Close ad

الفهم الخاطئ للحسد

30-4-2023 | 16:25
الأهرام المسائي نقلاً عن
زاد في الفترة الأخيرة الحديث عن الحسد، وأصبح الجميع يخشى الحسد ويخاف من أعين الناس! والكل حجته أن الحسد مذكور في القرآن، ويسترشد بسورة يوسف، ونجد الجميع يصُاب بالخوف والذعر والرُعب، حتى أدى إيمان البعض الخطأ بالحسد إلى قطع الصلة وقطع الأرحام وزادت مشاعر البُغض والكراهية والحقد بين الناس، فالله سبحانه وتعالى لم يذكر شيئًا وينصحنا بشيء ويحذرنا من شيء وتكون عواقبه سوءًا! هذا أمر مُحال!


 


فإذا كان الله حذرنا من الحسد ليس لجعل البعض يتصرف تصرفات تؤدي إلى البغض والكراهية وقطع الصلة، إذًا فهناك خطأ يتمثل إما في الفهم الخاطئ للحسد وإما التعامل الخاطئ مع الحسد، فنجد البعض عندما يحدُث شيء جديد بحياته في نظره يُعرضه للحسد تجده يتصرف تصرفات لا يشعر بها! تجلب له الحسد فعليًا بدون أن يشعر! بل ويصل الأمر إلى الحقد!.


 


ونجد البعض الآخر يجد الكذب علاجا للحسد، فنجد البعض يدعي المرض وهناك قول مأثور: "تمارضوا تمرضوا"، ونجد آخرين يدّعون أن حياتهم حزينة وكئيبة، فالفهم الخاطئ لكلام الله يتساوى بمن لا يعلم شيئا عن آيات الله بل النتائج تصبح أكثر سلبية، فالبعض يأخذ ما تستهواه نفسه وما يحب أن يقرأ ويسمع من آيات الله ويترك الجزء الآخر من الآية، ولا يكتمل معنى الآية ومقصودها الحقيقي إلا عند اكتمالها، فمن يستشهد بسورة يوسف أقول له؛ الله سبحانه وتعالى قال على لسان سيدنا يعقوب لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدُا، ولم يقل له لا تقصص رؤياك على إخوتك فيمنع الله عنك رزقك! بل قال فيكيدوا لك كيدًا أي إذا علموا بما سيأتيك من خير فسوف يكيدون لك كيدًا، وهذا ما حدث مع سيدنا يوسف فعندما شعر إخوة يوسف بالغيرة منه، وأنه أحب إلى أبيه منهم أرادوا الخلاص منه لشعورهم بحب أبيهم له أكثر منهم، وليس بسبب الرؤية.


 


كما أن الله ذَكَرَ في العديد من الآيات أن الأعمال والسحر وما شابه احتفظ الله بإذن الضُر له، وبعد كل ذلك يعيش البعض منّا في رُعب ويتسبب في كُره الناس من حوله له، وعندما يضيق بالإنسان الحال تجده يُعلق ضعفه وفشله على الحسد والأعمال! ولو تمعن في آيات الله لارتاح من ذلك الأمر وعرف أنه لن يصيب الإنسان إلا ما كتبه الله له، فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك أو يفيدوك بشيء لم يكتبه الله لك لن يضروك أو يفيدوك إلا بإذن الله!، فهناك من يُعلق فشله على الحسد حتى أصبح من معوقات النجاح: فالبعض يُشغل باله بالحسد للدرجة التي تُشغله عن فعل شيء يستحق الحسد عليه وجعل الحسد شماعة كشماعة الظروف! فأوجه سؤالا للجميع كم من علاقات صداقة وقرابة دُمرت بسبب الخوف من الحسد؟ كم من علاقة حب انقلبت لكره وحقد بسبب الخوف من الحسد؟ كم من حزن وضيق نعيشه بسبب نقص إيمان البعض بالله والفهم الخاطئ لكلام الله وأحكامه؟! فالله وضع حلا لكل مشكلة نتعرض لها في الحياة وختم الله القرآن بسورتي الفلق والناس للتحصين! عــلى أننا يجـــب أن ننتبه إلى هاتين السورتين؛ فســورة الفلـــق دعانا الله أن نتجــه له ونستعيـــن به فــى الأمور التــى لا إرادة لنا فيها، وفى سورة النـــاس نتجه إليه ونستعين به فى أمور التى لنا إرادة فيها.

Email:[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة