Close ad

سيناء اليوم.. تختلف

30-4-2023 | 14:58

قُدر لأجيالنا المعاصرة أن تواجه تحديات عبر 3 جولات مفصلية على أرض سيناء.. انتصر فيها المقاتل المصري في الأولى والثانية، وبينهما جولات ومعارك الاستنزاف والدبلوماسية خاضتها مصر بنجاح، أما الجولة الثالثة فإن اختبار التنمية أمام الإنسان المصري هو الأكثر تحديًا، بعد أن تمت مرحلة التضحية والشهادة والفداء، لتأتي مرحلة العمل والتنمية والتعمير.

في الأولى، منذ نصف قرن، أزال أبطال قواتنا المسلحة الحواجز الترابية والنارية والحربية والنفسية وحرروا سيناء، والثانية وبعد مواجهات مراوغة شرسة غير متكافئة امتدت لأكثر من 10 سنوات، تمكن هؤلاء الأبطال من مواجهة التطرف وهزيمة الإرهاب غير المسبوق في أشكاله ومنابعة المحلية والإقليمية والدولية، واليوم يتسلم المواطن المصري "سيناء" نظيفة، ليستعد الوطن لجولة التنمية، الثالثة، مستبشرًا بعودة سيناء التي أوصى بها الراحل "جمال حمدان" ووصفها بـ "قدس أقداس مصر".

وكما لتحرير الأرض تضحياتها ورجالها، فإن للتنمية استحقاقاتها وناسها، ومن بين أهم محاور التنمية "ميناء العريش"، والذي تعكف الحكومة حاليًا على أعمال تطويره، ميناء طور سنا، ومنطقة شرق بورسعيد لجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل لشباب سيناء شمالها وجنوبها.

وخيرًا فعلت الحكومة، عندما خصصت خلال العام المالي الجارى 22- 2023 لتنمية شمال سيناء نحو 5 مليارات جنيه، ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أعلنتها وزيرة التخطيط  د.هالة السعيد، حصل قطاع الزراعة واستصلاح الأراضى على النسبة الأكبر منها  بنسبة 28%، يليه قطاع التشييد والبناء بنسبة 22.6%، يليه قطاع الخدمات الأخرى بنحو 12.8%، ثم قطاعات الصرف الصحى بنسبة 8.1%، والمياه 7.9%، وجاءت نسبة التعليم 7.6%، في ذيل القائمة، وكانت الطموحات أن يتصدر التعليم القائمة باعتباره هو من يدير ويوجه الاتجاه السليم والأوفق لباقي القطاعات.

في عام 2008 رصدت دراسة لمجلس الشورى، خللًا تمثل في تآكل الشواطئ بشمال سيناء، وأرجعتها الدراسة إلى المشروعات المقامة على الشاطئ دون مراعاة للشروط البيئية، حيث إن جميع المشروعات السياحية والصناعية التى أقيمت على شاطئ البحر تمت دون دراسة، ما أدى إلى تدهور 80% من شاطئ العريش، ولعلنا نتدارك إقامة أي مشروعات جديدة إلا بعد إجراء الاشتراطات البيئية هناك.

المثير أن المحافظة، تستحوذ على تباينات واضحة، فهي الأفضل موردًا، لكنها الأفقر دخلًا، كانت الأكثر جذبا للسكان، فأصبحت تعاني من الهجرة العكسية، وذلك بسبب موقعها الجغرافي مع الخطر الخارجي، إلا أن هناك معطيات وحقائق تسمح بحلول واعدة للحياة والتنمية الحقيقية.

هناك ضرورة إلى اعتبار المشروع القومي لتنمية سيناء، هو مشروع مصر الأول خلال السنوات العشر القادمة، والإسراع في البدء في استكمال تنفيذ خططه ومراحله، فضلا عن تملك أبناء سيناء لأراضيهم الزراعية والسكنية، وهو حق يكفله الدستور كجزء من المواطنة، وكذلك الاهتمام بالتسهيلات الائتمانية للمستمثرين وصغار المزارعين للحصول على قروض، إضافة إلى ضرورة إنشاء فروع للمصارف والبنوك المعنية بالتنمية الزراعية والصناعية والعقارية.

ومع نهاية حقبة مضطربة في تاريخ الوطن، لابد من توجيه التحية لأرواح شهدائنا الأبرار، وقواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية، التي مهدت طريق الأمان للشعب لكي يعيش هذه اللحظة الغالية، والتحية واجبة لكل من كانوا قائمين على حراسات الكمائن التي كانت على طول الطريق من القنطرة شرق حتى حدودنا عند رفح، وإذا كان الأهالي يعانون من المتاعب ومشقة الانتظار في السفر والتحرك في سيناء بسبب الإرهاب الذي كان، فإن هؤلاء القائمين على الكمائن عانوا أضعافًا مضاعفة من المشقة، والحراسة شتاءً وصيفًا على مدى تجاوز السنوات العشر من التضحيات وبذل الأرواح والدماء الذكية.

ليس من المبالغة القول إن كنوز سيناء الحقيقية هي في أبنائها ومواردها البشرية، ولعلنا نتفاءل بالغد ونستبشر بالمستقبل.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة