Close ad

لغز جنون أسعار اللحوم.. أسباب صادمة تكشف حقيقة ما يجري في السوق.. وأصابع الاتهام تشير إلى هؤلاء| فيديو

23-5-2023 | 08:01
 لغز جنون أسعار اللحوم أسباب صادمة تكشف حقيقة ما يجري في السوق وأصابع الاتهام تشير إلى هؤلاء| فيديوأسعار اللحوم في الأسواق
إيمان البدري- تصوير: محمود مدح النبي

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ترتفع حركة البيع والشراء في أسواق الماشية، خاصة أن عيد الأضحى يرتبط دائمًا بتناول اللحوم كعنصر غذائي أساسي على المائدة، ولكن مع وجود موجة من الارتفاع في أسعار اللحوم، طفت على السطح مجموعة من التساؤلات، أهمها، هل ستستمر عملية الشراء والبيع كما كانت عليه في الأعياد في السنوات الماضية؟ وهل سيقبل المواطنون على الشراء بنفس استهلاكهم السابق؟ أم أنهم سيلجأون إلى تخفيض الاستهلاك نظرًا لارتفاع أسعار اللحوم، وما هي استعدادات محلات الجزارة للأضحيات؟ 

موضوعات مقترحة

في محاولة للسيطرة على أسعار اللحوم عبر زيادة الكميات المعروضة في السوق في ظل  الارتفاع المتوقع في الطلب، مع اقتراب يد الأضحى المبارك قررت وزارة الزراعة استيراد كميات كبيرة من اللحوم وطرحها بالأسواق بسعر مخفض في مختلف المنافذ بالمحافظات.

وقال السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة في إطار تنفيذ تكليفات القيادة السياسية تحرص على تعزيز مخزونها الإستراتيجي من اللحوم بإجراء تعاقدات لإمدادات اللحوم من بدائل متعددة بضم دول جديدة إلى جانب اهتمام الدولة بإطلاق العديد من المشروعات القومية للنهوض بالثروة الحيوانية.

وقال في بيان اليوم أنه في ضوء توجيهات د. مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء بشأن توفير اللحوم الحمراء وزيادة المعروض في الأسواق بأسعار مناسبة لتلبية احتياجات عيد الأضحي المبارك، تمت عن الموافقة على استيراد 170 ألف رأس منهم 45 ألف رأس عجول ذبيح فوري، 20 ألف رأس غنم، 105 آلاف رأس عجول تسمين وذلك من مناشئ متعددة وهذه الاعداد وبالإضافة للسابق استيرادها وتسمينها داخل البلاد والتي تقدر بحوالى 180 ألف رأس وكذلك بالإضافة إلى انتاجنا المحلي ‏سوف تسهم في ضبط الأسعار وتلبية احتياجات المواطنين خلال عيد الاضحى المبارك.

وتسعى الحكومة لتوفير احتياجات المواطنين من اللحوم سواء من خلال تشجيع المنتج المحلي ودعم المشروع القومي للبتلو وكذلك تنويع مناشئ الاستيراد وزيادة الإفراجات لإتاحة المرونة والمتطلبات خلال الفترة القادمة ومتطلباتها خاصة عيد الأضحى.

وقال عدد من الجزارين، إن هناك تجاوزًا من تجار الماشية والوسطاء وبعض الجزارين، في ذبح إناث الماشية، رغم وجود قانون يمنع ذبحها، نظرًا لأنها تعتبر أساسًا لزيادة الثروة الحيوانية، والسبب الآخر أن مربي الماشية والوسطاء يتحكمون في الأسعار بشكل عشوائي.

ارتفاع أسعار اللحوم وخطر تحكم مربي الماشية فيها 

يقول البرنس حلمي، صاحب محل جزارة بالقاهرة، إن سعر كيلو "اللحم العجالي" قبل الذبح، وصل إلى 150 جنيهًا، ويباع للجزارين بسعر 240 جنيهًا، ويصل للمستهلك بسعر 320 جنيهًا للكيلو، ويصل هامش ربح الجزار في الكليو نحو 10 جنيهات فقط.

ويشير إلى أنه في أثناء تربية الماشية يزيد وزن العجل أثناء عملية التسمين، كيلو واحد فقط في اليوم، لذلك يُعرض تجار كثيرون عن تربية الماشية ويتركونها لكبار التجار؛ لأنها تشكل خسارة على صاحب محل الجزارة.

 

زيادة الأسعار بسبب انخفاض المعروض

ويستطرد، صاحب محل الجزارة حول حركة أسعار اللحوم: الزيادة في الأسعار جاءت نتيجة انخفاض المعروض من اللحوم، وبسبب انخفاض عدد الماشية في كثير من الجهات التي كانت تمد الأسواق باللحوم لبيعها، كما تفاقمت أزمة المعروض من اللحوم بعد أزمة السودان، التي كنا نعتمد عليها في إنتاج اللحوم، ونتيجة ذلك يتم الاعتماد الآن فقط على إنتاج اللحوم البلدي المصرية، مما يسبب ارتفاعًا في الأسعار.

أسعار اللحوم في الأسواق

انخفاض عدد الذبائح في محال الجزارة

وأرجع السبب وراء اتفاع أسعار اللحوم، أيضًا إلى خفض عدد الذبائح الأسبوعية من 5 عجول إلى واحد فقط، نظرًا لعدم وجود إقبال على شراء اللحوم، نتيجة أن المستهلك يشتري نصف كيلو فقط من اللحم، بسعر 170 جنيهًا، بدلا من الكميات الكبيرة في السابق.

"وطالب بتشديد الرقابة على الثروة الحيوانية خاصة في الأقاليم، التي يسهل فيها ذبح إناث الماشية المنتجة، نظرًا لانخفاض سعر أنثى الماشية إلى 2000 جنيه عن ثمن العجل، رغم أنه من المعروف أنه يجب ترك إناث الماشية لمدة 5 أشهر لا يتم ذبحها حتى يجري الاستفادة من إنتاجها، وبالتالي يؤثر على انخفاض إنتاج الثروة الحيوانية، ويقوم بعض التجار والجزارين بذبح إناث الماشية.

أسعار اللحوم في الأسواق
                           

جشع التجار تسبب في ارتفاع الأسعار 

 ويضيف رغم اهتمام الدولة بإنجاح مشروع البتلو في مصر، لكن المربين والتجار والجزارين أساءوا استغلال المشروع، لذلك الأزمة ليست نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف فقط، بل تفاقمت نتيجة عدم تعاون التجار مع الدولة في الإنتاج، حيث إن هدف التجار تحقيق مصالح ومكاسب شخصية.

كما يمكن أن تشارك مدارس الثانوي الزراعي والإصلاح الزراعي في حل أزمة اللحوم، لما لها من دور كبير في حل تلك الأزمة، ووضع خطة عاجلة لحماية سوق اللحوم والثروة الحيوانية.

أسعار الماشية حية ومذبوحة

وقال إن سعر اللحم العجالي البلدي، قبل الذبح، 150 جنيهًا يصل للجزار مذبوحًا بسعر 240 جنيهًا، ويصل للمواطن بسعر 320 جنيهًا للكيلو.

وأضاف: سعر لحم الخروف هو نفس أسعار اللحوم العجالي، ولكنه غير متوافر، وقد نجده في مزارع كبار المربين فقط ممن لديهم سيولة وقدرة مالية تمكنهم من التربية".

 واشار إلى أن لحم البتلو لا يوجد له سعر محدد الآن، لأنه ممنوع من الذبح، بينما وصل سعر الماعز قبل الذبح إلى 170 جنيهًا، ويصل للجزار بعد الذبح إلى 350 جنيهًا، ويباع للمستهلك بسعر 370 جنيهًا للكيلو، وبلغ سعر اللحوم الجملي قبل الذبح 210 جنيهات، ويصل  للمستهلك بسعر 270 جنيهًا، ولكن اللحوم الجملي الإقبال عليها ضعيف في القاهرة، ولكنها تباع في الأقاليم بشكل أكبر.

ويرى أنه مع زيادة الأسعار أصبح المواطن، يقبل على تناول بدائل اللحوم الحمراء، كنوع "سقط العجل"، وتضم، "لحم الرأس والممبار والكرشة والفشة والكبدة"، ويصل سعر كيلو الممبار إلى 90 جنيهًا، بينما وصل ساق الكوارع الواحدة إلى 200 جنيه، وسعر رأس الماشية مذبوحة إلى 200 جنيه للكيلو.

الاستعدادات لعيد الأضحى

وبالنسبة للاستعداد لعيد الأضحى قال: لن نتوقف عن البيع رغم أن الإقبال ضعيف، ونستعد لتجهيز ربع الكمية فقط من اللحوم والماشية، مقارنة بما كان يتم استهلاكها في الأعوام السابقة.

"ونظرًا لعدم وجود إقبال، سنضطر لتأخير شراء الماشية من التجار، تخوفًا وتحسبًا من عدم جود شراء من المواطنين، لذلك ننتظر ونتمهل قليلا، تحسبًا لانخفاض أسعار اللحوم والماشية. 

هل اللحوم الجملي تساهم في حل أزمة الأسعار؟

فيما يقول أحمد مكي صاحب محل جزارة بمدينة بلبيس: بعد ارتفاع الأسعار زاد الإقبال على شراء اللحم الجملي، لأنه أرخص من اللحم البقري، حيث يصل سعر كيلو اللحم الجملي صغير السن إلى 280 جنيهًا للكيلو، أما اللحم الجملي الكبير فيتراوح ما بين 220 و240 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحوم في الأسواق

"ورغم انخفاض القوى الشرائية في جميع أنواع اللحوم، يعتبر اللحم الجملي حلا للأزمة، لأنها أفضل من اللحم البقري في السعر والطعم المميز، ولكن زيادة الأسعار خفضت القوة الشرائية في جميع أنواع اللحوم".

أسباب زيادة الأسعار

 ويرى مكي، أن ارتفاع أسعار الأعلاف ليست السبب الوحيد في زيادة أسعار اللحوم، ولكن ارتفعت الأسعار أيضًا بسبب وجود الوسيط بين مربي الماشية وبين الجزار، كما أن مربي الماشية يتمسك بالبيع بسعر مرتفع للوسيط الذي يتحكم بعد ذلك في ارتفاع الأسعار.

 ويؤكد أن شراء الجمال من الأسواق، تتم عبر مكاتب يقودها سماسرة ووسطاء يقومون ببيعها، وبالتالي يفرضون أسعارًا عشوائية ومرتفعة، بهدف تحقيق المكاسب فقط، ويصبح التاجر الوسيط هو من يتحكم في الأسعار والأسواق، وهو من يجعل تاجر الماشية يبيع بسعر بسيط آو بسعر مرتفع.

وأما السبب الثاني في ارتفاع الأسعار، حسب مكي، فهو أن أزمة السودان تسببت في انخفاض عرض كميات المواشي المعروضة في الأسواق، حيث كان يصل من السودان 10 آلاف رأس من الماشية أسبوعيًا، وهذا غير متاح الآن، موضحًا أن كل ذلك تسبب في خفض المعروض في الأسواق، مما سيؤدي إلى رفع الأسعار بشكل أكبر، خاصة مع اقتراب الأعياد.            

 ويعتبر السبب الثالث في زيادة الأسعار، هو رفع أسعار الماشية مباشرة بمجرد رفع سعر الأعلاف، وهذا نوع من الجشع ومتاجرة بالمواطن، حيث يجب أن تُباع المواشي بالسعر القديم، لأنها تغذت على الأعلاف بالسعر القديم، فلماذا يتم بيعها بالسعر الجديد؟

ويرى أنه من المفترض أن الزيادة تأتي على الماشية بعد مرور خمسة أشهر من تغذيتها بسعر الأعلاف الجديدة في دورة الإنتاج الجديدة بالسعر الجديد، في هذه الحالة يتم البيع بالسعر الجديد، لكن ليس من المعقول أن يتم بيع الماشية كل يوم بالأسعار الجديدة، لأنه ليس من المنطق عند ارتفاع سعر الأعلاف يتبعه زيادة مباشرة في رفع أسعار المواشي واللحوم في اليوم التالي.

بيع إناث الماشية سبب ارتفاع أسعار اللحوم

ويشير مكي، إلى أن مصر منعت ذبح وبيع إناث الماشية منذ فترة؛ نظرًا لأهميتها في زيادة الإنتاج، ولذلك نجد أن الدول الأخرى تمنع تصدير إناث المواشي لأنها منتجة، ويصدرون مواشي الذكور فقط، مشيرًا إلى أنه على تجار المواشي والجزارين أن يمتنعوا عن شراء أو ذبح إناث المواشي، لأن أي إجراءات في هذه الحالة ستعجز عن منع هذه التصرفات الضارة بالثروة الحيوانية، حتى إذا تمت الرقابة فلن تحقق نجاحًا إلا بنسبة 10%.

ويستطرد: إناث الماشية الصغيرة في السن، ممنوع ذبحها داخل المجازر، ولكن مسموح بذبح إناث المواشي الكبيرة في السن فقط، لأنه لم نعد نحصل منها على أي إنتاج، علما أن ذكور الماشية الصغيرة لا يتم ذبحها في المجازر إذا انخفض وزنها عن 400 كيلو، والهدف من ذلك أن يزيد الإنتاج من اللحوم لكي يستفيد منه أكبر عدد من المواطنين.

أسعار اللحوم في الأسواق
                  

حلول لأزمة ارتفاع أسعار اللحوم

 ويرى مكي، أن الحل في زيادة الأسعار، أن يتم تشديد الرقابة على الأسعار في جميع مراحل البيع، بدءًا من الرقابة على التجار والوسطاء، وأن يتم تثبيت السعر، مع اتخاذ إجراءات صارمة في كل مكان في مصر، لمنع بيع وذبح إناث الماشية الصغيرة، مع مراقبة مربي الماشية نظرًا لإصرارهم البيع بسعر مرتفع لتحقيق مكاسب فردية فقط، لذلك لابد من أن يتحد وسطاء بيع اللحوم، حتى يتمكنوا من ضبط السعر، للحفاظ على السوق والجزارين الذين توقف عدد كبير منهم عن العمل.

وطالب بضرورة وجود سقف للأسعار يلتزم به الجميع، حتى يتمكن التجار والمربون والجزارون من العمل تحت هذا السقف، وبذلك يتم التحكم في الأسعار، خاصة مع وصول طن العلف إلى 20 ألف جنيه، والذي يضاف معه إضافات أخرى بجوار الأعلاف.

 وقال إن رأس الماشية الواحدة تأكل -على أقل تقدير- 6 كيلو في اليوم من العلف الجاف، وسعر الكيلو منه يصل إلى 20 جنيهًا، وذلك للعجل الذي يصل وزنه إلى 300 كيلو، بالإضافة إلى الإضافات الأخرى بجانب الأعلاف، أي إجمالي التغذية في اليوم للرأس الواحدة من 150 إلى 180 جنيهًا على حسب نوع الإضافات.

آراء المواطنين في زيادة أسعار اللحوم

فيما قال يوسف بركات، أحد المواطنين، إنه لا ينوي شراء اللحوم في عيد الأضحى هذا العام، نتيجة وصول سعر اللحوم في القاهرة من 350 إلى 400 جنيه، نظرًا لأن هذه الأسعار المرتفة لا تناسبه.

يوسف بركات

وأضاف أنه قام في العام السابق بالاشتراك في صك الأضحية مع أحد المساجد، لكنه سيمتنع عن المشاركة، وإذا أضطر للشراء فسيكتفي بشراء كيلو واحد فقط".  

أما حمدي الصالحين، أحد المواطنين، فقال إن شراء لحوم الأضحى ستختلف عن العام الماضي، ولن نتمكن من المشاركة مع أحد في شراء عجل للذبح، حيث كان ثمن العجل في العام الماضي 20 ألف جنيه، ولكن يصل سعره الآن من 45 إلى 50 ألف جنيه، ولكن سنحاول أن ندخل الفرحة على الأسرة ونشتري على قدر الاستطاعة، ولكن بكميات أقل تصل إلى كيلو ونصف فقط من اللحوم، وبذلك سنضطر إلى عدم توزيع لحوم على الآخرين.

حمدين الصالحين

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة