Close ad

لعنة القصف الذري أفسدت "طبخة" القمة

29-5-2023 | 14:20
أواصل رصد ردود الفعل حول نتائج قمة مجموعة السبع في هيروشيما، ففي حين أشاد رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدا فوميئو، بالقمة التي ترأسها، ووصفها بأنها ناجحة، سيطرت على المدينة حالة من الاستياء، وخيبة الأمل في عالم خال من الأسلحة النووية، لا تكفيه مجرد ورقة تحمل "رؤية هيروشيما" لنزع السلاح.


الحكومة اليابانية كشفت عن محتويات سجل الزائرين بمتحف هيروشيما التذكاري للسلام، الذي وقعه زعماء الدول النووية الثلاثة، الأعضاء في مجموعة السبع:


الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: واجبنا هو المساهمة بالمشاعر والتعاطف في إحياء ذكرى ضحايا هيروشيما، والعمل لصالح السلام، وهي المعركة الوحيدة التي تستحق خوضها.


الرئيس الأمريكي جو بايدن: نرجو أن تذكرنا قصص هذا المتحف جميعًا بالتزاماتنا لبناء مستقبل سلام، فلنواصل معًا إحراز تقدم نحو اليوم الذي يمكننا فيه تخليص العالم –أخيرًا وإلى الأبد- من الأسلحة النووية، فليستمر إيماننا بذلك.


رئيس مجلس الوزراء البريطاني ريشي سوناك: يخبرنا شكسبير بأن "نعبر عن الأسف بالكلمات"، ومع ذلك، تفشل اللغة في ضوء وميض القنبلة، لا توجد كلمات يمكن أن تصف رعب ومعاناة أهل هيروشيما وناجازاكي، لكن ما يمكننا قوله من كل قلوبنا ومن كل أرواحنا هو أنه لا تكرار لهذا الأمر أبدًا.


الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شارك-هو الآخر- برسالة، في سجل الزائرين: تأثرت بشدة بزيارة المتحف، لا ينبغي لأي دولة في العالم أن تمر بمثل هذا الألم والدمار، لا مكان للابتزاز النووي في العالم الحديث.


في مقالي الأسبوع الماضي، ذكرت أن كيشيدا فوميئو، الابن الوفي لدائرة هيروشيما المنكوبة بأول قصف ذري، نجح –بامتياز- في إيصال صرخة استغاثة مدوية من هيروشيما، بلغ صداها كل أرجاء المعمورة، كما نجح كيشيدا في حشد قادة مجموعة السبع مع شركاء عالميين أخرين، وهو أمر مهم للغاية، بالنسبة له ولليابان، بضرورة الخلاص من الأسلحة النووية.


في تلخيص لبند الشأن النووي بالقمة، قال كيشيدا: "نحن نجدد تأكيدنا أنه لا يوجد طرف منتصر في حرب نووية، يجب ألا تندلع أي حرب نووية أبدًا، أشعر بأهمية تاريخية بالتزام قادة مجموعة السبع بذلك، في بيان صدر في هذه المدينة، بعنوان "رؤية هيروشيما"، بعد استماعهم لأحد الناجين، ومشاهدة حقيقة الدمار الشامل الناتج عن القصف الذري، واستشعار الأمل في السلام".


أضاف كيشيدا قائلا: "نحن جميعًا مواطنو هيروشيما، يجب أن نتخذ أول خطوة واقعية اليوم-هنا في هيروشيما- نحو تحقيق مبدأ أن أولادنا وأحفادنا والذين سيولدون في المستقبل سيعيشون على أرض خالية من الأسلحة النووية".


أوجورا  كيكو، ناجية من القصف الذري، تبلغ من العمر 85 عامًا، تعيش في هيروشيما. عندما سقطت القنبلة الذرية على المدينة، كانت تبلغ من العمر 8 سنوات، وتسكن في منزل على بعد 2.4 كيلو متر من مركز الانفجار، تقول:


"أراد القادة أن يعرفوا كيف كانت لحظة حدوث الوميض، قلت لهم إنني لم أستطع البقاء واقفة بسبب الانفجار، ولم أكن قادرة على التنفس، وسقطت على الأرض، أعتقد أنهم استمعوا باهتمام، لقد تحدثوا معي لفترة طويلة، سألوني العديد من الأسئلة، طلبت منهم عدم التهديد أبدًا باستخدام الأسلحة النووية". 


تاناكا  تيرومي، الرئيس المشارك للاتحاد الياباني لمنظمات المتضررين من القنابل الذرية والهيدروجينية، أو نيهون هيدانكيو، عقد مؤتمرًا صحفيًا -عبر الإنترنت بعد اختتام القمة يوم الأحد 21 مايو- أعرب فيه عن خيبة الأمل من تمسك قادة مجموعة السبع بموقفهم من الاعتماد على الردع النووي، وإعطاء أهمية لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، مؤكدًا أن الناجين من القنبلة الذرية يطالبون بالقضاء -نهائيا وفي أسرع وقت ممكن- على الأسلحة النووية. 


في الوقت نفسه، صرحت إحدى الناجيات من القنبلة الذرية، ثرلو  سيتسكو (91 سنة)، بأنها تشعر بخيبة أمل لعدم ورود أي ذكر لمعاهدة حظر الأسلحة النووية في البيان الصادر عن قمة مجموعة السبع، في صيغة "رؤية هيروشيما" غير المعبرة عن مشاعر وآلام الناجين من القنبلة الذرية، مؤكدة أن أهالي هيروشيما كانوا يأملون في تفهم القادة لمعنى ومغزى وأهمية عقد القمة في هذه المدينة.


ثرلو  سيتسكو – التي تعيش حاليًا في كندا- كانت تسكن في منزل يبعد 1.8 كيلو متر عن مركز انفجار القنبلة الذرية، وتعرضت للإشعاع، وكان عمرها 13 عامًا، وهي تطالب-لأكثر من نصف قرن- بالقضاء نهائيا على الأسلحة النووية في العالم.


كيشيدا نفسه، كان قد عبر في وقت سابق عن عدم ارتياحه للتحركات العالمية للقضاء على الأسلحة النووية، مؤكدًا أنها آخذة في التضاؤل. الغريب والمدهش هو التصريح الذي نسبته صحيفة "وول ستريت جورنال" لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، والدبلوماسي المخضرم هنري كيسنجر، الذي احتفل أمس الأول السبت بعيد ميلاده المئوي، وجاء في التصريح: اليابان قد تحتاج إلى 3 أو 5 أو 7 سنوات، لتطوير أسلحة دمار شامل!


مجلة تايم الأمريكية كانت قد قامت بتغيير مضمون عنوان مقال منشور على الإنترنت، جاء فيه، أن رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدا، يريد التخلي عن عقود سلمية، ويجعل من بلاده قوة عسكرية حقيقية. وعقب وزير الخارجية الياباني، هاياشي  يوشيماسا، على المقال المنشور موضحا البيئة الأمنية الصعبة، والانقسامات العالمية المعقدة، التي تواجه طوكيو وتتطلب تعزيز قدراتها الدفاعية.   


أيضًا، ومن المفارقات المدهشة، وسط التحركات العالمية، الآخذة في التضاؤل للقضاء على الأسلحة النووية، حسب وصف كيشيدا، يؤخذ في الاعتبار تصريح الرئيس الكوري يون  صوك-يول، في وقت سابق، بأن سول لديها الأساس التقني لامتلاك أسلحة نووية في غضون فترة زمنية قصيرة، حتى في غضون عام واحد.


بقي أن أشير إلى أن حالة الاستياء من نتائج قمة السبع لم تتوقف عند حدود مشاعر الناجين من القصف الذري، الراغبين في القضاء نهائيًا على سلاح الدمار، وعلى تمسك القادة بموقفهم من الاعتماد على الردع النووي، وهو ما تمثل في إصدار مجرد بيان باهت، أو "طبخة" غير مقنعة، سميت بـ "رؤية هيروشيما"، بل امتدت خيبة الأمل إلى كل من موسكو وبكين، ومفهومة- بطبيعة الحال- الأسباب، وتحديدًا، ما وصفته موسكو باللغة البغيضة المعادية لروسيا والصين. 



كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة