Close ad

صرخة هيروشيما بوجه قادة مجموعة السبع

21-5-2023 | 12:10

تابعت –بشغف- فعاليات قمة مجموعة السبع، وفي ختام اجتماعاتها المكثفة بمدينة هيروشيما اليوم، الأحد، أستطيع القول بأن رئيس حكومة اليابان، كيشيدا فوميئو، نجح –بامتياز- في إيصال صرخة استغاثة -مدوية- للتخلص من الأسلحة النووية. 

لأن هيروشيما شهدت أول قصف ذري، فقد سيطرت مشاعر مريرة من السخط والغضب لدى سكانها، إضافة لاهتمامهم بنزع السلاح وعدم الانتشار النووي، أكثر من إثارة قضايا كـ الاقتصاد والمناخ، والهيمنة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة صباح يوم بدء القمة، الجمعة 19 مايو، استخفت بمدى تأثير قمة قادة مجموعة الدول السبع الغنية على مجريات الأحداث في العالم، وفي مقال كتبته بالصحيفة ماري ديجفسكي، جاء أن تشكيلة مجموعة السبع أصبحت أشبه ببقايا حقبة ما بعد الحرب، مشيرة إلى أن هناك سببين يجعلان قمة مجموعة السبع لهذا العام تبدو باهتة، هما غياب الأهداف المشتركة، وحرب روسيا وأوكرانيا، كما تستثني القمة 2 من أكبر 6 اقتصادات في العالم، هما الصين والهند.

أحدث بيانات صادرة عن البنك الدولي تشير إلى ترتيب قائمة أكبر عشرة اقتصادات في العالم على النحو التالي: بقيت الولايات المتحدة في المركز الأول العام الماضي بقيمة 25.46 تريليون دولار، وفي المرتبة الثانية، الصين بقيمة 17.94 تريليون، وتقليديًا، أغلقت اليابان المراكز الثلاثة الأولى بقيمة 4.17 تريليون دولار.

أيضًا، بقيت ألمانيا في المرتبة الرابعة بقيمة 4.07 تريليون، واحتلت الهند المركز الخامس بقيمة 3.4 تريليون، واحتفظت بريطانيا بالمركز السادس بقيمة 3.07 تريليون، وظلت فرنسا السابعة بقيمة 2.78 تريليون، فيما احتلت روسيا المركز الثامن بقيمة 2.3 تريليون، تبعتها كندا بالمركز التاسع بقيمة 2.14 تريليون دولار، بينما تراجعت إيطاليا لتصبح 2.01 تريليون دولار، من المركز الثامن إلى العاشر، وتراجعت كوريا الجنوبية من المراكز العشرة الأولى، وأصبحت في المرتبة 13.

أعود إلى استضافة هيروشيما لقمة مجموعة السبع، وأنشط الذاكرة بأنه في يوم السادس من شهر أغسطس عام 1945، أسقطت القوات الجوية الأمريكية قنبلة ذرية على المدينة، مما أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص على الفور، بالإضافة إلى مقتل ما يتراوح بين 70 ألفًا إلى 80 ألف شخص خلال الأشهر التالية.

حتى تاريخه، استعصت فرصة زيارة متحف للقنبلة الذرية بـ هيروشيما، ولا يكفي -بأية حال- توقف القطار لمدة دقائق بمحطة المدينة، كنت في الطريق من أوساكا إلى فوكوؤوكا، وبرغم مرور أكثر من عقدين على ذلك، لا زلت تواقًا لزيارة هيروشيما.   

رئيس مجلس وزراء اليابان، كيشيدا فوميئو، الذي تنتمي عائلته إلى دائرة محافظة هيروشيما المنكوبة بالقصف الذري، لطالما راوده الحلم في إيصال رسالة قوية إلى العالم، بأنه لا ينبغي –على الإطلاق- أن يشهد كوكب الأرض كارثة نووية أخرى.

في الوقت نفسه، يأمل كيشيدا في بناء زخم لتعزيز جهود اليابان- المضنية- لنزع السلاح النووي، وتحقيق حلم البشرية في عالم خال من الأسلحة النووية، وبالتالي، فقد جرى ترتيب زيارة لقادة مجموعة السبع لمتحف هيروشيما التذكاري للسلام.
حول ما يعنيه استضافة قمة قادة مجموعة السبع في مدينة تعرضت للقصف الذري، يقول رئيس مجلس وزراء اليابان: "التحركات العالمية للقضاء على الأسلحة النووية آخذة في التضاؤل، آمل أن تكون القمة فرصة لبناء الزخم لتحقيق عالم خال من الأسلحة النووية، أريد أن أدعو القوى النووية لبدء اتخاذ إجراءات محددة مثل الإعلان عن كمية الأسلحة النووية التي تمتلكها".

حسب تقرير أصدره مركز أبحاث ستوكهولم للسلام العالمي في عام 2015، بخصوص الدول التي تمتلك رؤوسًا نووية، وردت الإحصائيات التالية:

الدول المشاركة في معاهدة حظر الانتشار النووي وتمتلك رؤوسًا نووية بشكل رسمي، هي: روسيا 7400، الولايات المتحدة 7200، فرنسا 300، الصين 250، إنجلترا 215.

دول لم تشارك في معاهدة حظر الانتشار النووي، لكنها تمتلك رؤوسًا نووية: باكستان 120-100، الهند 110-90، إسرائيل 80، كوريا الشمالية 8-6.

زيارة قادة: الولايات المتحدة، إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، كندا، بالإضافة إلى اليابان، في توقيت واحد لمتحف هيروشيما، هي الأولى من نوعها، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة بمختلف أنحاء العالم، واستغرقت 40 دقيقة، في تفقد المعروضات.

في عام 2016، استضافت اليابان قمة سابقة لمجموعة السبع، وقام الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، بزيارة لمتحف هيروشيما، استغرقت 10 دقائق فقط، وكان كيشيدا فوميئو، وقتها، وزيرًا للخارجية في حكومة الراحل، آبي شينزو.

خلال زيارتهم للمتحف، التقى، قادة مجموعة السبع بإحدى الناجيات من القصف، أوجورا  كييكو، ووضعوا أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري تعبيرًا عن احترامهم للضحايا، واستمعوا لشرح من عمدة مدينة هيروشيما، ماتسوي  كازومي، حول قبة القنبلة الذرية، والقبة عبارة عن هيكل بناء بالقرب من مركز انفجار القنبلة.

قبيل انعقاد القمة، وتحديدًا، في 15 مايو، نظمت جامعة هيروشيما ندوة، تحدثت أمامها إحدى الناجيات من القصف الذري، ثرلو سيتسوكو، البالغة من العمر 91 سنة، فيما كانت في سن الـ 13، عندما وقع الانفجار على بعد 1.8 كيلومتر، فقط. 

قالت السيدة ثرلو سيتسوكو: "جميع مواطني هيروشيما -صغارًا وكبارًا- مليؤون بالحماس والتوقعات لقمة السبع، أعلم أنهم مستعدون لحث قادة العالم على الانخراط في مناقشات صادقة من أجل القضاء على الأسلحة النووية، أريد أن يلتقي المزيد من الناس بالناجين من القصف، ليستمعوا إلى ذكرياتهم، وليرثوا أفكارهم".

أيضًا، دعا ناجون من القنبلة الذرية "هيباكوشا" مجموعة السبع للاعتراف بأن الأسلحة النووية عدو كبير للبشرية، وفي مؤتمر صحفي بالمدينة، قال رئيس جماعة هيباكوشا، توشيوكي  ميماكي: "جعل الإنسانية غير سعيدة أو سعيدة يعتمد على موقف السياسيين في جميع أنحاء العالم"، وقال عضو لجنة التخلص من الأسلحة النووية،  أكيرا كاواساكي: "نأمل أن تكون قمة مجموعة الدول السبع مكانًا للتواصل مع العالم. نأمل في إمكانية إنشاء عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية".

أضاف: "نريد من قادة مجموعة السبع أن يوضحوا أن استخدام الأسلحة النووية أو التخويف النووي يجب عدم التسامح معه تحت أي ظرف من الظروف، وتأكيد التزامهم بتحقيق القضاء على السلاح النووي".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: