Close ad

موسم توريد القمح.. مطالب بالتوسع في نقاط التجميع وسرعة صرف المستحقات المالية للموردين

26-4-2023 | 13:25
موسم توريد القمح مطالب بالتوسع في نقاط التجميع وسرعة صرف المستحقات المالية للموردينالقمح
متابعة: علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

جاءت الحوافز التي أقرتها الحكومة لمزارعي القمح هذا العام مبكرة، جزء منها قبل بدء «توريد القمح»، والجزء الآخر تم الإعلان عنه قبل موسم زراعة المحصول، كان على رأسها الإعلان عن أسعار الضمان، بدأت بـ1000 جنيه للإردب ثم 1250 جنيهًا وانتهت بـ1500 جنيه للإردب.

دعم المزارعين بأصناف وكميات التقاوي المعتمدة وعالية الإنتاجية، يجري على قدم وساق، وعلاوة على تكثيف حملات الإرشاد والتوعية والندوات لتقديم السياسات الزراعية الخاصة بزراعة المحصول، وإعادة الصياغة الدورية لقائمة أسعار المحاصيل تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية، بشكل يتوافق مع التغيرات الاقتصادية والأسعار العالمية، ثم ضبط منظومة صرف مقررات السماد واستقرارها هذا الموسم.

وباعتبار أن القمح محصول زراعي هام وأحد الركائز الأساسية في تأمين المخزون الإستراتيجي للغذاء، فإن الدولة بدأت في تنفيذ خطة قومية للنهوض بالمحصول خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية الصعبة التي يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، وتسببت في حدوث هزة عنيفة في سوق الغذاء، ونقص في إنتاج الحاصلات الزراعية في جميع دول العالم، ومن ثم ارتفاع أسعار هذه المنتجات على المستوى المحلي والعالمي.. وقد بذلت الحكومة المصرية قصارى جهدها لتأمين منظومة توريد القمح، وتحقيق المستهدف الذي يصل لحوالي 4 ملايين طن في هذا الموسم، لكن لإتمام هذه المهمة فإن هناك العديد من التوصيات والمطالب التي طرحها الفلاحين لإنجاح المنظومة، ربما بعض هذه المطالب يشهدها موسم التوريد كل عام، والبعض الآخر مرتبطًا بالتغيرات والإجراءات الأخيرة .

«الأهرام التعاوني» ترصد معكم هذه المطالب والمقترحات..

والبداية كانت بتوصيات عديدة من داخل مجلس النواب وجهتها لجنة الزراعة والري للحكومة بشأن ضبط منظومة توريد القمح بعد الإجراءات الأخيرة التي أقرتها الحكومة للنهوض بإنتاجية المحاصيل الإستراتيجية على رأسها القمح، إضافة إلى ضرورة دعم المشاركة المجتمعية في منظومة التوريد سواء منظمات المجتمع المدني أو المزارعين». 

بهذه الرؤية أكد النائب مجدي ملك عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب أن اللجنة تقدمت بأكثر من طلب إحاطة لرئيس الحكومة ووزارتي الزراعة والري بشأن ضبط منظومة تسعير المحصول وربط سعره بالسعر العالمي، ومن هذا المنطلق بدأت لجان التسعير في عملها قبل زراعة المحصول، وأقرت زيادة متتالية على سعر الإردب وصلت لـ1500 جنيه، موضحًا أن السعر الأخير لسعر القمح لاقى ارتياحًا كبيرًا بين المزارعين خاصة وأن السعر العالمي لم يتجاوز حتى الآن 290 دولارا للطن رغم استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية.

واستكمل عضو «زراعة البرلمان» كلامه قائلا إن اللجنة تقدمت بطلب إحاطة لوزارة التموين والتجارة الداخلية ممثلة في هيئة السلع التموينية للتوسع في نقاط تجميع واستلام القمح، للقدرة على استيعاب الكميات المستوردة، وتخفيف الزحام على مراكز التجميع، والأهم منع المشاحنات والتجاوزات التي تحدث في المنظومة، إضافة إلى استهداف القرى الأكثر إنتاجًا وتوفير حوافز إضافية للمزارعين الذي حققوا أعلى إنتاجية من القمح، إضافة إلى التوسع في مشاركة الجمعيات التعاونية الزراعية بالقرى كنقاط تجميع تمهيدًا لتسليمها للشون والصوامع التابعة لهيئة السلع التموينية، إضافة إلى سرعة توفير التدابير المالية للمزارعين بعد تسليم المزارعين مباشرة، مضيفًا أن هناك جانب وطني في المقام الأول من منظومة توريد القمح ممثل في العائد على المزارعين من إتمام المهمة في دعم رغيف الخبز، خاصة وأن السواد الأعظم من المستفيدين بالدعم التموين من أبناء القطاع الأخضر.

الفلاحون ومنظومة التوريد

المزارعون لهم مطالب أيضًا رصدناها على لسان «نجيب المحمدي» عضو الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي وأحد مزارعي القمح، حيث أكد أن من أهم المعوقات التي تواجه منظومة توريد القمح كل عام، اقتصار وجود مراكز تجميع القمح على المراكز والمدن وهو ما ساهم في زيادة الزحام أمام مراكز التجميع، ومن ثم عزوف المزارعين عن توريد القمح وبيعه للتجار هروبًا من هذه المعاناة، في حين أن من السهل أن تفتح الجمعيات الزراعية أبوابها أمام المزارعين لاستلام المحصول بالقرى وبالقرب من الزراعات وتكليف رؤساء الجمعيات مراقبة ومتابعة المنظومة، خاصة مع زيادة تكاليف النقل والأيدي العاملة التي يتكبدها المزارع البسيط، قائلًا: «المزارع يلجأ إلى التاجر في بيع محصوله بسبب المزايا المقدمة منها على سبيل المثال دفع المستحقات أو جزء منها بشكل فوري، وتحمل التاجر تكاليف النقل من الحقل إلى مراكز التجميع، إضافة إلى تخفيف معاناة الزحام والتكدس التي يتعرض لها المزارع أثناء توريد المحصول».

وأضاف المحمدي، أن هناك حالة من الارتياح الشديد بين المزارعين بعد القرارات الأخيرة التي أقرتها الحكومة برفع سعر إردب القمح لـ1500 جنيه بدلًا من 1250 جنيهًا، لكن في نفس الوقت المزارع يحتاج إلى حوافز أخرى ورئيسية تسانده في منظومة الزراعة، وتخفف عنه أعباء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم وأثرت بالطبع على ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات ووقود وأيدي عاملة، وربما على رأس الحوافز التي يطالب بها المزارعين أن توفر الحكومة له ردة مدعومة نظير تسليمه الكميات المحددة، خاصة وأن السواد الأعظم من المزارعين مربين للثروة الحيوانية ويواجهون أزمة كبرى في توفير الأعلاف بعد ارتفاع أسعارها خلال الفترة الأخيرة.

«الحكومة حددت الموسم الماضي 12 إردبا لكل فدان لتوريدها لمراكز التجميع والشون في حين أن متوسط إنتاجية فدان القمح هذا الموسم تتراوح ما بين 18 و22 إردبا، وهذا يؤكد أن هناك وفرة كبيرة في الإنتاج خاصة هذا الموسم».. استكمل عضو الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي كلامه، حيث أكد أن هناك عدة محاور يجب أن يتم أخذها في الاعتبار لضبط منظومة التوريد، والوصول إلى أعلى معدلات التسليم، عدم تأخر تسليم المستحقات المالية للمزارعين، التوسع في أماكن التجميع بالقرى الأم أو الأكثر زراعة وإنتاجًا للمحصول، مراجعة كافة أعمال التشوين والوزن والفرز، التوسع في برامج الحوافز خاصة للمزارعين الذي حققوا أعلى إنتاجية، مشيرًا أن دعم القمح المحلي يساهم في تقليل فاتورة استيراده من الخارج في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة والتي ساهمت في ارتفاع أسعار العملات، وأجبرت الكثير من الدول للاعتماد على نفسها في منظومة توفير الغذاء والإنتاج.

في تجاه موازٍ، قال محمود الطوخي رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للخضر والفاكهة وأحد مزارعي القمح بالدقهلية، إن قرار الإعلان عن سعر الإردب بواقع 1500 جنيهًا بزيادة تصل حوالي 50% تقريبًا عن المواسم السابقة لاقى إشادات واسعة بين المزارعين، والحقيقة فإن الحوافز التي أقرتها الحكومة قبل زراعة المحصول سواء في استقرار منظومة صرف السماد وتوفير أصناف التقاوي المعتمدة ثم اعتدال المناخ طوال موسم زراعة المحصول، تسبب في زيادة المساحات المنزرعة هذا العام ومن ثم زيادة حجم الإنتاج المستهدف من القمح ليتراوح ما بين 8 ملايين و10 ملايين طن، وبالتالي فإن التوقعات كلها تشير إلى استقرار منظومة التوريد، والوصول إلى تحقيق المستهدف من الكميات الموردة هذا الموسم.

«دور الجمعيات التعاونية الزراعية غائب تمامًا عن المشهد في حين أن اعتمادها كنقاط تجميع وتسليم مستحقات المزارعين يخفف الأعباء عن المزارعين، وإن كان قرار تقليص دورها يرجع لإدارتها من قبل المزارعين أو الحائزين بنطاق القرية، كما أن منظومة الفرز والوزن داخل الشون والصوامع تواجه بطء شديد بسبب قلة عدد الموظفين أو القائمين على هذه المنظومة، مطالبًا بتوفير العمالة الكافية داخل الشون والصوامع لتخفيف الزحام، وسرعة إنجاز منظومة التوريد، وتخصيص ممثل من وزارة التموين بكل قرية لاستلام القمح من صغار المزارعين خاصة أصحاب الحيازات الأقل من فدان. 

حجم الإنتاج الفعلي

الدكتور شعبان سالم خبير الاقتصاد الزراعي تحدث عن بعض التوصيات المهمة في منظومة توريد محصول القمح، حيث قال في البداية إن تحديد سعر أي محصول إستراتيجي في مصر يتوقف على حجم تكلفة مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وتقاوي وأيادي عاملة وأسعار الوقود والقيمة الإيجارية للأرض، ومن هنا يكون مسؤولية قطاع الشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة حساب التكلفة الفعلية لسعر الفدان ومن ثم تحديد تسعير المحصول، وقد شهد موسم القمح هذا العام العديد من المتغيرات الاقتصادية في أسعار التكلفة أكثر من مرة، وهو ما جعل الحكومة تقر أكثر من زيادة خلال 6 أشهر تقريبًا لأول مرة منذ عقود بسبب هذه التغيرات، لكن الأزمة الحقيقية التي تواجه قطاع الزراعة في مصر هي غياب وجود قاعدة بيانات دقيقة بالمساحات وحجم الإنتاج الفعلي للمحاصيل، ومن ثم عدم الدقة في احتساب حجم الإنتاج الفعلي من المحاصيل في كل موسم .

«تفتت الحيازة الزراعية في مصر جعل هناك ما يقرب من 70% من أبناء القطاع الأخضر صغار مزارعين أي أقل من فدان للمزارع، وهذا يعني أن هذه الشريحة الكبيرة والتي تمثل القوة المحركة والمؤثرة للقطاع الزراعي قد تتخلف عن التوريد إن لم يكن هناك حوافز حقيقية تقدم لهم خلال منظومة التوريد، ومن هنا فإن وجود آلية واضحة يتم من خلالها استلام المحصول من هذه الفئة دون إجبارهم على الزحام بالشون والصوامع ربما خطوة ستكون مهمة لإنجاح المنظومة، وإما أن يتم ترك هذه المهمة للتاجر، فهو يقدم خدمات وحوافز سريعة قوية للمزارعين على رأسها شراء المحصول من الحقل، توفير المستحقات المالية بشكل فوري وسريع، تحمل تكلفة النقل والزحام بدلًا عن المزارع، وهذا يؤكد أن التاجر حلقة وصل مهمة لإنجاح المنظومة وتخفيف الأعباء عن صغار المزارعين.

وأشار الدكتور سالم أن ربط صرف السماد بتوريد القمح إجراء عقابي خاطئ، ويفتح باب الفساد والمخالفة في منظومة التوريد، خاصة وأن بعض المزارعين بالاتفاق مع بعض موظفي الشون والجمعيات الزراعية تلاعبوا في الكميات الموردة، وأسندوا جزءا من هذه الكميات لمزارعين آخرين لم يوردوا أي كميات بهدف الحصول على خطابات موجهة للجمعيات الزراعية بالكميات الموردة بهدف الحصول على السماد، وهذا يؤكد أن توفير السعر المجزي والعادل للمحصول ضمانة حقيقية لإنجاح المنظومة، إضافة إلى ارتفاع سعر الردة بشكل يعادل أسعار القمح أمر خطير ربما يساهم في لجوء المزارع إلى جرش القمح، والاستفادة منه كأعلاف وهذا بالطبع أمر خطير يحتاج إلى خطة واضحة لمواجهته، على رأسها أن يتم دعم المزارعين الملتزمين بتوريد الكميات المحددة بأعلاف خاصة وأن السواد الأعظم منهم يعمل في مجال تربية الثروة الحيوانية.

«من الحقائق المهمة التي يجب أن نعرفها هو أن زيادة حجم إنتاج مصر من القمح لا يمنع استيراده من الخارج لأسباب عديدة، أهمها أن حجم الطلب على منتجات القمح في زيادة مستمرة بسبب الزيادة السكانية، وجود قطاع خاص قائم على منظومة تصنيع المنتجات الغذائية، ويعتمد اعتمادًا رئيسيًا على القمح المستورد، الحكومة أيضًا تلجأ إلى استيراد القمح وخلطه بالمحلي في إنتاج رغيف الخبز خاصة وأن العجز يصل لحوالي 7 ملايين طن من القمح سنويًا، لكن الأزمة هنا ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والحاصلات الزراعية خلال الفترة الأخيرة بعد الأزمة الاقتصادية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما ترتب عليه اتخاذ الدولة لمزيد من إجراءات تأمين المخزون الإستراتيجي من الغذاء والسلع الهامة على رأسها محصول الذهب الأصفر.

«مصر في أمس الحاجة إلى مجلس أعلى للسياسات الزراعية يكون مسئول عن وضع السياسات الزراعية للنهوض بالقطاع، وإقرار منظومة تسعير عادلة للمحاصيل الزراعية ومنتجات القطاع الزراعي، ووضع منظومة تسعير لمدخلات الإنتاج من أسمدة وتقاوي ومبيدات وميكنة وتوفيرها في المنافذ المعتمدة للمزارعين، الاستعانة بالمعاهد البحثية بمركز البحوث الزراعية في إعداد قاعدة بيانات واضحة ودقيقة للقطاع» .. أضاف الدكتور سالم حيث قال إن وجود مجلس أعلى للسياسات الزراعية مشكل من ممثلي وزارات الزراعة والري والتموين والمالية والصناعة وبإشراف مباشر من مجلس الوزراء سيحقق انضباط كبير في منظومة توزيع وتصنيع السماد، ويلزم شركات القطاع الخاص بتوفير الحصص المتفق عليها للسوق المحلي، بدلًا من تصديرها للخارج مقابل الدولار وحدوث أزمة في سوق السماد، ومن ثم تأثر حجم الإنتاج الزراعي من الحاصلات في مصر .

وأشار إلى أن تداخل الاختصاصات بين وزارتي الزراعة والتموين والمالية عقب كل موسم يحتاج إلى تخصيص «جهة واحدة» ممثلة في مجلس السياسات الزراعية لحل هذه الإشكالية وفض هذا التداخل الذي بالطبع يؤثر على خطة الدولة للنهوض بالقطاع، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر في منظومة العمل بالبنك الزراعي المصري لتمويل مشروعات القطاع الزراعي والتفرغ لدعم وتمويل مشروعات القطاع وأبنائه، خاصة وأن البنك الزراعي صاحب أكبر شبكة فروع موزعه على مستوى قرى ومراكز ومحافظات الجمهورية، وهو المؤسسة المالية القادرة على النهوض بالقطاع وتحقيق طفرة حقيقية في مشروعات التصنيع الزراعي والثروة الحيوانية وتحديث نظم الري وغيرها من مشروعات القطاع.       

كلمات البحث
الأكثر قراءة