Close ad

إشعال أسعار الحديد.. من المتهم؟

1-5-2023 | 17:31

وكأن الرقابة على السوق قد غابت والقوانين المنظمة للتجارة تعطلت، فكانت النتيجة أسعار انفلتت  وتجارة غير مشروعة راجت.. هكذا الحال في سوق الحديد، لا ضابط ولا رابط، يحكم حلقات التداول، وينظم تجارة أحد أهم المنتجات في مصر، والعنصر الأساسي في حركة التنمية والنهضة العمرانية التي تشهدها البلاد، وحين يتجاوز سعر طن الحديد 42 ألف جنيه خلال شهور قليلة، ويكون الفارق بين سعر المصنع والتاجر 10 آلاف جنيه، فإن الأمر حتما يحمل من الأسئلة ويطرح من التساؤلات ما يستوجب سرعة البحث فيه عن إجابات واضحة تجلي الحقيقة وتكشف عن المتاجرين والمتربحين في السوق على حساب المواطن الذي يجد نفسه فريسة لهؤلاء الذين وجدوا في أزمة نقص الدولار فرصة للكسب السريع والمغالاة في الأسعار دون وازع من دين أو دافع من ضمير.

وإذا كانت شركة حديد عز صاحبة الحصة الأكبر في الإنتاج بالسوق لديها سعر معلن يبلغ 32135 للطن وتضع سعرًا استرشاديًا للبيع للمستهلك قيمته 33300 للطن نجد أن التاجر يبيعه بسعر 40 ألفًا و42 ألفًا إذ إن هناك فارقًا بين السعرين 10 آلآف جنيه للطن، كما أنه باستعراض قائمة الأسعار المعلنة من قبل نحو 20 شركة حديد في السوق سنكتشف كمًا هائلًا من المفارقات وتفاوتًا شاسعًا فى الأسعار يعكس ما يمكن وصفه بـ الانفلات في التسعير، سواء من المنتج أو التاجر؛ حيث يبلغ الفارق بين سعر حديد عز وأعلى سعر  نحو 7 آلاف جنيه؛ حيث بلغ سعر طن الحديد من شركة الكومي 40600 جنيه للطن، وهناك أيضًا بشاي 38500 جنيه والجارحي 38760 جنيهًا.

هذا التفاوت الكبير في الأسعار والمبالغة الجسيمة في هامش الربح التي يجب ألا تزيد على 3% ليس له ما يبرره سوى غياب الآليات المنظمة لهذه السوق الكبيرة؛ مما سمح للموزعين والتجار بممارسة أبشع أنواع المغالاة في البيع، والغريب أن الحديد في السوق ينسب في تسميته للشركة المنتجة؛ حيث يقال حديد "عز أو السويس أو بشاي.. أو غير ذلك"، ويباع من التاجر بهذا الاسم، وكأن الشركة المنتجة هي المسئولة عن السعر النهائي في حين أن سعر المستهلك يحدده التاجر كما يشاء، حتى وصل الفارق بين سعر المصنع والبيع للمستهلك إلى هذا الحد.

المؤكد أن سعر الصرف لعب دورًا في تحريك الأسعار، لكن ليس بهذه المعدلات الكبيرة إذ إن الشركات المنتجة تقوم بتدبير احتياجاتها من الدولار بالعقود الآجلة عبر البنوك بسعر يصل إلى 38 جنيهًا للدولار، وبالتالي فإن حساب تكلفة الإنتاج يتم على هذا الأساس، وقد انعكس ذلك على تراجع الإنتاج المحلي من الحديد.

ووفق أحدث التقاريرأن الطاقة الاستيعابية القصوى للمصانع بلغت 15 مليون طن، تم إنتاج 8.5 مليون طن بنسبة 55%، ويذهب 70% من الإنتاج لمشروعات الدولة بينما الـ30% للأفراد.

كما أن استهلاك الحديد في السوق شهد تراجعًا بنحو 30% خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ إذ بلغ الاستهلاك 1.4 مليون طن خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بـ 2.1 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي،  وفق تقرير لوزارة التموين والتجارة الداخلية.

ربما يدفع البعض – وعن حق – بأن آلية العرض والطلب هي الحاكمة للتسعير في السوق؛ سواء كان حديدًا أو ذهبًا أو طعامًا، لكن هناك شططًا في أسعار الحديد وتفاوتًا يتعارض مع أدبيات وأخلاقيات تلك الآلية، ويطرح - كما قلت - علامات استفهام، ولابد من مراجعة السوق ومراقبتها؛ حفاظًا على حقوق المستهلكين في مواجهة جشع التجار والموزعين، فلا يعقل أن تكون الفجوة بين سعر المنتج والمستهلك 10 آلاف جنيه في الطن إلا إذا كنا في سوق "منفلتة".. ربما!!

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة