Close ad

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشر

30-5-2023 | 14:35

الذكاء الاصطناعي مصطلح بدأ يغزو عالمنا بشدة وقوة وثبات، هو مجال يتعلق بتطوير الأنظمة والأجهزة التي تتمتع بالقدرة على التفكير والتعلم واتخاذ القرارات بشكل مستقل، بطريقة تشبه الإنسان، وقد بات موضوعًا مثيرًا للاهتمام في السنوات والشهور الأخيرة.

واضح أن هذه التقنية ستؤثر على حياة البشر في العديد من المجالات، مثل الطب والتعليم والديكور والصناعة والتجارة والأمن والدفاع، ويمكن أن تساعد التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي على تحسين الأداء والكفاءة وتقليل التكاليف في هذه المجالات.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك بعض المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مثل المخاوف من تأثيره على سوق العمل وفقدان الوظائف، والمخاوف من استخدامه في أغراض غير أخلاقية مثل التجسس والتحكم والتلاعب بالرأي العام..

وأعتقد من المهم أن يتم التعامل مع هذه المخاوف بشكل جدي ومسئول، وأن يتم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على الأخلاق والقيم الإنسانية، وتحافظ على حقوق الإنسان وحرياته، ويمكن للتقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي أن تكون أداة قوية لتحسين حياة البشر وتطوير المجتمعات، إذا تم استخدامها بطريقة صحيحة ومسئولة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الذكاء الاصطناعي سيكون بديلًا عن الصحفيين؟! في رأيي الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلًا للصحفيين بسهولة، ولا يمكن أن يحل محلهم، نعم، يمكن استخدام التقنيات المتقدمة لتسهيل عمل الصحفيين وتحسين جودة المحتوى الصحفي، لكنها لا يمكن أن تحل محل الصحفيين أنفسهم، خاصة في الدول الديمقراطية.

فالصحفيون يتمتعون بمهارات وخبرات فريدة، مثل البحث والتحقق والتحليل والتفسير والتواصل، وقبل كل ذلك الحس الإنساني الصحفي، وهذه المهارات لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها بالكامل، فالصحافة تتطلب الاستناد إلى بشر متخصصين في مجالات مختلفة، والتواصل مع الناس والمصادر، وتحليل المعلومات وتقديمها بشكل يتناسب مع احتياجات القارئ، وهذه المهارات لا تملكها التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

ومع ذلك، يمكن استخدام التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمل الصحفيين، وتحسين جودة المحتوى الصحفي، من خلال استخدام التقنيات المتقدمة في تحليل البيانات والتعرف على الصوت والصورة والنصوص، وتوفير الوقت والجهد في جمع المعلومات وتحليلها، وهذا يمكن أن يساعد على زيادة الكفاءة في العمل.

ومن الواضح أنه سيؤثر على تقليل عدد الوظائف المتاحة للصحفيين، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تقوم بجمع وتحليل الأخبار بشكل تلقائي، وكذلك التأثير على جودة الأخبار وتقليل مصداقية الأخبار، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تنشر أخبارًا مزيفة أو غير دقيقة!! أو تحدث تغييرًا في طريقة توصيل الأخبار، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تقوم بتوصيل الأخبار بشكل أكثر فعالية وسرعة، وهذا يمكن في النهاية أن يلغي دور الصحفيين الذين يعتمدون على الأخبار لتوصيل رسالتهم.

ومع قتامة الصورة إلا أنه يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مهنة الصحافة، حيث يمكن استخدامه لتحسين جودة الأخبار وتوصيلها بشكل أسرع وأكثر فعالية، بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام التكنولوجيا لتحسين عملية الكتابة وتحرير النصوص، ولكنها لن تحل أبدًا محل اللغة الجميلة والأسلوب السلس والمتقن للكاتب الصحفي. 

باختصار، لا يمكن أن يفقد الكاتب الصحفي رونقه في ظل الذكاء الاصطناعي، فالرونق يعتمد على المهارات الإبداعية واللغوية والتحليلية التي يمتلكها البشر، وهذه المهارات لا يمكن أن تحل محلها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ولا أتصور أن يفقد مثلا الكتاب القدرة على الإبداع في الكتابة والتأليف وكتابة الدراما بسبب الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة! فالإبداع هو عملية تحليل وتفكير وتصميم وتنفيذ، وهذه العمليات تتطلب الذكاء والإدراك والمهارات الإبداعية التي يمتلكها المبدعون ولا تملكها التكنولوجيا.

نعم، إيلون ماسك، حذر في العديد من المناسبات من أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في تدمير الحضارة إذا لم يتم التعامل معه بحذر ومسئولية، وأشار أيضًا في تصريحاته: إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتسبب في تفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتدمير سوق العمل وفقدان الوظائف، وزيادة خطر الحرب والتدمير..، ويرى أن الحل يكمن في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على الأخلاق والقيم الإنسانية، وتحافظ على حقوق الإنسان وحرياته. ويشدد على ضرورة تطوير التقنيات بشكل مسئول، وتحديد الحدود والضوابط التي يجب على الجميع اتباعها في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتوخي الحذر من أي تأثيرات سلبية محتملة، مثل الاعتماد الزائد على التكنولوجيا وتقليل التفاعل الاجتماعي والإنساني.

من المهم أن يتم التعامل مع هذه المخاوف بشكل جدي ومسئول، وأن يتم تطوير التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على الأخلاق والقيم الإنسانية، وتحافظ على حقوق الإنسان وحرياته، ويمكن للتقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي أن تكون أداة قوية لتحسين حياة البشر وتطوير المجتمعات، إذا تم استخدامها بطريقة صحيحة ومسئولة، فالذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا للطلبة مثلا في مراحل العمر المختلفة والباحثين إذا استخدم بشكل صحيح وفعال. على سبيل المثال: يمكن استخدامه لتحليل البيانات وتقديم توصيات وتحليلات دقيقة للباحثين والطلبة.

ويمكن استخدامه في تطوير تقنيات تعليمية مبتكرة وفعالة، مثل تقنيات التعلم الذاتي، وتحسين الاتصال بين الطلبة والمعلمين، وتقديم تعليم شخصي وفعال لكل طالب، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية ومسلية تساعد الطلبة على تعلم المواد الدراسية بشكل أكثر فعالية.

من زاوية أخرى يشير العلماء والباحثون إلى أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والحدود الجديدة للإنسانية تتعلق بالتأثير الذي يمكن أن يحدثه الذكاء الاصطناعي في حياة البشر ومجتمعاتهم، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على تطوير الحياة البشرية وتحسينها في العديد من المجالات، ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى إحداث تغييرات جذرية في حياة البشر ومجتمعاتهم، مما يفتح الباب أمام الحدود الجديدة للإنسانية! فمن الممكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات في طريقة عمل البشر وتحديد الوظائف التي يمكن أن يؤديها البشر، مما يمكن أن يتسبب في فقدان بعض الوظائف وظهور وظائف جديدة!

ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات في طريقة التفكير والتفاعل بين البشر، ويمكن أن يؤدي كذلك إلى تحديث الأخلاقيات والقيم والأفكار التي يعتمد عليها البشر في حياتهم.

بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي إلى زيادة قدرة البشر على التحكم في العالم المادي والطبيعي، مما يمكن أن يؤدي إلى تحديد حدود جديدة للإنسانية! وتغييرات جذرية في حياة البشر!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة