Close ad

صانع حروب المستقبل.. الرئيس الروسي بوتين: من يصبح قائدًا في مجال الذكاء الاصطناعي يحكم العالم

31-5-2023 | 18:28
صانع حروب المستقبل الرئيس الروسي بوتين من يصبح قائدًا في مجال الذكاء الاصطناعي يحكم العالمصورة أرشيفية
ميرفت فهد
الأهرام العربي نقلاً عن

 

موضوعات مقترحة

هناك اعتقاد سائد فى الوقت الحالى وعلى نطاق واسع، أن العالم على شفى ثورة جديدة فى أدوات الحرب. فالذكاء الاصطناعى على وشك تغيير طابع الحروب، كما أنه أصبح يلعب الكثير من الأدوار فى الحروب سواء الدفاعية أم الهجومية، واليوم.. تسعى الدول بنشاط لتسخير قوة الذكاء الاصطناعى لتحقيق طفرة عسكرية. فقد أعلنت الصين، على سبيل المثال، عن نيتها أن تصبح رائدة العالم فى مجال الذكاء الاصطناعى بحلول عام 2030. حيث أعلنت خطتها العامة الجديدة للذكاء الاصطناعى.

كما أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، قائلا: إن من يصبح قائدا فى هذا المجال سيصبح حاكمًا للعالم، كما التزمت الولايات المتحدة بإستراتيجية التعويض الثالث، إذ سوف تستثمر بكثافة فى الذكاء الاصطناعى واستقلالية الروبوتات للحفاظ على ميزتها فى الدفاع.

فى ضوء هذه التطورات الدراماتيكية، أصبح المعلقون العسكريون مهتمين بشدة بمسألة التطبيق العسكرى للذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، فى دراسة حديثة، يقول المحامى والمحلل السياسى الأمريكى، أندرو بوكانان: إن الذكاء الاصطناعى هو النار الجديدة التى ستحرق العالم، وستصبح الأسلحة المستقلة التى يتحكم فيها الذكاء الاصطناعىوليس البشر - دقيقة وسريعة وقاتلة بشكل متزايد.. إنها تمثل مستقبل الحرب.

فى هذا الإطار، قامت شركة بلانتير للتكنولوجيا، ببث فيديو على منصةبلانتيرللذكاء الصناعى، وهو نظام مصمم ببساطة لإدماج نماذج اللغات الكبيرة، مثل بيرت فى شبكات القطاع الخاص.. فى هذا الفيديو، يكشف المشغل العسكرى المكلف بمراقبة مسرح أوروبا الشرقية قوات العدو وهى تتجمع بالقرب من الحدود. وهو يستجيب عن طريق طلب مساعد رقمى على غرار المستخدم فى نشر طائرات الاستطلاع دون طيار، والحصول على ردود تكتيكية للعدوان المتصور، وحتى تنظيم التشويش على اتصالات العدو، ويتم عرض برنامج ذكاء اصطناعى للمساعدة فى تقدير تشكيلات العدو وقدراته من خلال إطلاق طائرة بدون طيار من طراز ريبر، فى مهمة استطلاع استجابة لطلب المشغل للحصول على صور أفضل.

ويجب التحكم فى نماذج اللغات الكبيرة والخوارزميات فى هذا السياق شديد التنظيم والحساسية، لضمان استخدامها بطريقة قانونية وأخلاقية، خصوصاً أنه يعتمد على نظام سرى قادر على تحليل البيانات المصنفة وغير المصنفة، إلا أن الشركة لم توضح كيفية عمل ذلك. كما أن المستخدمين سيكونون قادرين على تبديل نطاق وإجراءات كل الأصول على الشبكة. ووفقا للعرض نفسه، يقوم برنامج الذكاء الاصطناعى، بإنشاء سجل رقمى آمن للعملية بأكملها، وهو أمر حاسم للتخفيف من المخاطر القانونية والتنظيمية والأخلاقية المهمة فى الأماكن الحساسة والمصنفة. علاوة على ذلك، يتمتع البرنامج بحواجز الحماية الرائدة فى الصناعة لمنع النظام من اتخاذ إجراءات غير مصرح بها.

والمعروف أن شركة بلانتير، شركة أمريكية عامة متخصصة فى تحليلات البيانات الضخمة، يقع مقرها الرئيسى فى دنفر بولاية كولورادو. وقد أسسها بيتر ثيل وناثان جيتينجس وجو لونسديل وستيفن كوهين وأليكس كارب فى عام 2003 واسم الشركة مشتق من الفيلم الشهير "سيد الخواتم"؛ حيث كان البانتيرى السحرى  يرى الأحجار التى توصف، بأنها كرات من الكريستال غير قابلة للتلف، تستخدم للتواصل ولرؤية الأحداث فى أجزاء أخرى من العالم.

وفى هذا الإطار، كانت أوكرانيا قد أعلنت أنها تعتزم نشر برنامج من شركة "بلانتير" لتحليل البيانات لمساعدتها فى مقاضاة من تصفهم بمجرمى الحرب فى حربها مع روسيا، وقد زودت شركة بلانتير أوكرانيا بأنظمة يمكن أن تساعدها فى استهداف الدبابات ودعم اللاجئين وهى تعمل الآن مع مكتب المدعى العام فى البلاد، للسماح للمحققين فى جميع أنحاء أوروبا بجمع البيانات ومعالجتها. وتجمع برمجياتها بين المعلومات الاستخباراتية وصور الأقمار الصناعية لبناء خريطة للأدلة على سبيل المثال تحديد مدى قرب المعدات الروسية من مسرح الجريمة، أو تجميع الصور التى قام الأوكرانيون بتحميلها على وسائل التواصل الاجتماعى على حد قول "بلانتير".

وكشف أندرى كوستين، المدعى العام الأوكرانى، فى بيان قدمته شركة بلانتير، أن تحليل هذا القدر من الأدلة سيكون مستحيلا فعليا بدون حلول تكنولوجيا المعلومات الحديثة؛ حيث إن البيانات التى سيعالجها برنامج بلانتير تتعلق بادعاءات القتل والاغتصاب والتعذيب والتدمير، وهى جزء من أكثر من 78 ألف جريمة تم الإبلاغ عنها فى أوكرانيا منذ الحرب الروسية - الأوكرانية قبل أكثر من عام. وقالت شركة بلانتير إن تقنيتها ستسمح للمحققين بالوصول إلى بيانات غير منفذة، بخلاف ذلك العمل على منع التلاعب بالأدلة.

يذكر أنه منذ الخمسينيات فى القرن الماضى، أصبح الذكاء الاصطناعى برنامجا بحثيا رئيسيا. فى ذلك الوقت، وكان يعمل على أساس المنطق الرمزى وقام المبرمجون بتشفير المدخلات من أجل الذكاء الاصطناعى للمعالجة. عرف هذا النظام بالذكاء الاصطناعى قديم الطراز وقد أحرز بعض التقدم، لكن نظرا لأنه كان قائما على التلاعب بالرموز المخصصة، كانت فائدته محدودة للغاية، خصوصا فى العالم الحقيقى.

ومنذ أواخر التسعينيات، أنتج الجيل الثانى من الذكاء الاصطناعى بعض الإنجازات الرائعة على أساس البيانات الضخمة، وقوة الحوسبة الهائلة والخوارزميات.

وفى عام 1961، حذر الرئيس الأمريكى الأسبق أيزنهاور من التهديد الذى يمثله "المجمع الصناعى العسكرى" على الديمقراطية. حيث طورت وزارة الدفاع عملية اقتناء وتعاقد تم تصميمها بشكل أساسى لشراء منصات الدبابات والسفن والطائرات. وأصبحت شركتا لوكهيد مارتن ونورثروب جرومان مميزتين فى تسليم أنظمة الأسلحة وفقا لمواصفات وزارة الدفاع .

وفى عام 2019، نشر بول شار، المعلق العسكرى المعروف، كتابه الأكثر مبيعا، «جيش لا شىء»، الذى رسم فيه ظهور أنظمة الأسلحة البعيدة والمستقلة. واقترح شار أن الذكاء الاصطناعى، كان على وشك إحداث ثورة فى الحروب المستقبلية..فقد تتخذ الآلات قرارات تتعلق بالحياة والموت، حتى لو كانت إمكانات الذكاء الاصطناعى لا تزال تثير حماسته إلا أنه غير رأيه بشكل كبير فيما بعد، حيث يمثل كتاب شار الجديد، «ساحات القتال الأربع»، الذى نشره فى فبراير 2023 مراجعة عميقة لحجته الأصلية. وتوصل شار إلى أن الدول التى تبرز فى ساحات القتال الأربع، وهى البيانات والحساب والمواهب وشركات التكنولوجيا، ستكون لها ميزة كبيرة فى قوة الذكاء الاصطناعى. وهو يرى أن كلا من الولايات المتحدة والصين عالقتان فى صراع مميت على هذه الموارد الأربعة. حيث تدرك كل من الصين والولايات المتحدة الآن تماما، أن كل من يكتسب التفوق فى الذكاء الاصطناعى، سيتمتع بالتالى بميزة كبيرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا بشكل حاسم. سيعرف أكثر من خصمه. سيكون أكثر كفاءة فى استخدام القوة العسكرية. سوف يهيمن على المعلومات والفضاء السيبرانى وستكون الحرب أكثر فتكا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: