Close ad

رأس الزعيم الكوري يحتمي برؤوسه النووية

17-4-2023 | 15:09

في أول تحذير شديد اللهجة موجه ضد بيونج يانج، تعهد القادة العسكريون في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بتعبئة النطاق الكامل لقدراتهما العسكرية، بما فيها النووية، ضد أي هجوم قد تشنه كوريا الشمالية على واشنطن أو حلفائها وشركائها، باعتباره أمرًا غير مقبول، وسيؤدي –حتما- لنهاية نظام كيم جونج أون.

هذا التحذير الصارم صدر عقب اجتماع أمني للقادة العسكريين في سول وواشنطن الأسبوع الماضي. وفي بيان أصدره الجانبان، أكدا التزامهما بتعزيز التعاون فيما بينهما، ليشمل كل مجالات الردع الموسع، ردا على التهديدات الكورية الشمالية.

تحت عنوان "تقييم التهديدات السنوية لعام 2023"، كشف تقرير أصدرته المخابرات الوطنية الأمريكية أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، يعتبر الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات هي ورقة الضغط النهائية لاستمراره بالحكم، ويعتقد أن العالم سيرضخ لقبول نظامه على رأس دولة نووية.

في الوقت نفسه، وفي تقرير بعنوان "تقدير جديد لمخزون كوريا الشمالية من الأسلحة النووية"، كشف المعهد الأمريكي للعلوم والأمن الدولي أن بيونج يانج قادرة على إنتاج ما يتراوح بين 35-65 رأسا من الأسلحة النووية، بما فيها القنابل الانشطارية البسيطة وأسلحة تحتوي على البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب.

رئيس المعهد، ديفيد أولبرايت، الذي أعد التقرير، ذكر أن كوريا الشمالية تمتلك القدرة على إنتاج 4-12 رأسا نوويا سنويا، ويفترض أن يصل قطر الرأس النووي التكتيكي، هواسان- 31، ما بين 40-45 سنتيمترا، بقوة انفجارية 10 كيلو طن.

على صعيد آخر، يفترض اتحاد العلماء الأمريكيين-في آخر تقييم له- أن يزيد عدد الرؤوس النووية، التي تمتلكها كوريا الشمالية في الوقت الحالي، عن 30 رأسا نوويا.

صباح يوم الخميس الماضي، أطلقت كوريا الشمالية صاروخا عابرا للقارات، يعمل –لأول مرة- بالوقود الصلب، لتأكيد أداء المحركات عالية الدفع للصواريخ متعددة المراحل، و"لتلبية الرغبة السامية للزعيم كيم بإحداث الرعب في نفوس أعدائه".

الصاروخ الباليستي عابر القارات الذي يعمل بالوقود الصلب هو أحد المشاريع الدفاعية الخمسة لكوريا الشمالية. ومعروف أن صواريخ الوقود الصلب تتميز بصعوبة اكتشافها قبل الإطلاق، مقارنة بالصواريخ التي تعمل بالوقود السائل.

الصور التي نشرتها كوريا الشمالية أظهرت أن ابنة الزعيم كيم، المعروفة باسم جو إيه، وزوجته ري سول-جو، وشقيقته كيم يو-جونج، حضرن مراسم الاختبار، كما أظهرت الصور -المأخوذة من الفضاء- مرحلة الفصل بين الصاروخ والأرض.

الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية، كيم دونج-يوب، يتوقع أن تجري كوريا الشمالية المزيد من التجارب لإطلاق صواريخ هواسونج -18 لتعزيز تقنيات الوقود الصلب والفصل المرحلي، مؤكدا أن التطوير يبدو سريعا إلى حد كبير".  

حكومة الرئيس الكوري الجنوبي، يون صوك-يول أبدت المزيد من التشدد والحزم تجاه الشطر الشمالي، وحملته مسئولية تدهور الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية، على الرغم من الصعوبات الاقتصادية المزمنة التي تواجها بيونج يانج.

وزير الوحدة، كوون يونج-سيه، صرح بأن سول لن تتسامح مع أي استفزاز كوري شمالي مسلح، وسترد عليه بشكل صارم. 

ولأول مرة منذ عام 1992، تتحدث كوريا الجنوبية –رسميا- عن ضرورة "نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية"، بدلا من مصطلح عام كان ينص على "نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية"، كما أدانت "الورقة البيضاء للتوحيد" تدهور حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.

تقرير الحرية العالمي لعام 2023 الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس منح كوريا الشمالية متوسط 3 درجات فقط من أصل 100 نقطة في فئتي الحقوق السياسية والحريات المدنية، في حين صنف التقرير الشطر الجنوبي كدولة حرة بـ 83 درجة.التقرير يصنف 210 دول بـ 3 درجات: حرة Free، حرة جزئيا Partly free، وغير حرة Not free، وأشار إلى أن كوريا الشمالية دولة استبدادية، وتشارك –بانتظام- في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتأتي –دائما- في المراتب الأخيرة.

لأن الورقة النووية والصاروخية الكورية الشمالية باتت وكأنها مستعصية على الحل، وتهدد سكان شبه الجزيرة الكورية ومنطقة شرق أسيا، بل والسلم والأمن الدوليين، فقد حاول خبراء أمريكيون التفكير خارج الصندوق باقتراح مثير للتفكير.

في ندوة افتراضية عبر الإنترنت بعنوان: "بطاقة تقرير سياسة بايدن تجاه كوريا الشمالية خلال منتصف ولايته"، ذكر الخبراء الأمريكيون أن واشنطن تستحق أعلى درجة لجهودها الحثيثة في نزع نووي بيونج يانج، لكن عليها تقديم أول تنازل، وجادلوا بأن الولايات المتحدة يمكنها، أو ينبغي عليها، النظر في رفع العقوبات عن الشطر الكوري الشمالي- الفقير- لحثه على الحوار.
المفاوض الأمريكي السابق في محادثات نزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية، روبرت جالوتشي، أقر بأن إستراتيجية واشنطن القائمة على الضغط وفرض العقوبات على بيونج يانج لم تنجح، وبأن واشنطن بحاجة إلى اتخاذ الخطوة الأولى.

في الوقت نفسه، أشارت القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون شرق أسيا والمحيط الهادئ، سوزان ثورنتون، إلى أنها متشائمة للغاية، وتؤيد تغيير المعادلة، وترى أن رفع العقوبات عن بيونج يانج ربما يستحق المحاولة.
أما الباحث الأمريكي، روبرت كارلين، فقد رأى أن واشنطن بحاجة إلى اتخاذ خطوات عملية وبذل المزيد من الجهد لاستئناف الحوار مع بيونج يانج، بدلا من تكرار مصطلح عفا عليه الزمن هو "عدم وجود نية عدائية تجاه كوريا الشمالية".

اللافت أن موقف بكين الرسمي بدا وكأنه متفق مع الأفكار، خارج الصندوق، التي عرضها الخبراء الأمريكيون، حيث دعا الممثل الصيني لشئون شبه الجزيرة الكورية، ليو شيامينج، إلى الابتعاد عن السرديات الضعيفة، ووقف الضغوط، والتوصل إلى حل متوازن لمخاوف بيونج يانج –المشروعة- من خلال الحوار.
دعوة الصين لتقديم تنازلات أمريكية، بدت متناقضة مع المواقف الرسمية المعلنة في سول وطوكيو وواشنطن، لتبقى القنبلة النووية الكورية مستعصية على الحل.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة