Close ad

الأزمة السودانية.. هل من انفراجة بالأفق

1-5-2023 | 12:29

ماذا يحدث في السودان ولصالح من؟ هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان كل عربي، استيقظ الأسبوع الماضي على أخبار ومشاهد اقتتال وحروب شوارع طالت مدنًا حيوية كالعاصمة الخرطوم، وتضرر منها عدد كبير من المدنيين بين قتلى وجرحى من سكان السودان فضلا عن الجاليات العربية والأجنبية، من الطلاب والعاملين والدبلوماسيين.

تلك الحرب التي تدور بين قوات الجيش السوداني القوات المسلحة بقيادة البرهان، وما يطلق عليه قوات الدعم السريع، التي كانت قد تشكلت من تقاتل الحركات المسلحة في دارفور، وكان البشير قد أصدر مرسومًا رئاسيًا في 2013 بتسميتها بقوات الدعم السريع، لتعمل فيما بعد تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ثم عين البشير "محمد حمدان دقلو" المعروف بـ(حميدتي) قائدًا لقوات الدعم السريع.

وتم فيما بعد تعيين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيسًا للمجلس العسكري ودقلو نائبًا له، ونتيجة لوجود انسداد بالأفق السياسي السوداني، ووجود الصراع المكتوم بين بعض القوى على الرغم من الرغبة العامة في إنشاء دولة مستقرة وإقامة انتخابات حرة، يعود بعدها السودان إلى مسار ديمقراطي يساعده لتبوأ مكانته إفريقيا كثالث أكبر دولة في القارة، والتي عرفت بسلة غذاء العالم، لكن شهد الشارع السياسي انقسامات بين القوى المختلفة، وصولا إلى ما سمي بالاتفاق الإطاري، الذي تم تشكيل لجنة من 9 مدنيين وعسكريين لصياغته ووقع عليه المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وبعض الأحزاب الأخرى في الخامس من ديسمبر 2022.

وفي مسعى لتحويل هذا الاتفاق إلى ملمح سياسي يأخذ طريقه لإنشاء دولة ذات أركان وسيادة وتطلعات بعد نزاعات وأزمات طويلة، أقيمت مجموعة من الورش لبلورة الأفكار والانتقال إلى تشكيل حكومة انتقالية مدنية، غير أن مجموعات ضمت أحزابًا من اليسار كالحزب الشيوعي وأخرى من اليمين مثل حزب المؤتمر الوطني المنحل أعلنت رفضها للوثيقة، في الوقت الذي عملت فيه بعض المكونات على إيجاد تفاهمات لحل الأزمة السياسية المعقدة في الخرطوم، مثل المجموعة الرباعية المكونة من الإمارات والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وقد عبدت الطريق لمفاوضات مكثفة استمرت أكثر من 6 أشهر؛ حتى يكون هناك حل جذري لأزمة السودان التي يعيشها منذ أكتوبر 2021.

وكانت أبرز بنود الاتفاق الإطاري الذي انخرطت القوى المدنية والعسكرية في إجراءات للوصول إلى اتفاق نهائي حول تفكيك نظام الإخوان واسترداد الأموال العامة المنهوبة خلال فترة حكمهم التي استمرت ثلاثين عامًا، ودمج القوات العسكرية في جيش مهني واحد والنأي به عن العمل السياسي، وحصر مهامه في الدفاع عن سيادة وحماية حدود البلاد وحماية الدستور الانتقالي، وتنفيذ السياسات المتعلقة بالإصلاح الأمني والعسكري. 

وكان من المفترض الإعلان عن رئيس وزراء جديد ومناصب أخرى يوم الثلاثاء، الحادي عشر من أبريل الجاري، غير أن هذا الموعد قد انقضى بعد فشل الطرفين المتقاتلين الآن في التوقيع على الاتفاق الإطاري بسبب الخلافات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش، ليشتعل فتيل الحرب، ويندلع الاقتتال في السودان لدق ناقوس خطر في البلد الإفريقي الذي يمتد فوق منطقة حيوية جيوسياسًا، حتى إن عدد القتلى منذ اندلاع أعمال العنف على مدار اثني عشر يومًا متصلة، قد يبلغ 500 قتيل، فيما بلغ عدد المصابين نحو 5000 مصاب، إن لم تكن الأرقام أكبر من ذلك، والأعداد مستمرة بالارتفاع في ظل عدم عمل ما لا يقل عن 25٪ من المرافق الصحية بالعاصمة الخرطوم التي تدور بها معظم المعارك" بين الطرفين مع تدمير البنى التحتية وانقطاع الاتصال والإنترنت، فمن إذن وراء اشتعال الفتيل؟

وجميع الإجابات واردة بين أطراف داخلية أو قوى خارجية لا ترى الاتفاق الإطاري في مصلحتها السياسية مع السودان.

وهناك لا شك تربص للموقف من جهة إثيوبيا التي لها طموح في استغلال مياه النيل، كما أن لها حدودًا ونزاعات مع السودان بمنطقة الفشقة، ومما لا شك فيه فإن مصير السودان يمثل أهمية قومية لمصر من اتجاهات عدة كدولة جوار شقيقة وتاريخ من العلاقات المتشابكة، فضلا عن أزمة مياه النيل والاتفاقات حولها.

ومن هنا يبرز الدور المصري الجوهري في صون السلم والأمن على المستوى الإقليمي، كونه أمن أهم دول الجوار الفاعلة للسودان،، لذا فإن القيادة السياسية تواصل جهودها واسعة النطاق ومع أطراف دولية مختلفة؛ لوقف تصاعد العنف والقتال في السودان الذي يعرض المدنيين لمخاطر كبيرة ومتزايدة، فضلا عن جهود إجلاء الرعايا، وتشجيع جميع الأطراف على التوصل لوقف لإطلاق النار، ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني، والوصول إلى تفعيل الحوار والمسار السياسي، لتجنيب السودان النتائج الكارثية لهذا الصراع على استقراره ومقدرات شعبه، فهل ننتظر انفراجه في الأفق القريب بالسودان؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: