Close ad

من قال إن زمن الإذاعة قد ولى؟!

3-6-2023 | 11:19

من قال إن زمن الإذاعة قد ولى؟!

سيد محمود سلام يكتب:

كثيرون لا زالت الإذاعة تمثل لهم مصدرا للسعادة اليومي، وما زالت بعض برامجها التى تعاد – وأقول تعاد- مثل "لغتنا الجميلة" للشاعر الكبير فاروق شوشة على إذاعة البرنامج العام، مثل نسمة باردة فى صيف ساخن تمر لتصنع حالة ثقافية جميلة للمستمعين، ومن هنا أطرح السؤال المهم، ونحن نحتفل بالعيد ال89 للإذاعة المصرية، لماذا لا نفكر فى مثل هذه النوعية من البرامج التى لا يستغرق بثها أكثر من خمس دقائق، وأقل كثيرا، كان برنامج "قال الفيلسوف"، و"كلمتين وبس" برامج ممتعة، وأعتقد أنه ليس من الصعب على رئيس الإذاعة الإعلامى محمد نوار أن يبدأ من الآن فى إعداد مثل هذه النوعية، وهي ليست مكلفة، ولا تحتاج إلى مجهود، نحتاج برامج قصيرة جدا تبث على كل محطاتنا، إذ من الصعب أن يجلس مستمع ليتابع نقاشا حادا بين مذيعة وضيف حول ما يقال ويردد كل يوم على السوشيال ميديا، كلام مكرر لا فائدة منه، أو برنامج عن حكايات قديمة لا طائل منها.. 

لماذا لا يعاد النظر فى مثل هذه النوعية القصيرة جدا، يقدمها شعراء وفنانون كبار، فأذكر أن الفنانة القديرة سميرة عبدالعزيز ظلت لسنوات تشارك فى تقديم برنامج قال الفيلسوف.. ولا أظنها تمانع فى تقديمه من جديد مع صوت من الفنانين الكبار.. أو المثقفين، أو الإعلاميين، وبرامج يمكن ابتكارها.. عن الفنون والثقافة والعلوم والحرف وعن حياتنا، عن الزواج والأسرة، والشباب، أفكار لا يستغرق بثها دقائق وتقدم بشكل سريع وجاذب وتبث على وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب الإذاعة.. يكون لها صدى كبير.

طالبت من قبل بأن يعاد النظر فى برامج باذاعة القرآن الكريم وأن تكون هناك برامج سريعة بها معلومات للشباب، توعوية، ولا أنكر هنا أن بها برامج مهمة مثل بريد الإسلام، بين السائل والفقيه، دقيقة فقهية، وغيرها من البرامج، وفى الشرق الأوسط برامج لا زالت تميزها، وفى صوت العرب أيضا برامج مهمة لها جمهور كبير، ولكن تتراجع أهمية الإذاعة مع مرور الأيام بسبب عدم التطوير والخروج بها الى أكبر قاعدة شبابية، فالمثير للدهشة أن الشباب يحرصون على ما كان يقدم ويعاد من برامج حتى ماسبيرو زمان هي الأكثر مشاهدة حاليا، على الفضائيات، ومسلسلاتها القديمة وأفلامنا لا زالت تمثل حالة من النوستالجيا لدى الجمهور.

فى الدول العربية تمثل الإذاعة لسائق التاكسي الجريدة الناطقة، فمنذ الصباح يتابع ويتابع معه زبائنه ما يبث على تلك الإذاعات، وبها برامج سريعة جدا، ولدينا إذاعات أجادت هذه الطريقة، ووصلت لقاعدة كبيرة لكن مشكلتها أنها تفتقد لضوابط كثيرة مثل اللغة، والخروج عن الطابع الذي اعتدناه من الإذاعة فنجد المذيع فى وصلة "هزار" مع زميلته، وخروج عن النص، كأن يسألها عن ماذا أكلت اليوم وماذا شربت، ويدخل المستمع كطرف ثالث مع أنه ليس من اللائق أن يتحول المستمع إلى طرف فى مشاكل خاصة، هو جلس ليجد ترفيهًا أو ثقافة أو معلومة عن حدث أو خبر مهم.

نحتفل بعيد الإذاعة الـ89؛ أي أننا أصحاب تاريخ مهم، علينا أن نحافظ عليه، أن نطور من افكارنا، ولا نقف محلك سر، لأنه ليس صحيحا أن زمن الإذاعات قد ولى، بل تزداد أهميتها يوما بعد يوم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: