الغزو نوع واحد فقط متمثل في الغزو بالأسلحة والمعدات، ولكن البعض لا يعلم أن هناك أنواعًا من الغزو أخرى لا تقل خطورة إن لم تكن أخطر من الغزو العسكري ألا وهي الغزو الفكري والثقافي، فالعالم الغربي لا يسعى أن ينتصر علينا عسكريًا بل ثقافيًا!

فالغزو العسكري يقتل الجندي وهو في سكناته أما الغزو الثقافي فهو يتغلغل داخل البيوت! اللغة والعادات والتقاليد والزي الحضاري ما تتميز به دولة عن أخرى، وإذا تأملنا في مجتمعنا نجد أننا نتحدث بلغات أخرى غير العربية ولاشك أن إضعاف اللغة العربية يتبعه إضعاف للسيادة الوطنية ويعمل ذلك على محو هويتنا، لأن الوطن وقتها يكون تابعًا لثقافة دولة أخرى وليست ثقافته الأصلية التي تُعبر عن قيم وخصائص المجتمع، وأيضًا عاداتنا وتقاليدنا ليست مصرية حتى الزي أصبح غربيا!

فهناك علاقة طردية ما بين أعدائنا ونحن، فكلما قوي العدو فرض ثقافته علينا! فمعظم العادات تسربت إلينا تحت اسم العولمة! فنجد أنماط حياتنا اليوم وثقافتنا أشبه بالغرب حتى نمط الزواج لدى الغرب يحاول بعض الشباب تطبيقه اليوم! ففي بعض الدول الغربية تسكن المرأة مع رجل بلا أي عقد وحياتهم مثل أي زوج وزوجة ويستطيع الإنجاب منها! ثم بعد ذلك إن وجد أن الحياة سعيدة يتزوج منها رسميًا وإلا ركلها ويذهب لأخرى!

فبداخل المسرحية العديد من الرسائل التي تجعل الكل يجلس يشاهدها بوجدانه وقلبه وعقله.

فجميع أعماله تركت بصمة في تاريخ السينما والمسرح وفي قلب ووجدان كل مشاهد؛ فلا نستطيع أن ننسى شخصية «سنبل» فى «رحلة المليون»؛ ومسرحية تخاريف التي لا يمل المشاهد منها ولو شاهدها كل يوم.

فكم نحتاج اليوم إلى الأعمال الدرامية والمسرحية الهادفة التي تحث على عودة العادات والتقاليد والقيم والأخلاق؛ فقد قرأت أن أقوى رئيس دولة بالعالم ذَكَرَ أن هناك 5 أخطار تهدد أمريكا متمثلة في التفكك الأسري واتباع عادات خاطئة! "فإحدى الإحصائيات في أمريكا تقول: إن 90% من حالات الزواج من غير عقد، ولا اتفاق، ولا ورق، ولا تسجيل، إنما هي مساكنة تستغل كزوجة، وقد يركلها متى شاء! لذلك الانهيار في المجتمعات الغربية ليس له حدود!

فما يحدث الآن محو لعاداتنا ولغتنا وتقاليدنا وثقافتنا، فقوة البلد من وجهة نظري الشخصية تُقاس بأشياء كثيرة بخلاف الأشياء المتعارف عليها كاقتصاد وصناعة وتجارة، ولكن تُقاس بقوة شعبها، أصالتها، العراقة، اعتزازها بلغتها، فرض احترامها للغتها وشعبها وعاداتها وتقاليدها.

فما نحتاجه اليوم هو بناء الإنسان الذي يعقبه بناء المجتمع، وبناء الإنسان فكريًا وثقافيًا ليصبح لديه وعي كامل تجاه قضاياه الشخصية، ومن ثم قضايا المجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم قضايا الدولة.

فنحن اليوم نحتاج إلى تجديد ليس فقط الخطاب الديني، بل تغيير لغة الحوار والفكر الديني والثقافي والاجتماعي، يجب أن نعلم أن الثقافة والفكر جزء لا يتجزأ في كل مجالات الحياة، والفن والثقافة هو ما يفرق بين موظف وآخر، فهناك العديد من الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم ولكن ما يفرق بينهم من لديه فن وثقافة في التعامل والمعاملات، ومن هنا يصبح كل شخص مميزًا في مجاله.

فأتوجه بالشكر إلى الفنان الإنسان المثقف الرائع محمد صبحي وكل من شاركه في هذا العملعلى هذا العمل المسرحي الهام وخاصة المواهب الشابة التي شاركت معه والتي تتمتع بصوت رائع وموهبة جديرة بالاحترام؛ وأدعو جميع الأسر المصرية لمشاهدتها.

Email: [email protected]

 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: