Close ad
15-5-2023 | 18:48

خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، فأحسن تصويره وجعله أجمل المخلوقات وأرقاها تكوينًا فقد حباه الله بكل ما يحتاج إليه حتى يكون خليفته في هذه الأرض، فلابد أن يكون الإنسان قادرًا على مواجهة ضغوط الحياة، بأن يمتلك مناعة نفسية وطرق التفكير الإيجابية.

 والمناعة النفسية تختلف من فرد إلى آخر، كما تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، ومن ثقافة إلى غيرها، فقد يكون تقدير الذات مصدرًا للمناعة النفسية، كما قد يكون الشعور بالاستقرار والأمن مصدرًا للمناعة النفسية، وأيضًا قد يكون النجاح في الحياة أو الدراسة أو العمل مصدرًا للسعادة، والمناعة النفسية.

 المناعة النفسية لا تشير إلى بناء ثابت في شخصية الفرد؛ بل إنها تتحسن بعوامل وقائية مثل الدعم الاجتماعي والتقدير ومهارات حل المشكلات؛ فهي مرتبطة بمواجهة الضغوط والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة بالبيئة.

 الشخص الذي يتمتع بالمرونة النفسية يكون قادرًا على التمتع بأكبر قدر من المرونة والتكيف مع الضغوط النفسية والاجتماعية والحياتية من خلال تغيير طريقة التفكير، وضبط الانفعالات والتركيز على الإيجابيات بدلا من التركيز على المشكلات، وتقبل الفشل والتجارب السلبية.

 وهناك مقومات للمناعة النفسية؛ أولها تبدأ في ذكر الله (من يؤمن بالله يهد قلبه) الإيمان الراسخ بأن الله وحده هو القادر على نجاته من كل شيء؛ فكثير الذكر مستحضر دائمًا لسند المهيمن سبحانه وتعالى، ويعطيك القوة على تقبل تحديات الحياة. 

 فكن دائمًا كثير الذكر، فستجد نفسك دائمًا قادرًا على تقبُل السيء من الأحداث على أنها طبيعة الحياة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ)؛ أي تقبل كل شيء تأتي به الحياة الدنيا.

 ولا تساوي بين الحاقدين والمحبين الذين يتمنون لك الخير دائمًا، والجانب العلمي المعرفي في الحياة هو الكشاف الذي يسلط الضوء على أخطائك، ولا تجعل مشاعر الغضب تتحكم فيك، ولا تراكم تلك المشاعر السلبية بداخلك، فإنها تتسبب في الكبت والضيق.

 فمفاتيح المرونة النفسية تكمن في الاعتدال والوسطية، ضع لنفسك هدفًا، واشكر الله، ولا تبالغ في مشاعرك، وابتعد عن جلد الذات، فالمناعة النفسية ترتبط بطريقة التفكير، ومن خلال معالجة الأفكار وتصحيحها.

* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة