Close ad

آفاق التعاون الأمني بين كوريا واليابان

15-5-2023 | 13:47

بسبب المخاوف الوجودية، الناتجة عن التهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية، وتصاعد الشكوك في النيات العسكرية الدفينة لكل من الدب الروسي والتنين الصيني، تتسارع خطا سول وطوكيو نحو إعادة التطبيع والتنسيق الأمني، وتجاوز القضايا الشائكة التي تعود إلى فترة الاحتلال الاستعماري الياباني لكوريا.

يوم الأربعاء الماضي وافق مرور عام على بدء ولاية الرئيس الكوري الجنوبي، يون صوك-يول، وبشهادته، فإن الدبلوماسية والأمن هما أهم إنجاز حققه –خلال هذا العام- وتحديدا، بإعادة بناء التحالف بين سول وواشنطن، والتطبيع مع طوكيو.

قبل أيام من احتفال يون بمرور سنة على توليه السلطة، وتحديدا، في يوم الأحد 7 مايو، شهدت العاصمة الكورية الجنوبية، سول، انعقاد قمة كورية-يابانية، على درجة كبيرة من الأهمية، أسفرت عن تحول نوعي في مسار العلاقات بين البلدين.

اتفق رئيس كوريا الجنوبية، يون صوك-يول مع رئيس مجلس وزراء اليابان، كيشيدا فوميئو، على توسيع آفاق التعاون الثنائي بين البلدين، بحيث لا تعيقه –بعد الآن- القضايا الشائكة، التي تعود إلى فترة الاحتلال الاستعماري الياباني لكوريا.

على سبيل المثال لا الحصر، تتمحور أبرز القضايا الشائكة بين كوريا الجنوبية واليابان فيما تراه سول من أخطاء للحقبة الاستعمارية اليابانية لكوريا (1910-1945)، وفي مقدمتها، العبودية الجنسية، وادعاء الدولتين ملكيتهما لجزر دوكدو/تاكيشيما، وخطر تصريف المياه المشعة، من محطة فوكوشيما المعطلة.

في شهر مارس الماضي، بدأ ذوبان الجليد في العلاقات بين سول وطوكيو بعدما قررت إدارة يون تعويض ضحايا العمل القسري من الكوريين بنفسها، وبدون تدخل من اليابان، مما أحيا الدبلوماسية المكوكية بين قادة البلدين، بعد توقف 12 عاما.

عقب القمة الكورية –اليابانية وفي مؤتمر صحفي مشترك، أعرب الرئيس يون عن اعتقاده بأن هناك حاجة إلى تجاوز فكرة أن العاصمتين، سول وطوكيو، لا يمكن أن تخطوا خطوة واحدة نحو التعاون المستقبلي، إلا بعد تسوية جميع القضايا الشائكة.

من جانبه، وفي إشارة إلى قضية ضحايا العمل القسري إبان الحرب، صرح كيشيدا فوميئو بأن قلبه يتألم لأولئك الذين مروا بتجارب صعبة وحزينة، كما أعلن قبوله لزيارة فريق من الخبراء الكوريين للتحقق من تصريف الملوثة بمحطة فوكوشيما.

أيضا، قررت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة إنشاء هيئة استشارية ثلاثية لتقاسم أنظمة الرادارات الخاصة بكل منها لاستكشاف وتعقب الصواريخ الكورية الشمالية، بما يعني تطبيق فعلي لمعاهدة مبرمة بينهم في عام 2014.

أخطر ما جاء في المؤتمر الصحفي المشترك-في رأيي- بخصوص التهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية، هو إشارة الرئيس يون إلى إمكانية مشاركة اليابان في إجراءات الردع النووي الأمريكية، بموجب إعلان واشنطن.

إعلان واشنطن يوفر مظلة نووية لحماية حلفاء الولايات المتحدة، وصدر في ختام قمة كورية- أمريكية بالبيت الأبيض، بتاريخ 26 أبريل الماضي، بمناسبة مرور 70 عاما على توقيع معاهدة تحالف مشترك بين سول وواشنطن بنهاية الحرب الكورية.

الولايات المتحدة رحبت بنتائج القمة الكورية اليابانية، وفي رسالة عبر تويتر، صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ماثيو ميللر، بأن واشنطن ستواصل العمل مع حليفتيها للنهوض بالحرية والانفتاح بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كوريا الشمالية وجهت جام غضبها ضد سول وطوكيو وواشنطن، معا، وذكر الموقع الإعلامي الرسمي، أوري مين جوك كيري، أن سياسات كوريا الجنوبية، التابعة بشكل أعمى للولايات المتحدة والمهينة للنفس لصالح اليابان، أدت لدخول التواطؤ العسكري بين الدول الثلاث إلى مرحلة العمل المتهور.
أيضا، ذكر الموقع الكوري الشمالي أن "دبلوماسية يون المهينة مع طوكيو" تمهد الطريق لإنشاء نسخة أسيوية من حلف الناتو، نواتها التحالف العسكري بين سول وطوكيو وواشنطن، وتفتح المجال أمام اليابان لإعادة غزو شبه الجزيرة الكورية.

جمهورية الصين الشعبية أعربت عن معارضتها الشديدة لإمكانية انضمام اليابان لإعلان واشنطن بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بهدف تعزيز الردع الموسع ضد التهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانج ون بين، صرح بأن مشاركة اليابان المحتملة في إعلان واشنطن قد تصعد التوتر الإقليمي وتدمر نظام منع الانتشار النووي وتضر بالمصالح الاستراتيجية للدول الأخرى، وطالب الدول المعنية بألا تمضي في الطريق الخطأ، مؤكدا أن الانقسام بين الأطراف وتشكيل مجموعات صغيرة للمواجهة لن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية.

في الوقت نفسه، وردا على مناقشات تجري بشأن فتح مكتب اتصال لحلف الناتو في اليابان، حث المتحدث الصيني طوكيو على استخلاص الدروس من التاريخ والبقاء ملتزمة بطريق التنمية السلمية، وقال: "إن منطقة آسيا- المحيط الهادئ تقع خارج النطاق الجغرافي لحلف الناتو، وليست بحاجة لنسخة طبق الأصل من منظمة حلف شمال الأطلسي الذي لا يزال حلفا إقليميا ولا يسعى لاختراق سياسي".

تبقى الإشارة إلى أن توطيد التعاون الثلاثي بين سول وطوكيو وواشنطن يأتي متزامنا مع شيوع بيئة أمنية -إقليمية ودولية- صعبة ومعقدة، يقودها احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين، إضافة إلى توترات متزايدة بين الغرب وروسيا.

يقول البروفيسور تشو جيه-وو، أستاذ دراسات الصين في جامعة كيونج هي: " إن الآمال كانت قد تعلقت في إمكانية استئناف القمة الثلاثية بين كوريا الجنوبية واليابان والصين (في ضوء إعادة التطبيع بين سول وطوكيو)، وهو ما كان من شأنه المساعدة في تخفيف التوترات الجيوسياسية في منطقة شمال شرق آسيا".

الدول الثلاثة، كوريا واليابان والصين، كانت قد عقد 8 جولات من محادثات القمة منذ اجتماعها الأول في ديسمبر 2018، لكنها توقفت منذ القمة الأخيرة بمدينة شنجدو الصينية في ديسمبر 2019، بسبب الخلافات المحتدمة بين سول وطوكيو.

أيضا، تظل الشكوك تساور المراقبين بشأن المسار المستقبلي لإعادة التطبيع بين سول وطوكيو، في ظل تنازع الادعاء حول ملكية جزر دوكدو/تاكيشيما، وإصرار بعض السياسيين اليمينيين اليابانيين على زيارة ضريح ياسوكوني المثير للجدل.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: