Close ad

قرارات حاسمة واستثمار واعد

22-5-2023 | 09:31

لقد بات معروفًا للجميع أن قوة الدول في الوقت الحالي تُقاس بقوة اقتصادها، ومن ثم کان أمرًا طبيعيًا وملحوظًا كذلك حرص مصر قيادة وحكومةً، على بذل مزيد من الجهود الحثيثة نحو ترسيخ بيئة استثمارية فاعلة ومنتجة يكون لها أثر ملحوظ في سياق المسيرة التنموية التي تنتهجها الدولة في ظل جميع التحديات التي تواجهها على المستوى المحلي، وكذا التحديات المشتركة مع دول العالم كافة، خصوصًا أن مصر تُعد من الدول النامية التي تحاول جاهدة وتتجه بدأب، وبالأخص في العقد الأخير إلى إرساء منظومات للإصلاح الاقتصادى ووضع سياسة اقتصادية تمكنها من مواجهة الرکود الاقتصادى وتقليل نسبة العجز فى ميزان المدفوعات، وتقليل الفجوة الکبيرة بين الاستيراد والتصدير، مستفيدة من المعطيات التي تملكها؛ سواء على مستوى الموقع أو الموارد البشرية والطبيعية، وكذلك هذا النهج السياسي العام لتوطيد العلاقات الدولية الخارجية، وإقامة الشراكات التي تسهم في تحقيق الاستفادة وتبادل الخبرات والمنافع في هذا الصدد.

ومن هنا كان لابد من وجود تغير ملموس في السياسة التشريعية بما يناسب متطلبات النمو الاقتصادى العالمى، وكذا زيادة فرص جذب الاستثمارات الأجنبية وخاصة المباشرة منها، حيث إن السياسة التشريعية تلعب دورًا رئيسًا متمثلاً في التيسير على الدولة لاختراق السوق العالمية، وذلك عبر إعطاء الحوافز الجاذبة للاستثمارات، وتأكيد حرص الدولة على اتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات وخطوات جادة وحاسمة لتحقيق طفرة حقيقية فى عملية جذب وتشجيع وتعزيز الاستثمار المحلى والأجنبى والقضاء على العقبات البيروقراطية، وتذليل مختلف التحديات التى تواجه زيادة استثمارات القطاع الخاص، وهو الطريق نحو الهدف الذي يؤكده -ولا يزال- الرئيس دائمًا ببناء قاعدة إنتاجية متنوعة وتحقيق تطور اقتصادي شامل، وتشديده خلال ترؤسه الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للاستثمار بعد إعادة تشكيله، على أهمية البناء على ما تم اتخاذه من خطوات إيجابية في هذا الإطار، خاصة أن البلاد تتمتع في المقام الأول بحالة من الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، فضلا عن البنية التحتية عالية المستوى التي تسهم في نجاح أي مشروع استثماري كبير، وأمامنا ما شهدته البلاد في السنوات الأخيرة من طفرة في  الطرق ووسائل النقل والكهرباء والمدن الصناعية، الأمر الذي يؤهلها لتكون مركزًا استثماريًا كبيرًا في المنطقة والعالم، وقبلة للاستثمار الخارجي والداخلي؛ سواء من مستثمرين عرب أو أجانب.

ولأن التحديات التي يواجهها القطاع الخاص تنحصر في تأسيس الشركات، وتخصيص الأرض، وتصريح مزاولة النشاط، وتشغيل المشروع، لذلك كله جاءت موافقة المجلس الأعلى للاستثمار على 22 قرارًا بمثابة قفزةٍ كبيرة في هذا المضمار الحيوي، وشاملة لقطاعات ومجالات اقتصادية مختلفة، لتحقيق نقلة نوعية في خفض تكلفة تأسيس الشركات، والحد من القيود المفروضة على التأسيس، ومن الموافقات المطلوبة ومدة الحصول عليها، وأيضا تسهيل تملك الأراضي، والتوسع في إصدار الرخصة الذهبية، وتعزيز الحوكمة والشفافية والحياد التنافسي في السوق المصرية، وتسهيل استيراد مستلزمات الإنتاج، وتخفيف الأعباء المالية والضريبية على المستثمرين، فضلا عن تقديم حزمة متكاملة، وتنافسية، من الحوافز والتسهيلات في القطاع الزراعي، والصناعي، وفي مجال الطاقة المتعلق بإنتاج الهيدروجين الأخضر، وسوف يتمتع كل من يرغب في الاستثمار في بعض الصناعات والأنشطة، بالإعفاء من الرسوم الجمركية، ورسوم إدارية كثيرة، كما ستكون هناك حوافز ضريبية، وجاء التوجيه الرئاسي بوضع برنامج زمني وتحديد الجهة المسئولة عن تنفيذ هذه الإجراءات والقرارات، كرسالة جادة نحو المتابعة وضمان تنفيذ القرارات خلال تلك المدة.

ونظرًا لأن الحكومات تقوم بدورها في تنظيم القوانين والأنظمة، فإن الطريق صار ممهدًا أمام القطاع الخاص والمستثمرين في الداخل والخارج، بعد هذه التطورات والموافقات التي تأتي في توقيت تمر فيه الدولة بمرحلة فارقة، توجب تكاتف الجميع لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار بالمشروعات التنموية وصولًا إلى الصورة المثلى لجمهورية جديدة وكيان اقتصادي راسخ في حلبات التنافس العالمية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة