Close ad

حوار الشعب.. عُرس الديمقراطية

6-5-2023 | 11:00

بعد نحو عامٍ من العمل المتواصل، استقبل المواطنون المصريون بكل فئاتهم عُرسًا وطنيًا جديدًا شكلا وموضوعا، ويدعو الأجيال للفخر بأمتهم التي اهتدت بعد سنواتٍ وعقودٍ إلى تلمس طريقها القويم والسليم نحو ديمقراطية بناءة، تناسب تطلعاتهم وتطلعات أبنانئهم والأجيال القادمة وتناسب حجم هذا البلد العريق، في وطنٍ قوي يتبع مسار حضارته وينافس الأمم ويعلم العالم، هذا العرس المتجسد في عقد الحوار الوطني الشامل الذي جاء بعد دعوةٍ مخلصةٍ من الرئيس السيسي أطلقها فى إفطار الأسرة المصرية، للأحزاب كافة وكل ممثلى الشعب والمجتمع الأهلى، ليكون بمثابةِ مشروع وطنى واقتصادى وسياسى ومجتمعى، تتشارك فيه جميع الأطياف لصناعة مستقبل هذا الوطن، عبر صياغة روشتة علاج لجميع المشكلات التي تواجهها الدولة على أي مستوى أو التخطيط القويم لمستقبلٍ آمن يتسع للجميع، اتساقًا مع مسيرة الوطن في دروب الجمهورية الجديدة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وترسيخًا للمعطيات الأولى من الصحة والتعليم والعمل والإنتاج، والتألق اللائق بوطنٍ وُجد فوجد التاريخ.
ولعل الرسائل المستخلصة من إقامة هذا الحوار الذي يعقد في ظرف إقليمي مليء بالتحديات والأزمات، لهي رسائل واضحة وصارمة في تأكيد قيمة التكاتف وصناعة فرصة حقيقية للوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة تستوعب جميع الكفاءات في مجتمع متسامح وقوي وواعٍ بقضايا وطنه والظرف القريب والمحيط، متحملا المسئولية يدا بيد مع القيادة والحكومة سواء في مجابهة التحديات أو صنع الإنجازات، تحت مِظلة الدولة المتماسكة التي تستوعب الاختلاف الذي لا يفسد للود ولا للوطن أي قضية، كما أكد الرئيس في كلمته الموحية، داعيا المشاركين كافة إلى بذل الجهود لإنجاحه، والخروج بالشكل الأمثل، الذي يضمن مشاركة الجميع، ومن ثم خروج الكثير من المقترحات التي لاقت استجابة واسعة من الدولة، مؤكدة استيعابها لأهمية مخرجات الحوار التي ستجد المجال للتطبيق بتشجيع من القيادة السياسية، طالما كان الإطار الشامل والهدف الأكبر هو المصلحة العامة والكبرى، فليكن الحديث بحرية دون قيد في ظل الالتزام بالدستور والقانون والمحافظة على مؤسسات الدولة كأساس لأي حوار كان، وهي رسالة كذلك للذين حاولوا من قبل تكميم أفواه المصريين وإقصائهم عن حياتهم ووطنهم لصالح فصيل بعينه حاول أن يبيع الوهم منفردًا ومتسلطًا، ليأتي صوت الحوار الوطني الذي بدأ قويًا ليدحض كل فكر هدام، ويمد بساط مظلة الاستقرار والتوافق على الرحلة والحلم معا، في هذا المشهد الفخيم والباعث على الفخر باجتماع أطياف الأمة بكل تنوعاتها الاجتماعية والسياسية، وكذا الشباب وممثلى منظمات المجتمع المدني ورجال الدين والخبراء والمتخصصين في المجالات المختلفة في تجمع وطني استثنائي يناقشون المحاور ويخرجون بنتائج تواكب الظرف الرهن واحتياجات الوطن والشعب، برسم وصياغة خارطة طريق نحو مستقبل واعد.

إذن هي الرغبة الأكيدة للدولة المصرية العريقة كمفصل حيوي في جسد وتاريخ العالم، نحو النجاح والتميز، ورواء تعطش الشارع المصرى لهذا التفاعل الوطني والاحتياج للاستماع لكل ما تقر به نفوسهم ويطمئنهم على واقعهم المعيش في وطنهم الأكبر، وبتفاعل شتى القوى السياسية من أجل هذا الوطن، وهذا الزخم الكبير مثلما أنه عُرسٌ ديمقراطي كبير، هو أيضا مسئولية كبرى في عنق جميع المشاركين بألا تضيع هذه الفرصة التاريخية العظيمة فى طرح جميع القضايا بصدر رحب واستيعاب وتفاهم واستعداد وتفاعل مع الخبراء والمتخصصين لإصدار التشريعات المناسبة لجميغ القضايا المستمرة أو المحتملة، مثلما يتعلق بوضع الاقتصاد العالمى وتأثيره على اقتصادنا وما الذي يمكن أن نستند إليه كصورة مثالية وناجعة من صور الحلول الممكنة، بل والإنجازات المستقبلية في الاقتصاد والصناعة  والزراعة والطاقة، والقضايا المتعلقة بتطوير منظومة الصحة والتعليم والاستفادة القصوى من طلقة الشباب والسعي للتفوق والتميز المستحق وفق معطيات التاريخ والموارد، خصوصا وسط أجواء وظرف عالمي يحتاج إلى التيقظ والعمل والمثابرة والاستعداد الدائم ووضع الخطط وخارطة الطريق، والعمل بصورة توافقية تعكس صورة التحضر والإرادة في مشاركة عامة لرسم مستقبل البلاد بشكل حضاري وديمقراطي حقيقي، في حالة من التلاحم لتحقيق خطط التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة وفقاً للرؤى والأفكار والمقترحات التي تسهم في تحقيق المنفعة العامة والتجرد من المصالح الشخصية، وصولا إلى حصد نتاج البناء والتنمية.

إن انعقاد جلسات الحوار الوطني فرصة تاريخية لهذا الجيل  ليساهم الجميع في صناعة المستقبل عبر نقاش وطني عام، لذا فلينتبه الجميع إلى هذه الإشارة الملهمة من القيادة الحكيمة وتأكيد الرئيس على متابعة هذا الحوار الخلاق الذي وجه بانطلاقه في البدء والرهان عليه في مشهد ديمقراطي حضاري فارق، ومتابعة مخرجاته والمشاركة في مراحله الأخيرة حيث بلورة الأهداف وسبل التحقيق، والتأمل بوعي وحماس وإصرار في هذا اليقين الراسخ والعمل على دفعه، بأن الأمة المصرية تمتلك من القدرات والإمكانات، ما يتيح لها البدائل المتعددة، لإيجاد مسارات للتقدم فى المجالات المختلفة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: