Close ad

بداية جديدة.. التكنولوجيا ظالمة أم مظلومة

6-5-2023 | 11:58

وصلنا لمرحلة أعمق وأكبر من أى تصور يستطيع العقل استيعابه، العالم بما فيه بين أيدينا وفى لحظة نستطيع أن نعرف ما يدور حولنا بضغطة واحدة على الموبايل... التطور السريع والعالم المكشوف جعل باب المعرفة والعلم سهل ومرن الوصول إليه بل وعلى العكس غير مكلف تماما، نستطيع أن نتعلم وندرس ونحصل على أعلى الشهادات وأيضا الحصول على عمل ما بين البلدان المختلفة وعمل صداقات وسلسلة اجتماعية رهيبة ومتسعة إلى أبعد الحدود قربت المسافات وجعلت من الأشخاص الغرباء أقرب من أقرب الأقربين إليك، بل العالم كله أصبح فى دائرة كبيرة والكل يدور حولها... 

هل استطعت عزيزى القارئ التنبؤ بما أريد الوصول إليه؟ أم عقلك ما زال لا يستطيع ترجمة ما يهدف المقال اليه؟ 

سوف اكون اوضح من ذلك كما تعودت معى.... وأكرر السؤال للمرة الثانية هل التكنولوجيا ظالمة أم مظلومة؟

بكل صراحة ووضوح التكنولوجيا مظلومة من الإنسان وبسبب ما فعله بها من سوء استخدام لها مثل الابن الفاسد الذي لم يستطع تقدير تعب والديه فى تربيته، فأصبح فاشلا وكسولا ومستقبله مهدد بالانهيار، تقولون إن التكنولوجيا أفسدت العلاقات الإنسانية، ولكن التكنولوجيا بريئة من أكاذيبكم وافتراكم وظلمكم، كل وسائل التواصل الاجتماعى تستطيع من خلالها أن تقوم بالتحدث مع جميع الأطراف صوتا وصورة، وفى أى وقت وفى أى مكان وليست مكلفة ماديا، بالعكس نسطيع أن نقول إنها بلا سعر ولا ثمن وأنتم من فضلتوا أن تتحول إلى لغة صماء عن طريق الكتابة لا يستطيع أى فرد معرفة شعور الطرف الآخر ولا الإحساس به ومدى صدقه، حولت المشاعر الإنسانية إلى كتلة من البرود ليس لها طعم أو لون بأيديكم أنتم وليس بالتكنولوجيا أى ذنب، تقولون إن التكنولوجيا أفسدت أخلاق أبنائنا وفرقت بين الأسرة الواحدة وهنا أيضا يكون الافتراء أكبر وأعظم.... فالأسرة هى المسئولة أولا وأخيرا عن تربية وأخلاق أبنائها إذا كانت التربية سليمة ولها قدوة حسنة وأخلاق طيبة سوف تربى أولادها على الخلق والأصل الطيب ويستعمل التكنولوجيا ويستخدمها بأسلوب راق ومحترم ولمنفعة إيجابية له وليس عليه.

تقولون إن التكنولوجيا زادت من الخيانة الزوجية ونسب الطلاق ارتفعت بسبب الانفتاح وسهولة الوصول والحصول على علاقات ونزوات خارج دائرة الاسرة، وهنا أيضا تكون التكنولوجيا مظلومة؛ لأن السبب الرئيسي في الخيانة والطلاق هم الأزواج أنفسهم، وليست الأساليب المتاحة أمامهم تأكدوا الأول أنكم فى علاقة أسرية سليمة وصحية ومبنية على حب واحترام وأمان وتقبل الآخر بكل اختلافاته وعيوبه وبعد ذلك اتهموا التكنولوجيا بما فعلت بكم، ولكن الحق أنتم من قام بهدم الأخلاق والمعايير الإنسانية وقتلتم كل مشاعر الحب والأمان؛ بل قتلتم أنفسكم بأيديكم وتناسيتم أن التكنولوجيا مجرد أداة (جماد) لا حول له ولا قوة، أنتم من تعطونه الإشارات والأوامر لكى ينفذها أنتم المحرك الأول والأساسى والمباشر والتكنولوجيا مجرد عبد عندك أيها الإنسان .... 

واجهتك بالحقيقة التى تريد أن تهرب منها وتختفى وراء قناع اسمه الظروف والوقت ومتطلبات الحياة والماديات ومدى استطاعتى فى أن أقوم بعمل هذا أو ذاك، كل إنسان لدية إرادة ورغبة فى عمل أو تحقيق شيء ما أنت المسئول فى تنفيذه أم لا وهذا مقياس بسيط تستطيع من خلاله ترجمة كل ما يدور حولك من أفعال وتصرفات المحيطين بك سواء على المستوى الشخصى والإنسانى أو على المستوى العملى... عليك مراجعة نفسك أولا وتصحيح أخطائها لتفادى ما يحدث مستقبلا من أخطاء وأعذار وهمية تقع أنت فريسة لها ويتلاعب بك الأشخاص لا تكن أنت ما تعذب نفسك بنفسك وتقلل من قدرها لكى تصدق أكذوبة أن التكنولوجيا ظالمة.... عليك أن تراجع فهمك للأمور وتقييمك لنفسك قبل ما تقوم بأفعال أو بردود أفعال ترفع منك أو تقلل من شأنك... وعليه فأنت المسئول.

عليك الآن أن تحضر ورقة وقلما وتكتب فيها كل مميزات ومساوئ التكنولوجيا مع محاسبة نفسك أنت أولا كن صادقا وأجب أنت على السؤال...

بداية جديدة ....

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: