Close ad

حددتها السينما العالمية فى أحد الأعمال.. 3 قوانين تضبط حياة البشر والروبوت

31-5-2023 | 17:59
حددتها السينما العالمية فى أحد الأعمال  قوانين تضبط حياة البشر والروبوتصورة أرشيفية- الذكاء الاصطناعي
ريم عزمى
الأهرام العربي نقلاً عن

سين سؤال: هل للجماد مشاعر؟ أو إرادة؟ أو ذكاء؟ أسئلة معقدة والجواب: ربما كذلك.. ولما لا؟ فقد اجتهدت بعض التفسيرات الدينية فى هذا السياق، واتخذت جانبًا مؤيدًا للفكرة، وغالبًا تتجه الروحانيات لاعتبار كل شيء يشع بالطاقة وإن اختلفت طبيعتها، وربما تختلف العلوم الحديثة والتكنولوجيا مع هذه الرؤى، لكن مع إطلاق العنان للخيال فى الفنون، وجدنا هوليوود تعتمد نظرياتها الخاصة فى تنظيم العلاقة بين البشر والروبوت.

افترضت السينما العالمية أنه مع التطورات المستمرة التى تطرأ على الروبوتات، فى المستقبل، توجد قفزات فى عالم الذكاء الاصطناعى يعتبرها الإنسان خطرا كبيرا! فشهدنا تطور عقل ومشاعر الذكاء الاصطناعى فى فيلمى «ذ.أ: ذكاء اصطناعى» فى 2001، و«أنا روبوت» فى 2004، ثم أخيرا فى آخر جزء من سلسلة العميل السرى جيمس بوند «لا الوقت للموت»، وأخيرا «رجل اسمه أوتو»!

هوليوود تتنبأ بالقادم، ونحن نتابع المجريات، فقد انتقلت المخاوف من السينما إلى الواقع، والمفاجأة الكبرى أنه على مدى عقود للأب الروحى للذكاء الاصطناعى، جيفرى هينتون الذى عمل على تطوير منتجات متعددة، كان أحدها تطوير روبوتات الدردشة القائمة على تقنية «جى. بى. تى» تقدم هينتون باستقالته من عمله، على خلفية مخاوف متصاعدة من أضرار جسيمة قد يسببها الذكاء الاصطناعى مستقبلا!
منذ سنوات نشرت صحفية «ديلى ميل» البريطانية تقريرا حول ما يقوله العلماء، إن التحدث إلى حيواناتك الأليفة وحتى سيارتك علامة على الذكاء الاجتماعى! فى حين أنه من الشائع أن يتحدث الأطفال إلى ألعابهم المحشوة أو حيواناتهم، يميل البالغون إلى تجاوز هذا الأمر وينظر إليهم على أنهم غريبون إذا فعلوا ذلك؟

ولكن هناك سببا علميا وراء ميل البشر إلى التحدث إلى الحيوانات أو الأشياء، وهو مرتبط بالذكاء الاجتماعى.قال الدكتور نيكولاس إيبلى، أستاذ العلوم السلوكية بجامعة شيكاغو الأمريكية إنه تاريخيا، تم التعامل مع التجسيم، باعتباره علامة على الطفولية أو الغباء، ولكنه فى الواقع نتيجة ثانوية طبيعية للميل الذى يجعل البشر متفردين بذكائهم على هذا الكوكب»! فيقول «لا توجد أنواع أخرى لديها هذا الاتجاه».وقال سواء أدركنا ذلك أم لا، فإن البشر يجسدون الأشياء والأحداث فى كل وقت. وأكثر أنواع التجسيم شيوعا، هو تخصيص أسماء بشرية للأشياء.

وهناك ثلاثة أسباب فطرية وراء تجسيم الأشياء: نحن مجبرون على رؤية الوجوه فى كل مكان، وننسب العقول المدروسة إلى الأشياء التى نحبها، ونميل إلى ربط عدم القدرة على التنبؤ بالإنسانية. ونحن كبشر، نحن مجبرون على رؤية الوجوه، وهذه الغريزة تساعدنا على التمييز بين الأصدقاء والحيوانات المفترسة التى يحتمل أن تكون خطرة.فى بعض الأحيان، تكون هذه الغريزة قوية، لدرجة أننا نرى الوجوه فى الأشياء - وهذا ما يسمى بأريديوليا.

قال الدكتور إيبلى «العيون المزيفة هى خدعة نقع فيها فى كل مرة تقريبا، ويمكن أن تخدعنا فى رؤية عقل فى شىء لا يوجد فيه عقل»! وقدم مثالا وقت هجوم 11 سبتمبر على البرجين التوءمين، أفاد البعض برؤية وجه الشيطان فى الدخان، بعد تحطم الرحلة 175 فى أحد الأبراج! ومثال آخر على رؤية وجوه الأشياء فى الثقافة الشعبية، هو فيلم «شاطىء النجاة» فى 2000 حيث لعب النجم الأمريكى توم هانكس دور ناج وحيد بعد تحطم طائرة البريد السريع فيديكس وحياته على جزيرة نائية، الفيلم، ويرسم وجها على كرة قدم وتسميها ويلسون، و يتحدث إليه ويصبح أكثر ارتباطا به تدريجيا!وأظهرت الدراسات أيضا أن الأشياء التى تحتوى على عناصر تشبه العيون يمكن أن تجعل الناس يشعرون وكأنهم مراقبون. ووجدت دراسة أجريت عام 2010 فى جامعة نيوكاسل البريطانية، أن وضع ملصق عليه صورة عيون فى كافيتريا الجامعة، قلل من احتمالات رمى النفايات النصف مقارنة بملصق من الزهور!

كما وجدت دراسة استقصائية شملت 900 مستمع لبرنامج «حديث السيارة» أنه عندما قال الناس إنهم أحبوا سيارتهم، فمن المرجح أن يشيروا إليها كما لو كانت لها شخصية وعقل. وأظهرت دراسة أن عدم القدرة على التنبؤ، هو السبب وراء احتمال التحدث إلى سيارتنا إذا تعطلت أو كانت تعمل بشكل غير متوقع.

فى حين أن الدراسات لم تثبت وجود صلة واضحة بين التجسيم والذكاء الاجتماعى، قال الدكتور إيبلى إن الارتباط قوى على الأرجح، لأنه كلما زاد تفاعل البشر مع العقول الأخرى، كلما نجحنا فى تفسير نواياهم، مما يجعلنا أكثر ذكاء اجتماعيا.

ونشرت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية على موقعها الإلكتروني حديثا، خبرا عن اختراع «جهاز فك التشفير» بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسى والذكاء الاصطناعى، لقراءة الأفكار فى مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية.وقدم فريق عالم الأعصاب ألكسندر هوث فى دراسته نتائج تقنية، تجعل من الممكن ترجمة أفكار الشخص إلى لغة عندما يتعرض للإدراك (مشاهدة فيلم، والاستماع إلى قصة، وما إلى ذلك). يعتمد «جهاز فك التشفير» هذا على استخدام التصوير بالرنين المغناطيسى الوظيفى (القادر على التسجيل فى الوقت الفعلى لتغيرات تدفق الدم فى الدماغ، وبالتالى تحديد المناطق التى يتم تنشيطها وفقا للمهام والمحفزات! وطالما كانت من رغبات الإنسان قراءة أفكار الآخر ومعرفة نواياه، ولجأ للفراسة ووسائل أخرى واخيرا الذكاء الاصطناعى!

روبوتات مريبة

فى إطار يشبه الحدوتة يحدثنا الراوى فى المستقبل القريب فى القرن الثانى والعشرين: أدى ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب الاحتباس الحرارى إلى القضاء على المدن الساحلية، مما أدى إلى انخفاض عدد سكان العالم. تم إطلاق خط إنتاج روبوتات ميكا التى تشبه البشر، والتى تبدو قادرة على التفكير المعقد، لكنها تفتقر إلى العواطف، لكن سرعان ما تم اختراع أول نموذج لديه مشاعر لطفل ميكا اسمه ديفيد قادر على تجربة الحب، ويتبناه هنرى سوينتون وزوجته مونيكا، التى أصيب ابنها مارتن بمرض نادر ويخضع لعلاج ميؤس منه.

تشعر مونيكا فى البداية بعدم الارتياح مع ديفيد، لكنها فى النهاية تتعامل معه كما يصادق الدب تيدى وهو دمية روبوتية خاصة بمارتن، ويشفى مارتن بشكل غير متوقع من مرضه ويعود إلى المنزل. ويشعر بالغيرة من ديفيد ويحثه على القيام بأعمال مقلقة، ويتهم ديفيد بأنه يشكل خطرا على البسر. يقنع هنرى مونيكا بإعادة ديفيد إلى مبدعيه ليتم تدميره، معتقداً أنه إذا كان ديفيد يمكن أن يحب، فيمكنه أيضا أن يكره! فى الطريق إلى هناك، تغيرت مونيكا قلبها وتجنيب ديفيد من الدمار بتركه فى الغابة. ويتعرف بروبوت شاب يساعده، ويوضح أن الروبوتات تقدر الصداقة، وتتغير الدنيا، فبعد ألف عام، تنقرض البشرية وتدفن أجزاء من الولايات المتحدة الأمريكية تحت الجليد، وتطورت الميكا إلى شكل متقدم، وأصبحت مجموعة منها تسمى المتخصصين مهتمة بالتعرف على الإنسانية، ويعثرون على ديفيد وتيدى ويعيدون إليهم الطاقة، كما أعادوا بناء منزل عائلة سوينتون من ذكريات ديفيد وشرحوا له، عبر صورة تفاعلية للجنية الزرقاء التى يؤمن أنها ستحقق له الأمنيات، أنه من المستحيل جعله صبيا حقيقيا. ومع ذلك، وأمام إصراره، يستخدمون معرفتهم العلمية لإعادة تكوين مونيكا، من خلال مادة وراثية من خصلة الشعر التى احتفظ بها تيدى. ويمكن أن تعيش مونيكا ليوم واحد فقط، ولا يمكن تكرار العملية. يقضى ديفيد أسعد يوم له مع مونيكا، وبينما كانت تنام فى المساء، أخبرت ديفيد أنها كانت تحبه دائما «اللحظة الأبدية التى كان ينتظرها»، كما يقول الراوى.

وفى 2013 بعد أحداث الربيع العربى، عرضت فى أوروبا دراما سويدية، تروج لنفس الفكرة أن أوروبا ربما تكو مهددة بأحداث ربيع الروبوتات مستقبلا! ربما لم تقترب الدراما من تناولها للطموح التكنولوجى، مثلما اقترب هذا المسلسل التليفزيونى الذى يطل علينا من أقصى الشمال، تصل الدرجة لأن يتخذ الرجل خليلة مكانيكية، أو تتخذ المرأة عشيقا آليا.. وأن تعارض هذه الروبوتات التى تشحن بطاريتها بالكهرباء تصرفات البشر ومنها زواج المثليين.. فهذه مرحلة شديدة التعقيد! ويبدو أن الأمر لم يعد خيالا خالصا.. فالعلوم كل يوم تبشر بمفاجآت فى المستقبل، وكل مدى نجد المبتكر فى الحياة العادية للأوروبيين، وتحتل الماكينات أرضا جديدة كل يوم، وفى الجزء الأول من المسلسل السويدى بعنوان «بشر حقيقيون « من نوعية الخيال العلمى، وتدور أحداثه فى المستقبل القريب عن روبوتات على هيئة البشر، يطلق عليها اسم «هيوبوت»، وفقط تختلف اختلافات طفيفة مثل لون العين وملمس الشعر، وتنقسم إلى ذكور وإناث وتقوم بوظائفها، مثل الخادمة والمربية والشرطية ومراقب العمال، وحتى اللصوص التى تعمل لدى زعيم العصابة الإنسان! ومن ناحية بدأ يشعر بعض البشر بالكراهية تجاهها، لأنها غزت حياتهم بشكل زائد، وفى المقابل تشعر الروبوتات بالظلم، فتقرر التمرد على احتقار واستغلال الإنسان لها وتبدأ فى انتقاد أسلوب حياته، بل وفى عمل تنظيم سرى للقيام بثورة! وهناك بشر يتعاطفون مع قضيتها بالتأكيد.

ويمكن أن تنطبق الفكرة على المهاجرين العرب والأفارقة والآسيويين، الذين قدموا للعمل فى أوروبا وقبلوا بظروف صعبة ومن بينها العنصرية، لكى ينالوا حظا من الحياة الكريمة فيما بعد، لكن المسلسل يتيح لنا السفر بخيالنا لأبعد من ذلك. وسبق أن رأينا «أنا روبوت» بطولة ويل سميث، حيث تتهم أحد الروبوتات فى جريمة قتل إنسان! لكن هذه المرة تتعمق الفكرة أكثر بحيث تبدو روبوتات استثنائية وجديرة بأن تحل محل الإنسان، وهى قصة من قصص الخيال العلمى للأديب والعالم الأمريكى الراحل إسحق أسيموف وهو ينحدر من أصول روسية يهودية، وقد جمح بخيال ليحدد ثلاثة قوانين تحكم العلاقة بين البشر والروبوتات. القانون الأول: لا يجوز للروبوت أن يؤذى إنسانا، أو يسمح للإنسان من خلال التقاعس بإيذائه. القانون الثانى: يجب أن يطيع الروبوت الأوامر الصادرة عن البشر، إلا فى الحالات التى تتعارض فيها هذه الأوامر مع القانون الأول. القانون الثالث:  يجب أن يحمى الروبوت وجوده، طالما أن هذه الحماية لا تتعارض مع القانون الأول أو الثانى.

كما شهدنا تفاعلا هائلا بين الروبوتات والبشر، وكيف تتبادل معها الأحاديث بشكل مبهر وفلسفى وروحانى فى فيلم «بين النجوم» إنتاج 2014. ثم ننتقل إلى «لا وقت للموت» الذى يتخذ أسلوبا إنسانيا وفلسفيا حول الحياة والموت،على عكس اتجاه سلسلة جيمس بوند المليئة بالمغامرات مع لمحة مرح،وقدم النجم الأمريكى الذى ينحدر من أصل مصرى رامى مالك دورا فذا، عن عدو جيمس بوند الذى يقوم بدوره النجم الإنجليزى دانييل كريج لكن هذه المرة هو فائق السيكوباتية، ونال راميدى مالك إشادة من النقاد عن دور لوتيسيفر سافين الإرهابى مشوه الوجه وعالم فى السموم، ويقوم بمهمة انتقامية ضد منظمة سبيكتر الإرهابية السرية وكذلك أصبح خصم بوند، وصف مالك الشخصية على أنها شخص يعتبر «نفسه بطلا بنفس الطريقة التى يعتبر بها بوند نفسه بطلا».

ويصف المخرج الأمريكى الذى ينحدر من أصول يابانية كارى جوجى فوكوناجا سافين، بأنه «أكثر خطورة من أى شخص واجهه بوند على الإطلاق» و «خصم فائق الذكاء وجدير بالتحدى» ! وفيها يتم اختراع سلاح شرير قائم على روبوتات متناهية الصغر نانوية تلتحم مع الحمض النووى للشخص أو الأشخاص وتنتقل عبره للآخرين، فيتحول الإنسان نفسه لسلاح دمار شامل! كذلك فيلم «رجل اسمه أوتو» وهو من نوعية الدراما، ويطرح أسئلة عن الحياة والموت أيضا، وكما لو كان يحمل نبؤة عن دمار الحياة الغربية المتمثلة فى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تغول التكتولوجيا، وهو مأخوذ عن رواية الأديب السويدى فريدريك باكمان بعنوان «رجل اسمه أوفى» ومستوحاة من قصة حقيقية لرجل متقاعد ووحيد ومتبرم.ونجد رموزا واضحة جدا مثل تحكم شركات العقارات فى البشر والشركة تحمل اسم «داى آند ميركا»، وجاء على لسان البطل ويقوم بدوره توم هانكس أن المعنى بالإنجليزية، كما لو كانت أمريكا تحتضر!وكذلك انتقاد البطل الدائم للتكنولوجيا وتشغيل الروبوتات بدلا من البشر مثل الرد على العملاء فى الهاتف، وهوس الناس بالموبايلات ومواقع التواصل الاجتماعى، فلم يتحرك سواه عند سقوط رجل مسن على قضبان القطار، والقمار قادم، والباقون صوروا الحدث بكاميرات الموبايل ونشروها على وسائل التواصل الاجتماعى، وبعد تطور الأحداث وتحول رغبة أوتو من رفض الآخرين ورفض الحياة، إلى تقبل كل شىء، أن النهاية واحدة فى جميع الحالات، لأنها الحقيقة الوحيدة فى حياتنا، وهى الرحيل والانتقال للعالم الآخر!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: