Close ad

علماء النفس حجر الزاوية لإسرائيل

31-5-2023 | 12:08

سؤال يبحث عن إجابة.. كيف يستطيع شخص التجسس على قومه وبلده؟ وما يزيد من الأمر حيرة أنه عاش سنين عمره بينهم تجمعهم آلام وأفراح واحدة، ومهما كان دافعه إلى الجاسوسية أن اعترض قلة من قومه مسيرة نجاحه، فلماذا يصيب غدره كل من أجزل له في العطاء؟ وطال قبحه أيضًا الذين رفعوا راية السلام.

وما يثير هذا التساؤل حاليًا تكرار القبض على شباب بالضفة الغربية واغتيال رموز نشطاء فلسطينيين، وتاريخ الخيانة والجاسوسية كان دائمًا رأس الحربة في عمليات اغتيال القيادات الفلسطينية، وأشهرها في القرن الماضي عملية اغتيال علي حسن سلامة أبرز قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت عام 1979، ومازال سر موت الرئيس ياسر عرفات يوثقه البعض أن وراءه خيانة من الداخل الفلسطيني.

وتنفي أبحاث نفسية لجهات استخباراتية أن الجواسيس مجموعة من المجانين، ولكنهم مضطربون عاطفيًا، ويعانون خللًا في الشخصية، وتؤكد آراء الباحثين أن معظم الخونة لا يملكون القدرة على تحمل مسئولية أفعالهم، ويلقون باللوم على الآخرين، ولا يعترفون بأخطائهم، ويشير علماء النفس أمثال ديفيد إل تشارني وأورسولا وايلدر إلى أن أسوأ سمة في شخصية الجاسوس هي كراهيته لمجتمعه، إضافة إلى رفضه لضوابط مجتمعه، وكذلك لا يشعر بالندم مطلقًا عن سلوكه المشين.

ويكشف علماء النفس عن خطر ثانٍ في شخصية الخائن الجاسوس أنه نرجسي حتى الثمالة، ولا يقبل النقد، ويتهم الآخرين بالفشل، لذا يسعى حثيثًا إلى خدمة ذاته وإشباع رغباته، وهذا ما يجعله يلجأ إلى جهاز استخباري أجنبي، لكي يمنحه شعورًا كاذبًا بالتفوق.

وتوضح تقارير أن أغلب الجواسيس مصيرهم عدم وفاء الأجهزة الاستخباراتية بوعودها البراقة لهم، وهذا نفس حال كثير من جواسيس إسرائيل المنتسبين إلى فلسطين، ينكر جهاز الشاباك الإسرائيلي جهودهم في تقديم المعلومات، مما يضطر هؤلاء الخونة اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية للحصول على الإقامة داخل الكيان المحتل، وينزلقون في دوامة المحاكم لمدة أعوام دون استجابة.

ونظرًا لأهمية علم النفس في كشف مفتاح شخصية الجاسوس لاستقطابه، ومن ثم السيطرة عليه وتوجيهه، هاجر فريق من علماء النفس اليهود من ألمانيا إلى إسرائيل مع بداية نشأتها في عام 1930، وأسسوا جمعية فلسطين للتحليل النفسي، وافتتحوا قسمًا لدراسة علم النفس بالجامعة العبرية بالقدس، والتحق سيجموند فرويد كعضو في الجامعة، وتحتل أقسام علم النفس في الجامعات الإسرائيلية مرتبة متقدمة بين الأقسام العلمية الأخرى، والمتفوقون من خريجي أقسام علم النفس ينخرطون بالعمل في الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية.

وأخيرًا ظهرت دراسة نفسية أخرى شملت كل ما سبق، ونشرها موقع المخابرات الأمريكية تحت عنوان "سيكولوجية التجسس"، توضح أن وعود أجهزة الاستخبارات الأجنبية بحياة أفضل لها تأثير السحر على استمالة أشخاص يتسمون بالأنانية، وصدورهم ممتلئة بالعداء ضد مجتمعاتهم، وتجذب كذلك الوعود البراقة الشخصيات الذين يفتقرون للنضج، ويفضلون التبعية.

[email protected]

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: