Close ad

إلي اللقاء شهر الخيرات

23-4-2023 | 15:24
الأهرام المسائي نقلاً عن

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام، لا أوحش الله منك يا شهر القيام، لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، كلمات صدح بها المسحراتي في ليلة شتوية تحت نافذة منزل أسرتنا في السبعينات، كنت وقتها طالباً في كلية الطب.

  • هزتني هذه الكلمات بمعانيها الرائعة وكأنني أسمعها لأول مرة، بكت عيني وقتها، تركت الكتب وذهبت إلي الصلاة مودعاً الشهر الكريم، ولا زلت حتى الآن أعيش بقلبي ومشاعري مع هذه الكلمات المودعة، أتأثر بالوادع عموماً ويؤلمني كثيراً حتى لو كان مؤقتاً.
  • أدرك أن شهر رمضان لو طال عن ذلك ربما لا يتحمله الناس فلن تبقي أمة متوترة الإرادة، أو مستمرة علي عزمات الإيمان طويلاً صائمة وقائمة وعابدة وذاكرة.
  • شهر رمضان جرعة إيمانية مركزة تشحن بطارية الإيمان وربما لو زادت كمية الشحن في البطارية لانقلبت لعكسها.
  • الصيام جاء مع كل الأنبياء وفي كل الشرائع ومع كل الحيوانات والطيور، لكن وداع شهر رمضان مؤلم، إنه الضيف العزيز الكريم الذي يعشقه الجميع مسلمين ومسيحيين، متدينين وغير متدينين، عبادا وتجارا، أما الأطفال فعشقهم لشهر رمضان لا حدود له فمن الحلويات إلي اللعب إلي الذهاب للمساجد، إلي اللعب حول المسجد وفيها، وخاصة لعب الكرة حتى صلاة الفجر وبعده، ومشاركتهم في زينة رمضان وعشقهم لفوانيس رمضان، كل شيء في هذا الشهر مبهج ويدعو للسعادة.
  • وكأن هذا الشهر جاء ليسعد الجميع، حتى الملائكة تسعد في رمضان وتكون قمة سعادتها هو نزولها في ليلة القدر ومعهم رئيسهم المعظم جبريل عليه السلام"تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ".
  • شهر رمضان هو فرصة العمر والصديق الصدوق والصاحب الجميل والضيف النبيل كريم النفس صاحب الجود والعطاء، يحبه كل من يعاشره ويتعامل معه، سواءً كان مسلماً أو غير مسلم، المسلم ينتفع به في دينه ودنياه وغير المسلم ينتفع به في دنياه ويشعر معه بالوقار، فكم من مسيحي في كل بقاع مصر كان شريكاً أساسياً في موائد الرحمن، وكم من مسيحي شارك في صنع الإفطار للصائمين في الحي الذي يعيش فيه أو يعمل فيه .
  • شهر رمضان مر كعادته سريعاً، فما بين سماعنا للأغنية المحببة إلي قلوبنا"رمضان جانا وفرحنا به، أهلاً رمضان"وما بين أغنية"يا ليلة العيد أنستينا"لم نشعر بالنهاية الحزينة للشهر، وما بين إعلان دار الإفتاء باستطلاع شهر رمضان واستطلاع شوال كأنها غمضة عين وانتباهتها، وما بين فرحتنا بزينة رمضان وفرحتنا بعدها بزينة العيد لا تكاد نشعر أننا عشنا هذا الشهر.
  • لقد هرب منا الضيف الكريم فجأة، بعد أن أسعد الجميع وأشبعهم وآواهم وأكرمهم ورفع عنهم الكثير من أوزاهم ونشر المودة والتكافل الاجتماعي بطريقة لا مثيل لها.
  • تأملوا فقط ملايين كراتين الطعام التي تم نوزيعها، فضلاً عن آلاف الأغنياء الذين وزعوا زكواتهم وصدقاتهم.
  • طوال حياتي لا أجد محروماً في شهر رمضان وقد خبرت الحياة المصرية وعرفت الفقراء والأيتام وعايشتهم عن قرب وأكاد أجزم أن أفضل فترة يستر فيها ويغتني فيها الفقراء هي شهر رمضان، فهو شهر التكافل الاجتماعي حقاً، ولا تكاد تجد جائعاً في هذا الشهر أبداً، بل إن الفقراء قد لا يتناولون اللحم بانتظام إلا في هذا الشهر العظيم.
  • أي بركة ويمن لهذا الشهر العظيم، فهل تتركنا هكذا كالأيتام، فما تضلع متضلع من الصيام والقيام وقراءة القرآن إلا كان شهر رمضان هو بداية طريقه ومشواره الأول في طريق هذا التضلع الإيماني.
  • سلام عليك يا شهر رمضان، يا عيد الأولياء والأصفياء، يا خير الشهور، يا من قربت الآمال، وربطت الخلق بالخالق، رققت القلوب وقللت الذنوب، أعنتنا علي شيطاننا وأنفسنا، وساهمت في محو ذنوبنا وستر عيوبنا وتصفية نفوسنا، أزلت أحقادنا وخففت ثاراتنا وجمعت شملنا وأسرنا.
  • وداعاً إلي حين حتى نلقاك في العام القادم إن شاء الله يا أطيب وأكرم ضيف، اللهم لا تجعله آخر العهد بالحبيب المغادر، اللهم أعده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة ونحن وشعوبنا وأحبتنا في أتم عافية في الدين والدنيا والآخرة.
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: