Close ad

"السوشيال ميديا" هل أصبحت أداة تواصل أم بعدًا اجتماعيًا؟

16-4-2023 | 15:56
الأهرام المسائي نقلاً عن

الجميع يتحدث عن مساوئ التواصل الاجتماعي، ولكن ما معنى وسائل التواصل الاجتماعي؟ هي طريقة يتواصل بها الناس بسهولة وسرعة، إذن سبب نشأة مواقع التواصل الاجتماعي ربط الناس مع بعضهما البعض، ولكن كيف كان يتواصل الناس مع بعضهما البعض قديمًا أي قبل نشأة تلك المواقع، فنشاهد في الأفلام القديمة يتواصلون عن طريق جوابات عند بُعد المسافة أو باللقاء المباشر أو تليفونيًا، ولكن هل انعدمت تلك الوسائل القديمة؟ الإجابة بالتأكيد النفي، أي مازالت تلك الوسائل متاحة ولكن الأغلبية أدمنوا تلك الوسائل الحديثة وأصبحت بالنسبة لهم أكثر سهولة رغم أن الوسائل القديمة تُقرب المسافات والحديثة تُبعد المسافات!

فاللقاء وجهًا لوجه يقرب بين أي اثنين، ويزيل سوء التفاهم، بعكس الوسائل الحديثة لا نعلم من الذي يُحدثنا؟ ما يشعر به الآن؟ ماذا يقصد بتلك الجملة التي أرسلها؟ فليست المشكلة في الوسائل الحديثة للتواصل الاجتماعي بل المشكلة في سوء استخدامنا لها! فالوسائل الحديثة دورها فقط ثانوي وليس أساسيا أي حين يتعثر اللقاء المباشر أو تليفونيًا يتم استخدام تلك الوسائل وهذا هو الهدف الأساسي لها، فالآن العزاء أصبح إلكترونيًا، المباركة إلكترونيًا، مما جعل الشخص يشعُر بالوحدة وبالغربة بين أصدقائه وأقاربه، أيضًا وسائل التواصل الحديثة تكون عادة وسيلة تواصل للغرباء وليس للأقرباء!

فلكل شيء بالحياة سلاح ذو حدين أي إذا اُستُخدم في غير الغرض المُخصص لأجله ذهبت مميزاته، فالأصل في الشيء إيجابي والإنسان هو من يجعله سلبيا، فيأخذ الشق السلبي ويترك الإيجابي وهو الأصل، فمثلًا مواقع التواصل الجتماعي قد تكون إيجابية ولكن الإنسان هو من يستخدمها بطريقة سيئة، فهناك من اتخذ مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر الفتنة وزعزعة أمن الدولة والوقيعة بين الأفراد وأيضًا تعليم فنون القتال، ولكن سأعطي مثال للأعلام المتمثل في الأفلام والبرامج والمسلسلات الأصل فيها إنها رسالة لتثقيف أفراد الشعب، ونقل الأخبار الصحيحة غير المغلوطة للشعب ولكن في وقتنا الحالي يستخدم بطريقة سلبية من قِبل البعض! فالإعلام قد يساهم في نهضة دولة وقد يكون سببا في إسقاطها! الصحافة أيضًا المتمثلة في الكتابة، فالكلمة أحيانًا تقتل كالرصاصة ولكنها بلا صوت!

بعد عرض نماذج قليلة للإيضاح تبقى الحل المتمثل في الاستفادة من الوجه الإيجابي في كل شيء وترك الجانب السلبي، لن يحدث ذلك إلا من فكر وإرادة الشخص ذاته، ثم تأتي وسائل أخرى كالتعليم والإعلام مكملة لفكره، فإن كان الفكر إيجابيا ساهمت تلك العوامل في جعله أكثر إيجابية والعكس، فبداخل كل منا بذرة صالحة أو طالحة كالطينة التي ينبت فيها الزرع فإذا كانت الطينة صالحة للزرع يتم زرع أي نوع من أنواع النبات ثم تأتي مرحلة نموه وذلك بتعرضه للماء والهواء والشمس، الإنسان كذلك يجب أن تكون بداخله بذرة صالحة حتى ينبت فكره بطريقة صالحة ثم ينمو بالتعليم وأيضًا بعوامل أخرى مساعدة كوسائل التواصل الجتماعي والإعلام بشتى أنواعه، فإن كان فكره صالحا يستطيع أن يأخذ من كل تلك العوامل ما يناسبه أي يأخذ الإيجابي ويترك السلبي، فليس الحل دائمًا في المنع، بل بالتوعية أولًا لبناء إنسان ذي فكر رشيد وعقل يستوعب ما يحدث ويدرك المخاطر والتهديدات والتحديات التي تواجه الدولة المصرية داخليًا وخارجيًا ويساهم كل فرد في الدولة في التصدي للحروب الشائنة على مصر، فيجب أن تتجه الدولة تجاه حديث للقضاء ليس فقط على الإرهاب بل على كل المشاكل والقضايا الاجتماعية التي لا يُجدي معها أي قوانين بل الفكر والوعي والتثقيف وذلك بالتعليم الذي يتجه لمخاطبة الفكر والنفس.

E-MAIL: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة