Close ad

الطب في 5 سنوات.. مزايا للنظام الدراسي الجديد.. وخبراء يستبعدون تدهور المهنة

6-5-2023 | 19:15
الطب في  سنوات مزايا للنظام الدراسي الجديد وخبراء يستبعدون تدهور المهنةالطب
إيمان فكري

في ظل محاولة الدولة لتوفير عدد أكبر من مقدمي الرعاية الصحية الجيدة في المستشفيات الحكومية، وافق المجلس الأعلى للجامعات على مقترح مجلس الوزراء بتعديل عدد سنوات الدراسة في كليات الطب البشري، وتخفيضها إلى، 5 سنوات بدلا من 7 سنوات.

موضوعات مقترحة

وأعلن المجلس الأعلى للجامعات، منذ أيام اعتماده قرار مجلس الوزراء بتعديل المادة 154 من قانون تنظيم الجامعات واستبدلها بالنص الثاني، "مدة الدراسة لنيل درجة بكالوريوس في الطب والجراحة خمس سنوات دراسية بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة يعقبها سنتان للتدريب الإجباري في مواقع العمل التي يحددها المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية ويعتمدها المجلس الأعلى للجامعات، على أن يطبق القرار على الملتحقين بالكلية في العام الدراسي 2023-2024.

نظام دراسة الطب الجديد

وجاء التعديل في عدد سنوات دراسة الطب ليواكب التطورات العالمية في مجال دراسة الطب، فلم يتم تطوير نظام تدريس الطب في مصرمنذ مئات السنوات، وظل لمدة طويلة يعتمد على نظام تعلم الطالب لفترات طويلة للعلوم الأساسية، ودراسته للعلوم الإكلينيكية عام واحد فقط، وهو نظام عكس ما يسير عليه العالم كله، مما تسبب في العديد من الأزمات في منظومة الصحة وهجرة الأطباء.

ولم يقتصر التعديل على مدة الدراسة فقط لتصبح 5 سنوات بدلا من 7 سنوات، ولكن شمل أيضا أسلوب التدريب وتطوير المحتوى، لإكساب الطلاب المهارات الإكلينيكية التي يحتاجونها كأطباء تؤهلهم لسوق العمل وتقديم خدمة طبية لائقة للمواطن، بجانب ربطه باحتياجات النظام الصحي لتغطية الرعاية الأساسية.

وتختلف مدة الدراسة وفق نظام الساعات المعتمدة الجديدة، حسب قدرات الطالب، ويوجد حد أدنى أقصى للسنوات الدراسية في كلية الطب، فيمكن التخرج بعد 5 سنوات كحد أدنى وسنتين تدريب، نظام الساعات المعتمدة يمكن الطالب من اختيار المواد، وعددها خلال كل فصل دراسي.

وذلك مع إمكانية دراسة بعض المواد خلال فصل الصيف، إضافة إلى إعداد الطالب بأسلوب يتلائم مع احتياجات سوق العمل الحديث، ليصبح نيل درجة بكالوريوس في الطب والجراحة، خمس سنوات دراسية بنظام الساعات أو النقاط المُعتمدة، يعقبها سنتان للتدريب الإجباري، يعمل علي زيادة خريجي كليات الطب.

كيف يرى الأطباء نظام الطب الجديد؟

وتباينت ردود فعل الأطباء حول قرار المجلس الأعلى للجامعات المصرية، بجعل مدة الدراسة لنيل درجة بكالوريوس فى الطب والجراحة 5 سنوات دراسية بنظام الساعات أو النقاط المُعتمدة، يعقبها سنتان للتدريب الإجبارى فى مواقع العمل، التى يحددها المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية ويعتمدها المجلس الأعلى للجامعات.

ويرى عدد من الأطباء، أن 5 سنوات دراسة للطب هي مدة مناسبة جدا لتعليم الطبيب مهنته، ولكن ذلك يتوقف على التطبيق العملي السليم، وتوفير تدريب فعلي للمستشفيات الجامعية أو العامة لأطباء الامتياز، فنجاح النظام يرجع إلى تطبيق التعديل بشكل احترافي لتخريج طالب واع متمكن في ممارسة مهنة الطب والقدرة على الاستيعاب بشكل أكبر.

مواكبة التطورات العالمية في دراسة الطب

يقول الدكتور على مهران، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، إن التعديل جاء ليواكب التطورات العالمية فى مجال دراسة الطب، حيث إنه لم يقتصر فقط على مدة الدراسة، ولكن شمل أيضًا أسلوب التدريب وتطوير المحتوى، لإكساب الطلاب المهارات الإكلينيكية التى يحتاجونها كأطباء تؤهلهم لسوق العمل وتقديم خدمة طبية لائقة للمواطن.

كما يوضح رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن الـ 5 سنوات تعتبر مدة مناسبة، ولكن ذلك يتوقف أيضا على التطبيق العملى السليم، وتوافر تدريب فعلى للمستشفيات الجامعية أو العامة لأطباء الامتياز، ويجب تطبيق التعديل بشكل احترافى لتخريج طالب واعٍ متمكن فى ممارسة مهنة الطب والقدرة على الاستيعاب.

أهمية تعليم الطبيب مهنة مصير الأرواح

الدكتور خالد أمين، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، يؤكد أن التعليم غير مرتبط بالمدة، ولكنه مرتبط بطريقة التدريس وطرق التقييم والتدريب العملي، وهذا أهم بكثير من الارتباط بمدة، ولابد أن تبتعد المناهج عن الحشو والتدريب العملي وتحسين أدوات العرض  والتدريب وتنوع المستشفيات الجامعية الخاصة بكل كلية.

كما يوضح عضو نقابة الأطباء، أنه يجب أن يكون لكل كلية طب مستشفى جامعي خاص بها، وأن تتوافر بها أقسام داخل كلية الطب تستطيع الإطلاع على كل ما هو جديد والابتعاد عن أجزاء غير مواكبة للعصر الحديث، وإذا حدث كل هذا سيعمل على تعويض عامل الوقت ويصبح الطالب المتخرج متمكنا في ممارسة المهنة بشكل جيد.

وتقول سجلات النقابة العامة للأطباء، إن إجمالي عدد الأطباء بالقطاعين العام والخاص، 212 ألفا و853 طبيبا، منهم أكثر من 120 ألفا يعملون بالخارج، وقد تزايد هذا الرقم في السنوات الأخيرة.

وطبقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن المعدل الطبيعي هو طبيب لكل 334 مواطنا، بينما وصلت النسبة في مصر إلى طبيب لكل 1162 مواطنا، ويرجع الأطباء ذلك إلى تكالب دول العالم على الطبيب المصري الذي أثبت جدارته وتفوقه، وعلى الجانب الآخر أن الدخل المادي للأطباء في مصر غير مجدٍ ما يجعلهم يتجهون للهجرة.

تاريخ الطب في مصر

وتعتبر مصر من أفضل الدول العربية في دراسة الطب، وذلك لأن شهادة الطب من الجامعات المصرية معترف بها دوليا، بل ويعتمد بها على أنها من أفضل الشهادات على مستوى العالم، حيث إن الدراسة لا تقتصر على المنهج الأكاديمي ككثير من الدول، ولكنها تتيح للطالب تدريب عملي متميز في العيادات الطبية والمشافي من السنة الثالثة، وهو ما جعل منها في مقدمة الدول إقليميا بل وعالميا في تدريس الطب وإعداد أطباء متميزين مثل الطبيب مجدي يعقوب.

وأنشئت أول كلية طب في مدينة أبو زعبل عام 1827 برئاسة الطبيب الفرنسي كلوت بك، وكان نظام التعليم الطبي في مصر تقريبا مثل نظام التعليم الطبى الفرنسى والإنجليزى، وكانت هذه أول محاولة في مصر لتعريب العلوم وأول كلية طب في قارة أفريقيا والشرق الأوسط، ونُقلت الكلية من أبو زعبل إلى قصر العيني في المنيل ثم توسعت وتم بناء قصر العيني الجديد على مساحة واسعة، ومن ثم تم إنشاء العديد من كليات الطب الحكومية والخاصة، وكانت مدة الدراسة 6 سنوات وسنة امتياز فقط.

نظام دراسة الطب في دول العالم

وتختلف مدة دراسة الطب من دولة لأخرى، ففي المملكة المتحدة تحتاج من 5 إلى 6 سنوات، وسنتين تأسيسية من العمل في مستشفى، و3 سنوات من التدريب المهني، أي يستغرق الأمر من 10 إلى 11 عاما لتصبح طبيبا عاما، أما في أيرلندا، تستغرق الدراسة 5 سنوات، وإكمال برنامج متخصص يستغرق 4 سنوات، أي يستغرق الأمر 9 سنوات لتصبح ممارسا عاما.

وتعتبر دراسة الطب في أمريكا من بين الأقل في مدتها، حيث تستغرق دورة دراسة الطب فقط 4 سنوات لإكمالها، وبعد الكلية يجب على الخريجين إجراء تدريب داخلي أو عملي، ويستمر هذا عادة من 3-8 سنوات، حسب تخصصك، والتدريب لتكون طبيبا عاما في الولايات المتحدة الأمريكية يستغرق 11 عاما.

ولكي تستطيع التقدم لدراسة الطب في كندا، يجب أن تكون حاصلا على درجة جامعية أولا، ولا يشترط أن تكون هذه الدرجة مرتبطة بالطب، وبعد 3 سنوات على الأقل أو 4 من الدراسة للحصول على درجة البكالوريوس، يجب عليك إكمال 4 سنوات من الدراسة في كلية الطب، تليها 2-5 سنوات من الدراسة بعد التخرج حيث تركز على تخصصك، وتستمر معظم التخصصات لمدة 5 سنوات، لكن طب الأسرة عادة ما يكون برنامجا مدته سنتان، مما يعني أنه يمكنك توقع 10 سنوات على الأقل في الدراسة لتصبح طبيبا عاما في كندا، على الرغم من أن التخصصات الأخرى قد تستغرق ما يصل إلى 13 عاما.

وتستغرق دراسة الطب في استراليا عادة ما بين 4-6 سنوات حسب المكان الذي تدرس فيه، ومن ثم التدريب ليكون ممارسا عاما، والذي يستغرق عادة ما بين 3-5 سنوات لإكماله، هذا يعني أنه يمكنك أن تصبح طبيبا عاما في غضون 9-11 عاما فقط.

وفي نيوزيلندا، تستمر الدراسة لمدة 6 سنوات في نيوزيلندا، ومع ذلك خلال السنة السادسة من الدراسة أنت تعمل في مستشفى جنبا إلى جنب مع الأطباء المؤهلين، بعد ذلك يجب على الخريجين العمل لمدة عامين كمسئول منزل، بعد ذلك يبدأ الأطباء المبتدئين في العمل من أجل التخصص الذي يختارونه، والذي يستمر عادة ما بين 4- 6 سنوات، مما يجعل الوقت الإجمالي لدراسة الطب في نيوزيلندا بين 12-14 سنة.

دراسة الطب 7 سنوات في الدول العربية

أما في الدول العربية فتكون عدد سنوات دراسة الطب بشكل عام 7 سنوات، يكون منها 6 سنوات دراسة أكاديمية، وسنة نهائية تسمى بسنة الامتياز، وهذه هي السنة التي يختار فيها الطالب تخصصه، ثم يأتي مرحلة الإقامة والتي تستغرق عادة بين 3-6 سنوات حسب التخصص المختار، بشكل عام لكي تصبح طبيب عام في معظم الدول العربية ستحتاج بين 10-11 عاما من الدراسة.

هل يؤثر تقليص عدد سنوات دراسة الطب على المهنة؟

تؤكد الدكتورة إيناس عبد الحليم عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن تقليص عدد سنوات دراسة الطب لم يؤثر على المهنة نهائيا، فهناك أهمية لتطبيق نظام الساعات المعتمدة في تدريب الأطباء وتنظيم سوق عمل الأطباء، حيث إن نظام الساعات المعتمدة يساعد الطلاب في الفهم والاستيعاب بدلا من الحفظ والتلقين.

كما ترى عضو لجنة الصحة بالبرلمان، أن نظام التدريب القديم من خلال سنة واحدة فقط امتياز، يعتبر من أهم أسباب هجرة الأطباء للخارج، وذلك بسبب كثرة عدد الأطباء المتدربين في المستشفيات، فالطبيب في بداية عمله يحتاج إلى التدريب فترة طويلة تؤهله لسوق العمل، لذا تعد فترة التأهيل والتدريب من أهم مراحل إعداد الأطباء لسوق العمل.

وشددت الدكتورة إيناس عبد الحليم، على أهمية تطبيق قرار المجلس الأعلى للجامعات بالشكل السليم، الذي يضمن حصول هؤلاء الطلاب على تدريب يحوي قدرا عاليا من الجودة تؤهلهم لسوق العمل، محذرة من أماكن التدريب غير المجهزة بالطرق الحديثة وبما يناسب تطورات العصر الصحية والطبية.

نظام الخمس سنوات يقلل من الأخطاء الطبية

الأخطاء الطبية هى عبارة عن أخطاء يتم ارتكابها فى المجال الطبى، نتيجة انعدام الخبرة أو الكفاءة من قبل الطبيب الممارس أو الفئات الطبية المساعدة، أو هى نتيجة ممارسة عملية أو طريقة حديثة وتجريبية فى العلاج، أو نتيجة حالة طارئة تتطلب السرعة على حساب الدقة، أو نتيجة طبيعة العلاج المعقد.

وتصل نسبة حالات الوفاة نتيجة خطأ طبى إلى معدلات عالية سنويًا فى معظم أنحاء العالم، ومنها الدول المتقدمة، ففى الولايات المتحدة على سبيل المثال، تقدر حالات الموت الناتجة من أخطاء طبية إلى ما يقارب ٢٥٠ ألف حالة وفاة سنويًا، فالأخطاء واردة في كل دول العالم وليست مصر فقط، ولكن تؤكد عضو مجلس النواب، أن نظام دراسة الطب والطرق الإحترافية في تدريب الطبيب ستقلل من أخطاء الأطباء في مصر.

ويؤكد الأطباء، أن هذا التطور في دراسة الطب سينعكس بالإيجاب على المنظومة الصحية في مصر، حيث أن سيكون الطبيب أكثر جدارة واحترافية عن ما سبق، ولكن يحتاج الأطباء إلى زيادة في الدخل الخاص بهم لمنع هجرتهم للعمل في الخارج.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة