Close ad

على هامش الاحتفال بعيد العمال: متى يعود تقديس المصريين للعمل؟

2-5-2023 | 15:08

تحتفل مصر بعيد العمال هذا العام وسط أزمة عالمية غير مسبوقة، وضعت بصماتها على مصر وعلى الكثير من دول العالم. وتتبلور الأزمة في مخرجات عالم ما بعد التعافي من فيروس كورونا، وعالم ينتظر نهاية لا تأتي أبدًا للحرب الروسية - الأوكرانية.. بالإضافة إلى أزمات المنطقة في العراق وسوريا والسودان وليبيا وتونس؛ حيث تتعرض الدولة الوطنية لأعنف الاختبارات الوجودية.

واللافت للنظر أن شرائح عدة في أوساط الرأي العام في مصر تتناول في جلساتها ومنتدياتها أشخاصًا وجماعات، تفاصيل مثيرة حول الغلاء وارتفاع سعر الدولار، وشكوى الطبقات الفقيرة خصوصًا من تدني المعيشة، ويبرز في الإطار نفسه متحدثون باسم الفقراء، بينما التشخيص الدقيق أنهم مصابون أو يعيشون في حالة "أرق الأغنياء".. 

ويبدو من كم التحليلات الفاسدة والترجيحات الضاربة في الخيال، أن حديث الأزمة أسهل بكثير من طرح الحلول والأفكار الإيجابية، بينما لم نجرب أبدًا أن نكون جزءًا من الحل.

لقد مرت مناسبات عدة اعترفت فيها الدولة بأنها على دراية بمعاناة قطاعات واسعة من الفقراء والطبقة الوسطى، ما جعلها تقدم حزم حماية اجتماعية، منها ما هو طارئ، ومنها ما هو مستدام، وأن كل ما تطلبه الحكومة هو العمل والمبادرة. والعمل رغم أهمية توفير الحكومة لفرصه وقوانينه المسهلة فإنه يظل حلًا فرديًا. 

وقد أثبت الوجود السوري في مصر في السنوات الأخيرة وجود فرص عمل كانت غائبة، أو توافر فرص تخليق عمل من خلال الحلول الفردية والمشروعات الصغيرة وإثبات الجدارة والمهارات والسمعة. 

وفي حدود رؤيتي البسيطة فإن غالبية المصريين لم يعودوا يقدسون العمل، كما بات كثيرون يفصلون بين الأمانة التي يفرضها الدين على المؤمنين، وبين أخلاقيات العمل والإتقان والمهارة والتحلي بالصدق في التجارة.

أما متوسط إنتاج العامل المصري في القطاعات الحكومية والعامة، فهو 30 دقيقة في اليوم، وهو للأسف المتوسط نفسه في قطاعات الحكومة في دول عربية عدة، وكأنه عامل مشترك بخلاف اللغة.

ولم تكن عودة الرئيس السيسي في كلمته بمناسبة عيد العمال إلى التاريخ سوى محاولة لإيقاظ المصريين من خسارة أصول وفلسفة العمل لصالح قيم سلبية جديدة. "فالحضارة المصرية الخالدة، منذ فجر التاريخ وحتى الآن، تتحدث عن تقديس المصريين للعمل". وقد تضاعفت أهمية هذه القيمة اليوم في هذا العالم "الذي يتسم بالمنافسة والتغير المستمر". تقديس المصريين قديمًا للعمل خلف منتجات مازالت قادرة وممتدة على إبهار العالم.

نحن في أشد الحاجة إلى تقديس العمل والتوقف عن الهدر في كافة المؤسسات؛ لأن متوسط إنتاج العامل الذي تذكره الإحصائيات مخزٍ (30 دقيقة طبقًا لاتحاد تنمية الموارد البشرية في مصر)، وفي رأيي أن سلطة القانون وجدارة الإدارة سيحددان المسئولية، وعما إذا كانت تلصق بالعامل أم بنظام المؤسسة.

كما أننا في أشد الحاجة إلى الإيمان بأن التضامن فيما بيننا أكثر وأصدق من إطلاق الشكاوى، والقراءة الواعية لنصوص الفوضى والاستهداف في المنطقة خصوصًا، وفي ظل الظروف الصعبة للعالم من حولنا.

هذا العالم الذي من المرجح إعادة تشكيله، ولأنه ليس لينًا أو هشًا، فإن إعادة التشكيل إذا جرت ستكون لها أصداء مدوية، وإذا استمر العالم على نظامه الحالي، والذي تشكل في أعقاب نهاية الحرب الباردة، فإن الثمن المدفوع في تثبيته سيكون فادحًا على الجميع.

كلمات البحث
قراءة في خطط ما بعد حرب غزة

العالم مليء بالصراخ من أجل غزة, وغزة ملطخة بالدماء, والرهان على المجتمع الدولي يجلب المزيد من التعبيرات الدبلوماسية الرائعة, لكن القتل والدمار ينتجان أكبر مأساة إنسانية يشهدها العالم المعاصر..