Close ad
27-5-2023 | 10:45

أفضل ما فى مصر قواها البشرية .. الناعم منها والخشن..
ما زلنا لم نتمكن من حسن استغلال المورد الأهم من مواردنا القومية، المورد البشري. هناك وزارات شجعت قطاعات عاملة عدة ووضعت بذور أفكار المشروعات الصغيرة عساها تكبر وتنمو إلى صناعات كبري. 

لكننا ما زلنا نحبو فى هذا المجال. طاقات كبيرة تنتظر أن تنفجر من سواعد مصرية تنتظر فقط أن نضعها على الطريق الصحيح..

التجربة المصرية وما حولها

 خلال الخمسين عاما الماضية حدثت طفرات اقتصادية هائلة وقفزات خرافية حدثت فى مواقع عدة على خريطة الكون. شهدنا طفرة النمور الآسيوية والقفزة التكنولوجية للهند والمعجزة الماليزية وقبل ذلك كله ما فعله المارد اليابانى ومن بعد ذلك ما تفعله الصين اليوم، أما أحدث قفزة اقتصادية فهى ما اتخذتها رواندا صاحبة الاقتصاد الأسرع نمواً فى العالم بلا منافس!!
 نستطيع أن نأخذ فكرة من هنا وعدة أفكار من هناك ونتقدم كما تقدموا، الأفكار تطير وتتحرك أسرع منا نحن البشر وأسرع من قدرتنا على مواكبتها واصطيادها. لكن تجارب هؤلاء تثبت أن الأمر ممكن وأن بإمكان مصر أن تنطلق أسرع وتتقدم أقوى مما هى الآن. الفكرة الرئيسية وجوهر كل تقدم قامت به تلك الدول يدور حول  إجابة سؤال واحد: كيف يمكن تحويل ما نمتلكه من طاقة بشرية هائلة إلى سلع ومنتجات وخدمات يقبل عليها الناس فى الداخل والخارج؟!
 تحدثنى الآن عن موارد طبيعية فلزية ولا فلزية وزراعية وصناعية، وأن الإنسان المصري لا يجيد استغلالها أو لا يريد. وأنه لدينا بحران ونهر وصحارى شاسعة ومعابد وآثار والسياحة لدينا من أقل المعدلات العالمية، وعلينا أن نقفز بها كما قفزت رواندا التى تمثل لها السياحة المصدر الرئيسي للدخل!
وتحدثني أيضا عن المنافذ البحرية والموانئ الجديدة ووسائل المواصلات الحديثة من كل نوع ، وأننا قد بدأنا نفعل كما فعلت الصين عندما شقت لنفسها طريقاً يربطها بالعالم كله ففتحت أبواب التجارة لشركاتها على مصراعيها. ولدينا شركات نفط وغاز وحديد ونحاس وذهب ومصانع كوارتز ورمال بيضاء وسوداء ومعادن نفيسة..  
لكننا رغم الأزمة الاقتصادية العالمية نتقدم.. نحن لم نتوقف وننتظر الآخرين بل قمنا بتوظيف ثرواتنا لخدمتنا نحن لا لخدمة شركات عابرة للقارات تأتى وتنقب وتبحث وتكتشف لنا ثرواتنا ثم تنهب أكثرها لصالحها هى لا لصالحنا نحن!
  الحق أننا لم نقرأ بعد ملامح التجربة المصرية الجديدة. لأننا نسينا أنها تكمن فى الإنسان المصري ذاته.

السعى نحو 2030

هناك عراقيل حدثت وتحدث . وحالنا أفضل كثيراً من غيرنا.. الشكوى حول الاقتصاد والتضخم والغلاء تسمعها الآن من جميع الأفواه حتى فى أوروبا وأمريكا لأن الأسباب واحدة..العالم كله مر بمحنة جائحة كورونا التى تبعتها حرب روسيا وأوكرانيا وتوقف الغاز الروسي والقمح الأوكرانى. واستغلت أمريكا الوضع القائم لصالحها فرفعت سعر الفائدة على الدولار وقفزت بسعر النفط للسماء.
 
هناك بلدان تئن بشدة حولنا، ونتمنى لها أن تخرج من أزمات متتالية تعصف بها بسبب ما ألمَّ بالاقتصاد العالمى كله من ركود بشرنا به صندوق النقد من قبل وها هو يحدث ويتفاقم. لكننا ما زلنا بفضل الرؤية العملية للقيادة السياسية المصرية على خير حال. فمهما ارتفع الدولار فهو ليس كدولار لبنان، ومهما شحت بعض السلع فليس كما حدث فى تونس من اختفائها كليا، ومهما صعبت المعايش فلسنا لاجئين هنا أو هناك. كل ما حدث أننا تعرضنا كما تعرض غيرنا لتداعيات اقتصاد عالمى يعانى أزمة ونحن الآن فى مهب رياح لابد أن نقاوم آثارها حتى تمر الأزمة ونعبر من خلالها نحو غد أفضل مأمول.
 
رؤية 2030 المصرية لها أهداف معروفة ومعلنة، أولها تحقيق استقرار الاقتصاد الكلى، وهو ما يعنى أن استقرار الاقتصاد هدف فى حد ذاته ينبغى تحقيقه قبل بدء الانطلاقة المرجوة؛ والسبب أن هناك أحداث عالمية تؤثر على الجميع ولابد أن نجابهها ونعالج آثارها.
 
الهدف الثانى للرؤية أن يتحقق نمو اقتصادى بشكل مستدام، ولأجل هذا ينبغى تمكين الجميع من المشاركة فى هذا الركب السائر نحو التقدم لاسيما المرأة وأصحاب الهمم. ثم الهدف الثالث وهو التنافسية من خلال التركيز على إنعاش الصناعة والإنتاج الخدمى. وبتحقق الهدف الثالث يمكن تعظيم القيمة المضافة للموارد والمنتجات كما يمكن الانطلاق إلى العالمية ونقل التنافسية إلى آفاق أكثر رحابة. 

نهضة الاقتصاد تحدث فى الأساس على يد الشعب، ومن خلال توفير فرص عمل فى مصانع جديدة ومشروعات تقام ستحدث الطفرة غداً أو بعد غد.

سياسات جديدة وفكر مبتكر
 
نحن على أعتاب مرحلة جديدة ولابد أنها ستسير بفكر مختلف عما سبق..
ما سبق من مشروعات ومنجزات لم يكن هدفها إحداث طفرة بقدر ما كان هدفه تحقيق التوازن والاستقرار طبقاً لرؤية 2030. أما الآن فنحن نتجه نحو مرحلة أخرى لإحداث نمو ثابت ودائم. فى مثل تلك المرحلة نلمس تشجيع الدولة للقطاع الخاص والعمل المبتكر والتفكير خارج الصندوق. هذا دور الحوار الوطني ورواده فى أن يبدعوا فيما يتقنوه. العالم يتجه نحو طفرة تكنولوجية جديدة هى الذكاء الاصطناعى؛ أى تحويل الآلة إلى عقل ثانى يفكر معى ويعطينى حلولاً وينفذها.
 
أنشأنا شبكة طرق كبري، وأقمنا مصانع ومزارع ، ووضعنا أساساً متيناً لبنية تحتية تستطيع أن تستوعب ما نهدف لتحقيقه من قفزة اقتصادية يقفزها بنا الشباب بإبداعهم وطاقاتهم. لقد حددت الرؤية المصرية مجال العمل فيما يخص تجارة الخدمات والصناعات النوعية. كلاهما يعتمد فى الأساس على الطاقة البشرية من ناحية وعلى الخبرة الفنية المتخصصة من ناحية أخرى.
 
الدولة تقوم بدورها فى التدريب وصناعة الكوادر فى المجالات المطلوب العمل عليها، لكن ينبغى أن تكون هناك نظرة خاصة ورؤية من جانب الشباب للاتجاه نحو تدعيم مواهبهم وإمكاناتهم لتوجيهها فى تلك المجالات المستقبلية. 

وبالعودة لما تم وقيل خلال افتتاح الرئيس السيسي مصانع الكوارتز بالعين السخنة يمكن استشفاف تلك الاتجاهات الحديثة فى مجالات الصناعات والمشروعات الصغيرة والأفكار الإبداعية ذات السمة المصرية والتى يمكن للشباب أن ينطلقوا فى رحاب مجالها المتسع اللانهائى.
نعم نحن نتقدم
 بالقياس لما تعرضت له مصر والمنطقة من متاعب ومصاعب وأزمات وعراقيل فلاشك أننا نتقدم بثبات وقوة. لم يقف المسير ولم يتراجع لحظة لا أمام الإرهاب ولا كورونا ولا تناقص القمح ولا غلاء النفط ولا مع ارتفاع الدولار لأن هناك من يسهر لعلاج وحل تلك الأزمات فى صبر وأناة.
 
لعلنا نتساءل أخيرا : وأنى لسفينة تتدافعها العواصف أن تسير للأمام بعد أن اختفت معالم الطريق. انتظر حتى تهدأ العاصفة ويتضح الطريق لتبدأ فى انطلاقتها وتعوض ما فاتها من مسير.
 
بالقياس لما يحدث لدول حولنا من أزمات أكبر فنحن نتقدم. وبالقياس لما يحاك لنا وضدنا من مكائد في كل المحاور والاتجاهات .. نعم نحن نتقدم. 

وبالقياس لما جاء فى رؤية مصر 2030 وما تم تحقيقه من هذه الرؤية.. نعم نحن نتقدم.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة