Close ad
4-5-2023 | 15:52

عطفا على المقال السابق؛ وعلى مراسالات وردتني؛ كل حروفها تغلفها الدموع؛ أجد أن تواصل الزوجين بعد الطلاق لصالح الأبناء وبما يفيدهم حالات نادرة؛ بما يشى بأن العكس هو السائد؛ كما ذكرنا في مقالنا السابق.

لذلك ظهور حالات غريبة لأطفال مشردين لم يكن أمرًا مفاجئًا أو غير معتاد؛ أضف على ذلك حالات هروب الأطفال من منزل الأب أو الأم الذين يقطنون مع شريك آخر لا يقرب للطفل.

جاءتني رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ روت ما حدث لطرفها؛ وهو شاب جاوز العشرين من عمره؛ عانى في صغره من مشكلات كبيره جدًا لوالديه؛ مما جعله يقضى ليالي باكيا بكاء شديدا؛ وصل الأمر أن كلاهم كان يضربه ضربا مبرحا تعبيرا عن غضبه من موقف ما؛ وليعلن للطرف الآخر أن حالته النفسيه و العصبية فى غاية السوء.
فما كان منه إلا أن قرر يهرب من أبويه في ذات ليله شديدة الظلمة؛ وكان فى عمر الحادية عشرة؛ وبات ليلته الأولى أسفل أحد الكبارى؛ وذاق كل أنواع المرار؛ من جوع قرص جسده ونهشه؛ و ملابس لم تعد تستره في برد قارص؛ و تنمر وتحرش من كل ذوى النفوس الضعيفة.

ومع كل ما تعرض له؛ أصر على عدم العودة؛ فكان يحدث نفسه؛ بأن ما يراه طبيعياً؛ حيث إن ما فعله أبواه يجعل ما يفعله الغرباء في سياق صحيح؛ لذلك لابد أن يعيش المعاناه في سياقها؛ وليس فى سياق كاذب ومؤذ.

حينما قلت له إن وجودك بين أبويك أسلم لك من كل ما رأيت؛ كان رده مفاجئا؛ حين قال؛ حين تعيش مع الأب و الأم؛ وهما كل الأمان و الحنان؛ وتفقدهم تماما؛ يكون من الأفضل أن تعيش مع الغرباء و أنت تحتاط منهم قدر ما استطعت.

المهم؛ تم القبض عليه؛ وقضى وقتا فى إصلاحية الأحداث؛ وخرج يبحث عن عمل؛ ولأنه خريج إحدى دور الرعاية " الإصلاحية "فشل فى العثور على عمل مقبول.

فبدأ في التسول؛وأصبح يملك مالا وفيرا؛ من خلاله بدأ تجارة بسيطة؛ تدر عليه دخلًا معقول.

يقول الراسل؛ ما تعلمته في حياتي القصيرة كفيل بأن يزيدنى إصرارا على بناء نفسي بنفسي؛ ولست نادمًا على فقد أبوي؛ ولكن المشكلة التى قد تواجهنى إذا قُدر لى النجاح في تجارتي و تحقيق ذاتي؛ هى مسألة الزواج. 

ولكن أعلم أنى كلما أخلصت و راعيت الله في كل شيء؛ سيعود على برضا من الله؛ و اتمنى أن أنجب عشرة أولاد وأقسم بالله أنى سأحتويهم بكامل طاقتى، ولا أُفرط في أي منهم و لا في خدمتهم على الاطلاق. ولا أعلم شيئا عن أهلي و لا أرغب بمعرفة أى شيء عنهم.

حينما نضج الفتى؛ وآثر السير في طريق سليم باتت يد الله ترعاه؛ عكس ما حدث مع أبويه؛ حينما قصرا في حقه؛ كان من عقاب الله لهم هروب النعمة من بين يديهم.

في تلك القصة عبر كثيرة؛ أهمها فقدان الأبوين لمن يرعاهم فى الدنيا؛ وكذلك فى الآخرة بالدعاء لهم بعد الموت؛ وتلك كارثة لو يعلمون كبيرة؛ لا يوجد أكبر منها.

هناك تفاصيل كثيرة أشفقت على القارئ من قراءتها؛ وهناك رسالة اخرى؛ أتركها للمقال القادم بمشيئة الله.

[email protected]

كلمات البحث
الأكثر قراءة