Close ad

مكتبة الإنسان استعلاء غربي

10-5-2023 | 14:55

كان كتابًا مفتوحًا، فكان جزاؤه اللوم والعتاب، وجعل نفسه كتابًا للأستعارة وتصفح أوراقه، بيد أن الكثير صفق لمكتبة الإنسان، ثم ذهب بكامل إرادته إلي المكتبة، يجلس يحكي عن تجربته الشخصية مع جليسه، لاقت الفكرة رواجا لدى دول عدة، وانتشرت في بلاد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح الإنسان كتابًا، يعنونه بنفسه.

وعند النظر إلي الكتب الأدبية لن تجدها سوى تجارب إنسانية، وتلتحق الكتب البشرية في ركابها، وتنخرط بين الكتب المقروءة والمسموعة والمرئية والكتب الملموسة للمكفوفين، ودخلت المكتبة البشرية حيز التنفيذ منذ ربع قرن، واختلف الباحثون حول تاريخ نشأتها، أرجع بعضهم إلى أول مؤسس لها منظمة "أوقفوا العنف" الدنماركية في عام 2000، وكان مقر مكتبة الإنسان كوبنهاجن، وذكر الدكتور أحمد سعد الدين بسيوني كبير أخصائيين مكتبة الإسكندرية في بحثه عن نشأتها أن أستراليا تعد المقر الأول لفكرة مكتبة الإنسانية في مدينة ليسمور، وأبلغ القائمون عليها بأستراليا المنظمة الدنماركية بالتعدي على حقوقهم.

وكان نموذج المكتبة البشرية بالدنمارك الأكثر رواجا، ووضعت لوائح لمطالعة الكتب البشرية، حددت من بينها فئات الأفراد المنوط بهم عرض تجاربهم، وتقديم الحكاية في مدة لا تتجاوز 8 ساعات، وتطرح تلك المكتبة قصصا جدلية، وحظيت الفكرة بإعجاب واسع في الغرب من قراء على مختلف مستوياتهم وكذلك من قادة شركات الراغبين في فتح آفاق موظفيهم، وتتفوق قصص الكتب البشرية أحيانا على خيال بعض كتاب الروايات والمسرحيات، وتتيح للقارئ التصفح عبر النت، أو بمعنى أدق التواصل إلكترونيا سواء للراغب القراءة أو عارض نفسه للتساؤلات والإجابة عليها.

المكتبة البشرية أقرب لمنتدى فكري، لكنها تختلف عنه في كيفية التناول، وانتقدها العديد بسبب انتهاكها حاجز الخصوصية، والأمر الثاني أنها تركز بشكل كبير على تقديم المثليين وذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين خاصة المسلمين منهم والمتحولين جنسيًا وذوي الهمم، ويؤخذ المعارضون على المكتبات اهتمامها بصورة ملفتة بالفئات المختلفة جسديًا وأخلاقيًا، ومحاولتها الجادة كي يتقبلهم المحيطون بهم، ويعتبرونها المعارضون أنها مجرد رؤية جديدة عن استعلاء الغرب للآخر، غير أن مكتبة الإنسان تسمح أيضًا بالتواصل المباشر مع مجرمين سابقين والتعرف على تجاربهم، وهنا تكمن الخطورة في أمكانية محاكاة القارئ لتجاربهم سيئة السمعة والمرضية والوقوع في شراكها.

أما المؤيدون فيرحبون بها لأنها غير تقليدية، وتذيب الفوارق بين الفئات التي تواجهها عقبات الانخراط داخل المجتمع أو على أقل تقدير تقليل الفجوة، إضافة إلى أنها تمكن من نقل خبرات بشرية ناجحة ومؤثرة إيجابيا في بيئتها، وتوفر من جانب آخر تعليم أساليب التنمية البشرية على أرض الواقع مباشرة، في حين تعجز وسائل التواصل المعرفي في إتاحة المعلومة بسهولة والاستفادة من الخبرات المختزنة.

وأخيرًا تصف دراسة تربوية أجنبية قدرة المكتبة الإنسانية الهائلة على الاحتفاظ بالمعلومات التي عرضها الدكتور أحمد سعد في بحثه، وتوضح أن المتعلم يحتفظ في بداية العملية التعليمية بنسبة 5% من المعلومات، ثم تتضاعف إلى 10%، حتى تصعد إلى 90%، وذلك وقت قيام المتعلم بتعليم غيره، وانتقلت المكتبة البشرية منذ وقت مبكر إلي عدد من الدول العربية، ومازالت في خطواتها الأولي، وتقتني كتب بشرية من المدمنيين والمطلقات والعوانس واللاجئيين.

والسؤال لماذا الأهتمام بعرض نماذج الفشل والضعف؟ وأين التركيز علي تقديم النماذج الأخري المضيئة التي يحتاجها أفراد المجتمع لتنمية قدراتهم؟ والأفضل طرح مسمي جديد بديلا عن المكتبة البشرية، وسيكون أكثر واقعيا، وهو أسم منتديات نفسية ويلزمها تواجد طبيب نفسي، وفي ذات الوقت تحتاج للمزيد من الدراسات لكي تتوافق مع سياسة وتقاليد المجتمع.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة