Close ad

طار فوق “محمية الجميل” .."2 - 1"

21-5-2023 | 14:22

تظهر رمزية الطير قوية واضحة في الحضارة المصرية القديمة، والجديدة أيضًا، فهي في الماضي، تعكس مدى قداسة روح هذا الكائن الحي شديد الخصوصية والإبداع شكلًا وجوهرًا وسلوكًا، ومدى رقي علاقته بقومه وأقرانه، فضلا عن سمو مكانته على الأرض وفي الهواء والسماء.

في الحاضر، فإن للدولة دورًا مهمًا نحو الطير المستقر والمهاجر والمسافر، يعكسه الخطاب البيئي المصري، فكان هذا الخطاب دائمًا مستعدًا للمتغيرات الطبيعية، فقد حظر، مبكرًا، "صيد أو اصطياد أو قتل أو حجز أو اضطهاد أو ترويع أو إزعاج أو إحداث أى ضرر لأى طائر برى أو مائي أو حامى أو طائر نادر أو مستأنس أو مستورد"، كما جاء في نص أول قانون لحماية البيئة في العالم العربي أصدرته مصر في يناير 1994.

على مستوى العالم، فإن ما ينبه إليه العلماء، وتقره الدراسات، هو نمو الاستنزاف المتزايد للثروات الطبيعية والذي يهدد النظام البيئي والطبيعي، وينعكس هذا الاستنزاف في تراجع أعداد كائنات الحياة البرية بواقع يزيد على النصف، وهو ما يحذر منه "الصندوق العالمي للحياة البرية"، بعد أن رصد تراجعًا حادًا في أعداد الحيوانات والكائنات الحية بسبب الانفلات في استغلال  الموارد الطبيعية، مثل الصيد الجائر للطيور والحيوانات، وقطع الأشجار واستنزاف المياه الجوفية، وكثافة انبعاثات الكربون، والتغير المناخي.

هجرة فتنوع فتوازن وحماية.. منظومة واحدة تحت مظلة التنسيق بين الجهود الحكومية والأهلية في الشأن البيئي، بين وزارة البيئة و"جمعية كتاب البيئة والتنمية" لإحياء اليوم العالمي للطيور المهاجرة، الثالث عشر من مايو، من خلال زيارة أعضائها إلى محمية "أشتوم الجميل" الثرية بالتنوع البيولوجي، ومفردات الطبيعة وتكامل عناصرها.

المحمية تكتظ بكنوز حية وبانوراما بيئية وطبيعية وبحرية، من مجموعات الطيور المقيمة  والمهاجرة، والمهددة بالانقراض، كما تحتوي على ثروة سمكية من المخزون السمكي ببحيرة المنزلة، وتمتلك غطاء نباتيًا تنتشر فيه النباتات الطبية والعطرية، كما تضم آثارًا إسلامية بجزيرة "تنيس" جنوبي شرق المحمية، وهي غنية بالطيور المنهمكة في بناء أعشاشها، يضاف إليها السلاحف البحرية النادرة والمهددة بالانقراض في الجزء البحري المتوسطي للمحمية.. منظومة إيكولوجية تنبض بالتنوع والتكامل، تساندها البحوث والدراسات العلمية، بالتنسيق مع الكيانات العلمية، مثل جامعة قناة السويس، وجامعة المنصورة للحفاظ على الحياة البرية والبحرية بالمحمية، لضمان صيانة التنوع البيولوجي واستدامة توازنها البيئي.

"المحمية السابعة" هو الاسم الذي تحمله المحمية من بين 30 محمية طبيعية في مصر، بها العديد من التحديات، وتحتاج إلى المزيد من الحماية والاهتمام، وهو ما أكده د. حسين محمد رشاد مدير عام "محمية أشتوم الجميل" غرب بورسعيد، موضحًا أن تطور مراحل إعلان المحمية يؤكد هذا الاهتمام الرسمي بها، منذ 35 عامًا، فقد تم إعلانها محمية طبيعية ضمن الأراضي الرطبة بقرار رئيس الوزراء سنة 1988، بمساحة لم تتجاوز 40 كيلومترًا، ولأهمية المحمية، تم تعديل قرار إنشائها مرتين، الأولى في عام 1998 لتصبح المساحة 171 كيلو مترًا، وتم تطويره عام 2019، لتزيد المساحة للمحمية لتصبح 202 كيلو متر مربع حاليًا، وتمثل نحو 28% من مساحة بحيرة المنزلة، على بعد 7 كيلومترات غربي بورسعيد، تضم أكثر من 500 نوع من الطيور المهاجرة النادرة والمهددة بالانقراض تستضيفها مصر.

وللطيور المهاجرة دور فائق الأهمية، فهي أحد أهم عناصر التنوع البيولوجي والتوازن الطبيعي، ولها برنامج متخصص أطلقته وزارة البيئة باسم "صون الطيور الحوامة المهاجرة"، يستهدف 1.5 مليون طائر يمثلون 37 نوعًا تمر عبر مصر في مسار الوادي المتصدع فوق البحر الأحمر، ويهتم البرنامج بتكامل الطيور ودمجها في أنشطة الصيد والطاقة والسياحة والزراعة، وحمايتها، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، ومرفق البيئة العالمي "GEF"، إضافة إلى التنسيق مع الجهات والمجتمعات المحلية ورفع قدراتها نحو تشجيع ثقافة السياحة المتخصصة، ودعمها من خلال مشروعات السياحة المجتمعية، وإيجاد فرص عمل تفتح آفاقًا لتنمية مستدامة.

الطيور، لا يشغلها التسبيح بحمد الله سبحانه وتعالى، عن القيام بمهامها ولما خلقت له، فهي تنقل الحبوب والبذور والحشرات والمواد العضوية من مكان لآخر، كما تسهم في عمليات تلقيح النباتات والزهور، وتقدم خدمات بيئية متنوعة تحمل قيمة مهمة للحياة واستمراريتها، وكذلك التخلص من الآفات والجثث والنفايات.

 فهي تسبح بحمد الله، وفي إمساكها وهي طائرة في السماء، وقال تعالى: "أوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ" الملك – 19".

من المؤكد أن لها مهام، لا نعلم منها إلا القليل، في توازن الحياة وحماية الكوكب ذكرها الرحمن في كتابه: "ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ" الأنعام - 38".

والمعروف أن مصر من أهم الممرات الطبيعية للطيور المهاجرة، فهل استعدت لاستقبال 2 مليون طائر يلجأون إليها، ما هي التحديات والفرص للمحمية، وكيف نستثمر في منتج سياحي جديد نسبيًا هو سياحة مراقبة الطيور -  Tourism”  “Bird watching، الإجابة هي حديث الأسبوع المقبل، بإذن الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة