Close ad
14-5-2023 | 15:36

ظاهرة نقص الغذاء تتصاعد يوميا في كل مكان، ولا فرق بين دول فقيرة وأخرى غنية، السبب هو ما تقترفه يد الإنسان؛ سواء في الحروب والصراعات، أو في الطبيعة.. 

وفي الوقت الذي تنتشر فيه حملات التبرع بالغذاء، وتلافي هدر الغذاء، وإعادة تدوير الطعام، فإن عدد من يشعرون بالجوع كل ليلة يقترب من 800 مليون إنسان ينام ومعدته خالية من الطعام.    

فقد كشفت منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة "الفاو" الشهر الماضي، ان ترتيب الدول الأكثر هدرا للطعام جاءت السعودية "427" كيلو جرام يهدرها الفرد الواحد سنويا، ثم اندونيسيا بواقع "300" كيلو جرام، وبعدها الولايات المتحدة "278"، ثم الإمارات بواقع "196" كيلو جرام للفرد.

في المقابل، هناك نحو 795 مليونا من سكان العالم هم من فئة "الجياع"، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة الغذاء المهدر عالميا 33.3%، أما في مصر فإن الفاقد من الخضراوات والفاكهة يتراوح بين نحو 50% من الإنتاج السنوي، مقابل 40% من الأسماك، و30% من القمح والألبان، أما في الأعياد والمهرجانات فإن الغذاء المهدر يصل إلى 60%، ومتوسط إهدار المواطن المصري للطعام يبلغ 91 كيلوجرام كل عام. 

الحكومة وضعت قضية خفض عدد الفقراء إلى النصف، والقضاء على الجوع، في صدارة أهداف "التنمية المستدامة 2030"، ونجحت في خفض نسبة الفقر إلى 29.7% عام "2019-2020"، مقابل  32.5% عام "2017-2018"، بنسبة انخفاض بلغت 2.8%، لأول مرة منذ 20 عامًا، المصدر: "الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء".

وبالرغم من الجهود العالمية  للفاو واليونسكو وغيرهما، والمحلية ممثلة في وزارة الزراعة وبنك الطعام المصري لرفع الوعي وتقليل الهدر من الطعام، إلا أن مسألة توفير الغذاء لنحو مليار نسمة من فقراء العالم مهمة فائقة الصعوبة، وهنا تأتي القوانين، ووضع آلية للتعامل مع الطعام المهدر وفرض غرامات على المخالفين، حيث تتسبب المطاعم والفنادق بأكثر من 23% من نسبة هدر الطعام في مصر.

من المنطقي أن تضع الفنادق والمطاعم نظما صارمة على العاملين لديها تمنع نقل الطعام خارج العمل، وذلك حتى لاتصبح ظاهرة وفوضي في تسريب الطعام، كما تطبق النظم حتى لا يصاب، من يحصل على طعامها بمرض  بسبب سوء النقل او التخزين، لأن ذلك يسبب مشكلة للفندق مصدر هذا الطعام، والمحصلة أنها تحول دون هذا الطعام، وبين  أفواه الجائعين، وبالتالي لا مفر من إلقاء الأطنان منها في مكب النفايات.

هناك مشروع قانون "تنظيم مكافحة هدر الطعام وتشجيع إعادة توزيعه وتدويره والتبرع به" المقدم من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، فقد اقترح عقوبات مالية لمن يتسبب في هدر الطعام، ولعله يرى النور قريبا.

في الولايات المتحدة ، أصدرت منظمة " ReFED"، غير ربحية، تهتم بالبيانات المعنية بنفايات الطعام، قالت إن الولايات المتحدة أنتجت عام 2021 حوالي 91 مليون طن من فائض الغذاء، ما يشكل حوالي 38% من إجمالي إمدادات الغذاء، قيمته 444 مليار دولار، أو حوالي 2%  من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى الانبعاثات التي تنتج عن هدر الطعام، فإن إنتاج الأغذية المهدرة يستخدم 22٪ من المياه العذبة، و16٪ من الأراضي الزراعية، فالغذاء المهدر هو أيضا استنزاف للاقتصاد، لأن الطعام الذي لا يؤكل يهدر المال والحصاد والنقل والتبريد ثم يتم التخلص منه في نهاية المطاف.

من الصعب حل أزمة الجوع العالمي، ولكن من الضروري إعادة النظر في علاقتنا بالغذاء لما يمثله من أهمية في الحياة، لكن هناك حلول بإمكاننا القيام بها مثل دعم النساء والفتيات، وتستطيع تطبيقات الهاتف المحمول أن تربط الجيران ببعضهم، وبالشركات، تتيح مشاركة فائض الغذاء بدلاً من التخلص منه، ولعل "المجلس القومي للمرأة" يتبني مبادرة كهذه فهذا عمل تجيده النساء والفتيات، ويمكن للمجلس تنظيم دورات تدريبية تعنى بمراحل إنتاج الغذاء، وإنتاج البذور وزرعها إلى التخزين والتوزيع، وكلها مصممة مع وضع احتياجات وتفضيلات النساء في الاعتبار، كما بإمكان المجلس إنشاء بيانات تلبي الاحتياجات والتحديات التي تواجه المزارعات.

وفي مناطق عديدة في إفريقيا جنوب الصحراء، تقود النساء عمليات تخزين الأغذية وتجهيزها ومناولتها وتسويقها، وبالإمكان توفير الموارد التي تحتاجها النساء في القرى والأرياف لإنتاج الغذاء.

نعلم أن تغيير السلوكيات ليس سهلا، لكننا لا نفتقد إلى العقيدة الدينية التي تعلي شأن الطعام، فقد دخل رسول الله، صل الله عليه وسلم، المنزل فرأى كسرة خبز ملقاة فأخذها، فمسحها ثم أكلها وقال:
"يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها مانفرت من قوم فعادت إليهم".

وقال السيد المسيح لتلاميذه لما شبعوا: "اجمعوا الكسر الفاضلة لكيلا يضيع شيء".

وسأل رجل: يا رسول الله، أيُّ الناس أحبُّ إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال الرسول: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعُهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله، عز وجل، سرور تُدخله على مسلم، أو تَكشف عنه كُربة، أو تَقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا".
" ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ..التكاثر-8".

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة