Close ad

الأولاد والبنات والأهل والإجازة الصيفية

27-5-2023 | 11:07

 

تبدأ الإجازة الصيفية وترافقها بعض المشاكل بين الأولاد والبنات والأهل؛ وذلك بسبب الفجوة الكبيرة بين ما يريده الأهل ورغبات الأبناء من الجنسين وتوقعاتهم..

نقدم في الأسطر القادمة كيفية الاستفادة من الإجازة الصيفية في صنع علاقات أفضل بأولادنا وبناتنا وتقليل عيوبهم وزيادة مميزاتهم وقضاء أوقات لطيفة معهم وصنع ذكريات لطيفة؛ "ترطب" حياة الجميع وتقلل من الرغبة في تصعيد الخلافات العابرة والتي لا تخلو منها أي أسرة بالدنيا.

نبدأ بعدم المبالغة في التوقعات أو انتظار حماسهم لكل ما نرى أنه سيفيدهم؛ فمعظمهم ينظر للإجازة على أنها فعل فقط كل ما يحلو لهم وسهر البنات أمام الفضائيات ووسائل التواصل وألعاب المحمول والحكي مع الصديقات، وسهر الأولاد ما استطاعوا خارج البيت وترديد الجملة الأشهر؛ "جميع أصحابي يفعلون ذلك وأهلهم لا يمانعون وكبرت ولم أعد طفلًا"، والغريب أن الأطفال أصبحوا يقولون هذه الجملة "والمؤسف" تساهل بعض الأهل معها ودفع الثمن غاليًا لاحقا..

الاعتدال في التوقعات مطلوب مع عدم التنازل عن تعويد الأولاد والبنات تحمل بعض من المسئولية في البيت من المساعدة في أمور المنزل وشراء المتطلبات من الخارج ومساعدتهم على تقسيم الأوقات وممارسة هواياتهم، والمشاركة في طهي بعض الأكلات البسيطة وميزتها الاشغال بأعمال يدوية بعيدا عن التحديق في الفضائيات وألعاب المحمول ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، والتدريب على تعلم صنع ميزانية للبيت لتعلم أهمية وضع أولويات للإنفاق والتفكير "جيدًا" قبل الشراء.

نود تذكر أن عدم وضع خطة يؤدي لضياع الإجازة وتحدث مشاكل كثيرة بسبب الملل وعدم وجود إنجازات "يفرح" بها الأبناء والبنات؛ والإنجازات لا تخص المذاكرة أو العمل فقط كما قد يتبادر للذهن وتتسع لتشمل تعلم مهارة وإتقان رياضة بدنية..
ولا ننسى أهمية تعلم الألعاب التي تنمي الذكاء والتركيز كالشطرنج وألعاب تساعد على مهارات التركيب والصبر حتى تشكيل نماذج دقيقة، وتعلم مهارات يدوية كالتريكو والكيروشه وأعمال الخرز للبنات؛ وهي متوافرة بكثرة على اليوتيوب، وكذلك إتقان العزف على الآلات الموسيقية والرسم للجنسين..

من المهم تخصيص بعض الوقت لترتيب المنزل وخاصة الحجرات الخاصة بالأبناء والبنات وتعليمهم التخلص مما لا يستخدمونه "ومنحه" للغير ليستفسيدوا منه وعدم الاكتناز والبخل فضلا عن ازدحام الغرف وتكدسها بما لا يستخدمونه.

نوصي باستغلال الإجازة في التعرف عن قرب عن مشاكل البنات والأبناء مع أخوتهم ولا توجد عائلة بلا مشاكل؛ والتعرف المطلوب يهدف ليس للانحياز لطرف على حساب أخر، بل لتقريب وجهات النظر "برفق" وبلا سخرية أو إهانة للمخطئ وبتشجيع الجميع على تبادل الاحترام وحسن التعامل والأهم "زرع" الرغبة في منع تصعيد الخلافات العابرة وتحويلها لصراع أو تفضيل الأصدقاء على الأشقاء، وهو ما يحدث كثيرًا مع الأسف ويقلل من فرص تحسين العلاقات بين الإخوة والأخوات..

وننبه لأهمية تخصيص وقت للترفيه للأسرة مجتمعة داخل البيت وآخر خارجه، وزيارة الأماكن السياحية والمتاحف وزيارات صلة رحم وتعوديهم على الاتصال الهاتفي بأقاربهم من كبار السن
بدلا من تركهم طوال الوقت أمام الفضائيات ووسائل التواصل، والسهر لوقت متأخر والحرمان من النوم الصحي، والاتفاق معهم على خطة للإجازة بمرونة حتى يشاركوا في صنعها ويستمتعتوا بها ويتحمسن لتنفيذها.
مع أهمية الاستعداد للعام الدراسي الجديد مبكرًا بتنشيط المعلومات حتى لا يستغرق وقتًا طويلًا للدخول النفسي والتعليمي في المذاكرة كما يحدث كثيرًا، ومذاكرة بعض مواد العام المقبل خاصة التي يجدون صعوبة بها، وتحسين الخط ومهارات اللغة العربية وتعليم مهارات لغة أجنبية  
والمراوحة بين الجد والترفيه، ومنحهم كتبًا وقصصًا تناسب كل مرحلة بالعمر تجعلهم يحبون القراءة ولا يعتبرونها عبئا ويفضل مشاركتهم في الاختيار، وتشجيعهم على هوايات كالزراعة في المنزل ورعاية الزرع والمسئولية عنه؛ مما يساعد على النضج والفرح بالإجاز، وأيضا تعلم مهارة جديدة.

أما المعسكرات الصيفية فيجب التأكد من جدواها ومن وجود "رقابة" جيدة على المشاركين بها ومن مناسبة الأنشطة بها لعمر الابن والابنة وعدم التسرع بالمشاركة بها.

نذكر باستغلال الإجازة لتحسين العادات الصحية للجميع صغارًا وكبارًا وتقليل تناول الطعام غير الصحي والبحث عن بدائل أفضل صحيًا وتقديمها بشكل جميل، وتحفيز الأبناء والبنات على التحسن الديني وعدم قصر النجاح والتحسن على الجوانب الدنيوية فقط؛ فكلما أصبحوا أفضل دينيًا تضاعفت فرصهم للفوز بالأفضل في كل الجوانب الدنيوية ومنها التعامل الأحسن مع الوالدين خاصة والأهل والعكس صحيح بالاضافة إلى الرغبة في تحقيق النجاح الدنيوي لإرضاء الخالق عز وجل.

من الأخطاء الشائعة تركهم "للفراغ" وكأن الراحة من مجهود العام الدراسي تعني الاستسلام للفراغ الذي سيجر وراءه الأخطاء والتصرفات الخاطئة، وربما أصدقاء السوء وصدق القائل:
"النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"، والأذكى تعليمهم احترام الوقت، وأنه جزء غال من العمر وعدم السماح بضياعه بدون فائدة، وتنمية مواهبهم واحترام اهتماماتهم ومشاركتهم في الألعاب "الجماعية" ومساعدتهم على تنظيم أوقاتهم بلطف وبلا ضغوط حتى لا تأتي النتائج غير المرغوبة، والاتفاق على أوقات النوم والاستيقاظ وتحديد أوقات لا يتم تجاوزها للسهر  داخل البيت وخارجه ولوسائل التواصل الاجتماعي.

يفضل البعض من الجنسين العمل في الإجازة ونطالب الأهل قبل الموافقة بالتأكد أن مكان العمل مناسب وإعداد الابن والابنة لحسن العمل به وإخباره بالمطلوب منه وتحذيره من إخبار الغرباء بتفاصيل حياته الشخصية أو الثقة بهم ليس لمنع التحرش فحسب؛ ولكن ليعتاد على وضع مسافات نفسية وجسدية مع الغرباء.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة