Close ad
27-4-2023 | 13:49

منذ أن يبدأ الإنسان في التنفس؛ لحظة ولادته؛ وحتى لحظة الممات؛ لا ينقطع الرجاء؛ ولكن في كل وقت يختلف؛ باختلاف العمر وكذلك باختلاف الأهداف؛ ويظل الحال إلى أن ينتهي المطاف.

لكل منا رجاؤه الخاص به؛ فمثلا الطفل الصغير؛ ملاذه الآمن حضن أمه؛ وجوده يعنى امتلاك الدنيا كلها بالنسبة له؛ وهكذا الحال؛ لحظة فراق هذا الحضن؛ يشعر بفقدان هذا الأمان؛ ومن ثم يحدث الاضطراب.

ومع مرور الوقت يضحى الطفل صبيًا؛ فيمسي الرجاء مختلفًا؛ قد يكون اللعب أو اللهو؛ وقد يكون أمورًا أخرى كثيرة؛ منها وجود أسرة طبيعية مكونة من أب وأم فينشأ الطفل في أسرة تحقق له الأمان المجتمعي؛ فلا يشعر بالغربة.

هنا اليوم أتحدث عن تلك الزاوية؛ التي قد يعتقد البعض أنها أضيق الزوايا التى تمثل الرجاء؛ ولكني أميل للنقطة التي أعرُج عليها؛ فعدد الأُسر التي تعاني من مشكلات اجتماعية كبيرة جدًا؛ لا يوجد حصر دقيق لها؛ لنعرف عددها بالتحديد.

ولكن ما يخلف عنها من أزمات لا يمكن أن تخطئه العين؛ زد على ذلك ما نعرفه من المحيطين بنا؛ كفيل بتبيان حجم الكارثة؛ نعم إنها كارثة بكل المعايير.

حدوث خلاف بين الزوجين أمر وارد؛ لذلك شرع الله الطلاق كما شرع الزواج؛ وبين مسئوليات الأب والأم في كلا الحالين؛ لكن ما يحدث بعد الطلاق في معظم الأحايين كارثي؛ تتعقد الأمور بين المطلقين؛ ولا يتم مراعاة الأبناء؛ بما يؤدي بهم لطريق كله اضطراب ومشاكل لا حصر لها.

ذلك الطريق السيئ؛ ماذا ستكون نهايته؟

بكل تأكيد نهايات سيئة؛ فغالبا البدايات تشي بالنهايات.

عندى قصص لأُناس من الطرفين سيدات ورجال؛ يعانون من ظلم بين من الطرف الآخر في القيام بأدوارهم؛ وعندما تجلس معهم تسمع ما لا تحتمل سماعه؛ فما بالك بمشاهدة ذلك على أرض الواقع.

في الأخير تنعكس تلك المشكلات على حال الأبناء؛ فينشأ جيل مضطرب غير سوي؛ بلا شك سيؤثر على المحيطين به؛ ومن ثم نشاهد مآسي؛ لا نعرف إلى ما ستؤدى بنا؛ لكن من المؤكد أنها غير مأمونة العواقب.

فهل من حل؟!

تحدث الكثيرون من علماء علم النفس والاجتماع؛ عن ضرورات الحفاظ على البنية النفسية للأبناء؛ بما يمهد لتربة صالحة للتربية السلوكية؛ فنبني إنسانًا سليمًا قادرًا على تحمل المسئولية؛ وقادرًا على البناء والعطاء.

ولنتخيل العكس؛ إنسان نشأ في أسرة دبت فيها المشكلات؛ وحدث الطلاق؛ وما تبعه من أزمات؛ وتأثر ذلك الإنسان بكل تلك المؤثرات السلبية؛ ماذا سيكون مآله؛ غالبًا سيئ؛ وإن كانت هناك نسبة لحدوث العكس؛ وخروجه من تلك المحنة قويًا ومُعافًا؛ ولكنها نسبة ضعيفة.

وهذا يأخذنا لضرورات حفظ البنان؛ من خلال العمل وفق منظومة سليمة تعمل على وجود التربة الصالحة لغرس النشأ وتربيتهم بشكل منضبط يحفظهم ويحفظ المحتمع بالتبعية.

أبدأ اليوم بعرض أحد أهم المشكلات؛ تهرب الآباء من الإنفاق على الأبناء؛ وتأثير ذلك عليهم نفسيًا ومجتمعيًا؛ أعلم يقينًا بواقعتين.

الأولى لأب "مستريح" تمامًا؛ ولكنه رفض مشاهدة ذريته؛ كما رفض الإنفاق عليها؛ وتكبدت الأم العناء ولم تكل؛ أما الذرية فهى تحمل مشاعر سلبية تمامًا تجاه الأب!

الثانية لأب ظروفه مقبولة؛ تسعى طليقته لتكبيده مصروفات باهظة باستخدام كل الحيل والألاعيب حتى لو وصل الأمر لحبسه؛ فالعند هو محور الأمر؛ أما نهاية طريقه فلا تهم.

،،، وفي مقال قادم نكمل ما بدأناه.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.